صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته التحذيرية تجاه طهران، مهدداً بشن ضربات عسكرية واسعة تستهدف الجسور الحيوية ومحطات توليد الطاقة في عموم إيران. وجاء هذا التهديد في سياق الضغط الأمريكي المستمر لإجبار السلطات الإيرانية على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل فوري وغير مشروط.
وأعلن ترامب عبر منصته 'تروث سوشال' أن يوم الثلاثاء سيكون موعداً حاسماً لتنفيذ ما وصفه بـ 'حزمة التدمير'، مؤكداً أن العمليات العسكرية المرتقبة لن يكون لها مثيل في تاريخ الصراع. ووجه الرئيس الأمريكي خطاباً حاداً للقيادة الإيرانية طالبهم فيه بإنهاء إغلاق المضيق لتجنب ما وصفه بـ 'العيش في الجحيم'.
وفي تطور لافت، أشار ترامب إلى وجود 'فرصة جيدة' للتوصل إلى تسوية سياسية خلال الساعات القادمة، موضحاً أن هناك مفاوضات تجري خلف الكواليس حالياً. وأكد في تصريحات لمصادر إعلامية أن التوصل لاتفاق سريع هو السبيل الوحيد لتفادي قرار تدمير البنية التحتية الإيرانية بالكامل.
ولم يكتفِ الرئيس الأمريكي بالتهديد العسكري المباشر، بل لوح بإمكانية وضع اليد على الموارد النفطية الإيرانية كإجراء عقابي إضافي. وشدد على أن الولايات المتحدة تفكر جدياً في الاستيلاء على النفط إذا لم تظهر طهران مرونة كافية في فتح الممر المائي الاستراتيجي الذي تسيطر عليه.
ووفقاً لمصادر صحفية، فقد حدد ترامب الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي من يوم الثلاثاء كمهلة نهائية وأخيرة قبل بدء العمليات العسكرية. ويمثل هذا التوقيت تمديداً طفيفاً للمهلة السابقة التي كانت تنتهي يوم الاثنين، مما يعطي فرصة ضئيلة للدبلوماسية المتعثرة.
وتأتي هذه التهديدات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق منذ قيام إيران بتقييد الملاحة في مضيق هرمز في الثاني من مارس الماضي. وقد أدى هذا الإغلاق إلى ارتباك كبير في أسواق الطاقة العالمية واستدعى تحركات دولية واسعة بقيادة واشنطن وحلفائها.
من جانبها، ردت القيادة العسكرية الإيرانية على هذه التهديدات بوصفها 'تصرفات غير متزنة' تعكس عجز الإدارة الأمريكية عن إدارة الأزمة. وصرح اللواء علي عبد اللهي علي آبادي بأن القوات المسلحة الإيرانية في حالة استنفار قصوى، متوعداً بفتح 'أبواب الجحيم' أمام المصالح الأمريكية في المنطقة.
افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم.
وعلى الصعيد الدولي، استضافت بريطانيا اجتماعاً طارئاً ضم أكثر من 40 دولة لبحث تداعيات إغلاق المضيق وسبل تأمين الملاحة التجارية. وتسعى القوى الدولية للوصول إلى صيغة تضمن انسيابية عبور ناقلات النفط دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة قد تحرق المنطقة.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية العربية، شهدت الأيام الماضية لقاءات عمانية إيرانية مكثفة في محاولة للتوسط وتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن. وتهدف هذه الجهود إلى إيجاد مخرج فني وقانوني يسمح بفتح المضيق مع الحفاظ على ما تصفه إيران بسيادتها على مياهها الإقليمية.
بالتوازي مع ذلك، قدمت البحرين مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يهدف إلى توفير حماية دولية للملاحة التجارية في الخليج العربي. ويطالب المشروع بفرض عقوبات مشددة على أي جهة تعيق حركة التجارة العالمية في الممرات المائية الدولية، وهو ما تدعمه واشنطن بقوة.
إلا أن هذه التحركات تواجه معارضة من قوى دولية كبرى، حيث أعلنت الصين رفضها لأي تفويض دولي يبيح استخدام القوة العسكرية لحل أزمة المضيق. وترى بكين أن الحل يجب أن يكون عبر الحوار السياسي المباشر بعيداً عن لغة التهديد والوعيد التي ينتهجها البيت الأبيض.
ويرى مراقبون أن تهديدات ترامب تضع النظام الإيراني أمام خيارين أحلاهما مر، فإما التراجع وفتح المضيق بما يظهرهم في موقف الضعف، أو مواجهة ضربات قد تشل الاقتصاد الإيراني. وتترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الساعات القادمة مع اقتراب ساعة الصفر التي حددها ترامب.
ختاماً، يبقى مضيق هرمز الشريان الأهم للطاقة في العالم، وأي مواجهة عسكرية فيه ستؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار النفط العالمية. ومع إصرار ترامب على مهلة الثلاثاء، يدخل العالم في حالة من حبس الأنفاس بانتظار قرار طهران النهائي بشأن فتح الممر المائي.





שתף את דעתך
ترامب يمدد مهلة إيران ويجدد التهديد بتدمير البنية التحتية والاستيلاء على النفط