أعلن مقر خاتم الأنبياء التابع للقوات المسلحة الإيرانية، اليوم الأحد، عن تدمير عدد من طائرات العدو في المنطقة الواقعة جنوب مدينة أصفهان. وأوضحت المصادر أن هذه العملية جاءت رداً مباشراً على محاولات أميركية لإنقاذ طيار سقطت طائرته في وقت سابق، مما يعكس حجم التوتر الميداني المتصاعد في الأجواء الإيرانية.
وفي سياق متصل، أكدت تقارير إعلامية دولية سقوط طائرتين عسكريتين أميركيتين يوم الجمعة الماضي خلال مهام قتالية مرتبطة بالعمليات الجارية ضد أهداف إيرانية. وتعتبر هذه الحوادث أولى الخسائر من هذا النوع التي يسجلها الجيش الأميركي في صراع مسلح منذ ما يزيد عن ثلاثة وعشرين عاماً، مما يضع الترسانة الجوية الأميركية تحت اختبار حقيقي.
وكان الجيش الإيراني قد كشف صباح الجمعة عن إسقاط مقاتلة ثانية، ونشر صوراً توثق حطام الطائرة في موقع السقوط لتأكيد الرواية الميدانية. وعقب ذلك، أشارت مصادر مطلعة إلى أن الطائرة المستهدفة هي من طراز 'إف 15'، حيث تمكن أحد طياريها من النجاة فوراً، بينما استمرت عمليات البحث عن الآخر لفترة قبل العثور عليه.
من جانبه، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً نجاح عمليات الإنقاذ في استعادة الطيار المفقود، منهياً حالة من الغموض حول مصيره. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تحاول فيه واشنطن تقليل الأثر النفسي والسياسي لفقدان طائرات مقاتلة متطورة في مواجهة الدفاعات الجوية الإيرانية.
ولم تتوقف الخسائر عند هذا الحد، حيث أفادت مصادر ميدانية بإصابة مقاتلة أميركية أخرى من طراز 'إيه 10' ثندربولت أثناء تحليقها قرب مضيق هرمز الاستراتيجي. واضطر قائد الطائرة المصابة إلى توجيهها نحو الأجواء الكويتية قبل أن يقرر القفز منها بالمظلة، لتتحطم الطائرة التي تعد رمزاً للقوة الجوية في الهجمات الأرضية.
ونقلت وكالات أنباء عن خبراء عسكريين، من بينهم الطيار المتقاعد هيوستن كانتويل أن فقدان طائرة 'إيه 10' يعيد الذاكرة إلى غزو العراق عام 2003 حين فقدت واشنطن آخر طائرة من هذا النوع. ويشير هذا التطور إلى أن الكثافة النيرانية والقدرات الدفاعية في المسرح الإيراني تتجاوز التوقعات الأولية للقيادة المركزية الأميركية.
تعد هذه الطائرات أول خسارة جوية أميركية في نزاع عسكري مباشر منذ أكثر من عقدين من الزمن.
وبحسب الإحصائيات المتوفرة، فقد ارتفع عدد الطائرات التي خسرتها الولايات المتحدة منذ بدء الهجمات على إيران إلى سبع طائرات متنوعة المهام. وتنوعت أسباب هذه الخسائر بين الاستهداف المباشر، والحوادث التقنية، وحتى النيران الصديقة التي أدت لفقدان طائرات في وقت سابق من الشهر الماضي.
وتعود أولى هذه الخسائر إلى تاريخ الثاني من مارس الماضي، حينما تسببت نيران صديقة في الكويت بسقوط ثلاث مقاتلات من طراز 'إف 15'. ورغم فداحة الخسارة المادية، إلا أن جميع الطيارين الستة الذين كانوا على متن تلك الطائرات نجوا من الحادث الذي وصفته مصادر عسكرية بالخطأ التكتيكي الجسيم.
وفي منتصف شهر مارس، شهدت الساحة العراقية تحطم طائرة تزويد بالوقود من طراز 'كي سي 135'، مما أسفر عن مقتل طاقمها المكون من ستة أفراد بالكامل. ورغم التكهنات حول استهدافها، أصرت الإدارة الأميركية على أن الحادث كان نتيجة خلل فني ولم يكن ناتجاً عن نيران معادية أو صديقة.
كما طال التصعيد القواعد العسكرية في الدول المجاورة، حيث تعرضت طائرة إنذار مبكر من طراز 'أواكس' لأضرار بالغة أثناء تواجدها على مدرج قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية. وجاء ذلك نتيجة هجوم صاروخي إيراني استهدف القاعدة في السابع والعشرين من مارس، مما أدى أيضاً إلى إصابة عشرة جنود أميركيين بجروح متفاوتة.
يُذكر أن هذه المواجهة العسكرية الشاملة بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وخلفت حتى الآن آلاف القتلى والجرحى في الجانب الإيراني. وفي المقابل، تواصل طهران ردودها عبر إطلاق أسراب من المسيرات والصواريخ الباليستية نحو أهداف إسرائيلية ومصالح أميركية في المنطقة، محذرة من استمرار العمليات العدائية ضد أراضيها.





שתף את דעתך
تصعيد جوي غير مسبوق: خسائر متلاحقة لسلاح الجو الأميركي في المواجهة مع إيران