كشفت تقديرات أمنية وسياسية داخل إسرائيل عن تحول جذري في الرؤية الإقليمية تجاه الملف اللبناني، حيث تشير القراءات الحالية إلى أن استمرار عجز الدولة اللبنانية عن تحجيم نفوذ حزب الله يفتح الباب أمام تفاهمات غير مسبوقة مع سوريا. وتأتي هذه التوجهات في ظل تراجع حاد في منسوب الثقة الأمريكية والغربية بالمؤسسات الرسمية في بيروت، مما يدفع نحو البحث عن بدائل قادرة على فرض واقع أمني جديد على الأرض.
وذكرت تقارير صحفية عبرية أن غياب الشريك اللبناني الفعال، سواء على الصعيد السياسي أو العسكري، عزز القناعة لدى دوائر صنع القرار في تل أبيب بضرورة إيجاد مسارات إقليمية بديلة. وأوضحت المصادر أن خيبة الأمل الأمريكية تجاه لبنان وصلت إلى مستويات عميقة، مع تزايد الاعتقاد بأن الحكومة اللبنانية فشلت في تلبية الحد الأدنى من التزاماتها الأمنية والسياسية تجاه المجتمع الدولي.
وتشير القراءة الإسرائيلية إلى أن الجيش اللبناني بات يُنظر إليه كقوة عاجزة عن المواجهة، بل إن بعض التقديرات تذهب إلى أبعد من ذلك باتهامه بتجنب الصدام المباشر مع حزب الله. وتؤكد هذه المصادر أن هناك مخاوف جدية من تسلل عناصر موالية للحزب إلى صفوف المؤسسة العسكرية، مما يجعل الرهان عليها في أي ترتيبات أمنية مستقبلية أمراً غير قابل للتطبيق.
وفي ظل هذا الواقع، يتبلور استنتاج داخل الأوساط الإسرائيلية مفاده أن إنهاء التهديد على الجبهة الشمالية يتطلب معالجة جذرية لبنية حزب الله العسكرية. وتشدد التقديرات على ضرورة العمل على نزع سلاح جنوب لبنان بشكل كامل، وضمان عدم وجود أي مظاهر مسلحة للحزب في المناطق الحدودية التي تشكل تهديداً مباشراً للمستوطنات الإسرائيلية في الجليل.
وتبرز في هذا السياق رؤية حساسة تشير إلى أن القوى الوحيدة القادرة على مواجهة حزب الله فعلياً هي إسرائيل وسوريا في مرحلتها الجديدة. ولا يعني هذا التوجه بناء تحالف تقليدي، بل هو تقاطع مصالح استراتيجي يرى في القيادة السورية الحالية خصماً طبيعياً لنفوذ حزب الله، مما يجعلها شريكاً محتملاً في إدارة الملف اللبناني المعقد.
ويتضمن السيناريو المطروح للنقاش تقاسماً للأدوار الأمنية، حيث يتولى الجيش الإسرائيلي السيطرة العملياتية في جنوب لبنان لمنع أي تهديدات حدودية، بينما تقوم القوات السورية بعمليات في الشمال والداخل اللبناني ضد معاقل حزب الله. ويُنظر إلى هذا الطرح كخيار بديل ناتج عن فشل كافة المسارات الدبلوماسية والسياسية السابقة التي حاولت احتواء الموقف.
الطرفان الوحيدان القادران، من وجهة النظر الإسرائيلية، على مواجهة حزب الله هما إسرائيل وسوريا الجديدة بقيادة أحمد الشرع.
وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه التفاهمات قد تشمل قضايا حدودية وسيادية حساسة، من بينها ملف منطقة جبل الشيخ، وذلك ضمن إطار تسوية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل البيئة الأمنية في المنطقة. ورغم جرأة هذا الطرح، إلا أن المصادر تؤكد أنه لا يستهدف إسقاط النظام اللبناني بقدر ما يركز على تحييد الترسانة العسكرية لحزب الله بشكل نهائي.
وتؤكد المعلومات المتوفرة وجود قنوات حوار متعددة المستويات بين إسرائيل وسوريا، تجري بعيداً عن الأضواء وبوساطة أمريكية محتملة في بعض جوانبها. ورغم أن هذه الاتصالات لم تصل بعد إلى مستوى المفاوضات الرسمية المعلنة، إلا أنها تعكس بحثاً جاداً عن حلول عملية تتجاوز الصيغ التقليدية التي أثبتت فشلها على مدار السنوات الماضية.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه الإسرائيلي يمثل محاولة لفرض واقع جديد في ظل غياب دور غربي حاسم يقدم دعماً عسكرياً مباشراً للجيش اللبناني لمواجهة الحزب. فوفقاً للرؤية الإسرائيلية، فإن ظهور تحرك دولي جدي قد يغير هذه الحسابات، إلا أن المؤشرات الحالية لا توحي بوجود إرادة دولية للتدخل المباشر في الصراع الداخلي اللبناني.
أما الموقف الأمريكي، فتشير التقديرات إلى حالة من التردد، حيث تفضل واشنطن تجنب هذا المسار المعقد لكنها في الوقت ذاته لم تعد تراهن على قدرة بيروت. ويُعتقد أن الإحباط الأمريكي من الوعود اللبنانية غير المنفذة قد يدفع الولايات المتحدة للقبول الضمني بهذه التفاهمات الإقليمية إذا ما أثبتت فاعليتها في تقويض نفوذ حزب الله.
وتشدد المصادر الإسرائيلية على أن الهدف النهائي ليس السيطرة على الأراضي اللبنانية، بل ضمان عدم استخدامها كمنصة لشن هجمات صاروخية أو عمليات تسلل. وتعتبر تل أبيب أن أي ترتيب لا يضمن إبعاد حزب الله عن الحدود بشكل دائم هو ترتيب مؤقت لن يؤدي إلى استقرار طويل الأمد في المنطقة الشمالية.
وفي نهاية المطاف، يبقى هذا السيناريو رهناً بالتطورات الميدانية ومدى استجابة الأطراف الإقليمية لهذه المتغيرات المتسارعة. ومع استمرار التصعيد، تظل كافة الخيارات مفتوحة أمام صانع القرار الإسرائيلي الذي يبدو مستعداً لكسر القواعد التقليدية في سبيل تحقيق أهدافه الأمنية الاستراتيجية تجاه الجبهة اللبنانية.





שתף את דעתך
تقديرات إسرائيلية تكشف عن تفاهمات محتملة مع سوريا لإعادة صياغة الواقع الأمني في لبنان