أفادت مصادر صحفية عبرية بأن إيران تمكنت من تعزيز قبضتها على صادرات النفط في منطقة الخليج العربي بشكل غير مسبوق منذ عقود. وأوضحت التقارير أن طهران استغلت قدراتها العسكرية المتطورة لفرض واقع جديد مكنها من تحقيق مكاسب اقتصادية هائلة منذ اندلاع المواجهة الأخيرة.
وذكرت صحيفة معاريف أن هذه المكاسب المالية مكنت طهران من تسريع عمليات إعادة بناء صناعاتها الاستراتيجية التي تضررت في وقت سابق. وتشمل هذه العمليات تطوير المنظومات الصاروخية والبرامج النووية بسرعة مذهلة، مما منحها جرأة سياسية للمطالبة بالسيادة على مضيق هرمز الدولي.
وتشير البيانات إلى أن إيران ضاعفت إيراداتها النفطية خلال الشهر الأول من الحرب مقارنة بأي فترات سابقة في السنوات الماضية. ويعكس هذا الارتفاع طبيعة الحملة الاقتصادية التي تديرها طهران، والتي يبدو أنها تتجاوز الحلول العسكرية التقليدية التي قد تلجأ إليها القوى الدولية.
وأكدت المصادر أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك صعوبة مواجهة هذه الاستراتيجية الإيرانية أو فرض السيطرة على الوضع الميداني. حيث استعدت طهران لسنوات طويلة لمثل هذه السيناريوهات، ووضعت خططاً دقيقة لشل حركة تصدير النفط من الخليج الذي يغذي 15% من الاستهلاك العالمي.
وتمتد القدرات الإيرانية لتشمل صواريخ وطائرات مسيرة بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر، مما يمنحها القدرة على تعطيل الملاحة في بحر العرب وخليج عمان. ويرى مراقبون أن إصابة سفينة واحدة فقط كفيلة بوقف حركة الملاحة بالكامل نتيجة توقف شركات التأمين عن تغطية السفن العابرة.
واستشهد التقرير بنموذج الحوثيين في اليمن الذين تمكنوا من إرباك الملاحة الدولية رغم امتلاكهم قدرات عسكرية أقل بكثير من إيران. واعتبرت الصحيفة أن السيطرة على ممرات الطاقة الدولية تعد سلاحاً استراتيجياً يفوق في تأثيره امتلاك الأسلحة النووية في الوقت الراهن.
تاريخياً، قارن التقرير بين الوضع الحالي وإغلاق الأتراك لمضيق الدردنيل خلال الحرب العالمية الأولى، وهو ما منع وصول الإمدادات لروسيا. وقد أدى ذلك الفشل البريطاني حينها في السيطرة على الممرات المائية إلى استقالة قيادات عسكرية وسياسية بارزة نتيجة الخسائر البشرية الفادحة.
السيطرة على صادرات الطاقة من الخليج العربي تعد ورقة رابحة أقوى من الأسلحة النووية في الصراع الراهن.
وعلى الصعيد الدولي، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن العالم يواجه اضطراباً في إمدادات النفط لم يشهده منذ حظر عام 1973. ويأتي ذلك مع توقف صادرات دول كبرى مثل السعودية والعراق والكويت والإمارات عبر الخليج نتيجة الحصار المفروض حالياً.
وتشير التقديرات إلى وجود نحو 800 سفينة محاصرة حالياً في الخليج العربي، في ظل افتقار الولايات المتحدة للقدرة العسكرية الكافية لرفع هذا الحصار. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط عالمياً إلى رفع فعلي للعقوبات عن إيران، مما سمح لها ببيع إنتاجها بحرية أكبر.
وتستحوذ الصين على نحو 90% من صادرات النفط الإيراني، بينما توقفت إمدادات دول الخليج الأخرى نحو الأسواق العالمية. وقد بدأت طهران بفرض شروط تجارية جديدة، شملت خفض الخصومات الممنوحة للصين وفرض عمولات حماية على دول أخرى توقع اتفاقيات ثنائية.
ميدانياً، يسيطر الحرس الثوري الإيراني بشكل كامل على عمليات التصدير من ميناء خارك، حيث يفرض نظاماً صارماً للمرور. وتتطلب السفن العابرة الحصول على كلمات مرور خاصة ومرافقة أمنية من زوارق الحرس الثوري لضمان عبورها عبر مضيق هرمز.
ووثقت التقارير تحميل خمس ناقلات نفط عملاقة في يوم واحد بحمولة إجمالية بلغت 7.7 مليون برميل، مما يدر عائدات يومية ضخمة. وتوقعت المصادر أن تتجاوز الإيرادات السنوية حاجز التريليون دولار، مما يمنح طهران قدرة مالية هائلة لتمويل عملياتها العسكرية وصناعاتها الثقيلة.
وفي تحول لافت، تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته السابقة بمهاجمة الحقول النفطية الإيرانية، مبدياً استعداداً للتعاون بشأن المضيق. ويرى محللون أن هذا التوجه قد يغير موازين القوى في المنطقة ويجعل دول الجوار في وضع جيوسياسي حرج أمام النفوذ الإيراني المتصاعد.
وخلص التقرير إلى أن مضيق هرمز تحول من ممر دولي مفتوح إلى منطقة نفوذ تمارس فيها طهران سياسات فرض الأمر الواقع. ويبقى التحدي الأكبر أمام المخططين العسكريين في الغرب هو إيجاد حل عملي يضمن تدفق الطاقة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير مضمونة النتائج.





שתף את דעתך
تقرير عبري: السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز تقلب موازين القوى الدولية