א 05 אפר 2026 3:18 am - שעון ירושלים

ضغوط حرب إيران تدفع ترامب لدراسة تعديل وزاري واسع في البيت الأبيض

كشفت مصادر مطلعة من داخل البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس حالياً إجراء تعديل وزاري موسع يشمل حقائب سيادية، وذلك في ظل تزايد الإحباط من التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب المستمرة على إيران. وتأتي هذه التحركات في أعقاب إقالة وزيرة العدل بام بوندي الأسبوع الماضي، مما يعكس رغبة الإدارة في إعادة ضبط مسارها السياسي قبل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر المقبل.

وأفادت مصادر بأن الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس أدت إلى قفزة كبيرة في أسعار الوقود وتراجع ملحوظ في شعبية الرئيس ترامب، وهو ما أثار قلقاً عميقاً داخل الحزب الجمهوري. ويرى مراقبون أن أي تعديل محتمل سيكون بمثابة محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وإظهار السيطرة على الأوضاع المتفاقمة جراء الصراع العسكري الذي بدأ في أواخر فبراير الماضي.

وتشير التقارير إلى أن قائمة المسؤولين المهددين بالإقالة تضم أسماء بارزة، على رأسهم مديرة المخابرات الوطنية تولسي جابارد ووزير التجارة هوارد لوتنيك. وقد أبدى ترامب استياءه من أداء جابارد خلال الأشهر الأخيرة، حيث بدأ بالفعل في استطلاع آراء حلفائه حول البدلاء المحتملين لتولي قيادة أجهزة الاستخبارات الأمريكية في هذه المرحلة الحساسة.

في المقابل، يواجه وزير التجارة هوارد لوتنيك ضغوطاً متزايدة من كبار حلفاء ترامب لإقالته، ليس فقط بسبب سياساته التجارية ولكن لظهور تفاصيل جديدة حول علاقاته السابقة. وقد كشفت وثائق حديثة عن لقاءات جمعت لوتنيك برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين في جزيرته الخاصة عام 2012، وهو ما وضعه تحت مجهر التدقيق السياسي مجدداً رغم نفيه لعمق تلك العلاقة.

وعلى الرغم من هذه التسريبات، أكد المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل أن الرئيس لا يزال يضع ثقته الكاملة في جابارد ولوتنيك، مشيداً بإنجازاتهما في ملفات دولية وتجارية. واعتبر إنجل أن الإدارة الحالية هي الأكثر موهبة وتأثيراً، مشيراً إلى دور جابارد في ملفات خارجية ودور لوتنيك في إبرام اتفاقات استثمارية كبرى لصالح الشعب الأمريكي.

ومع ذلك، يسود شعور داخل أروقة الإدارة بأن خطاب ترامب الأخير الموجه للأمة لم يحقق الأهداف المرجوة منه في تهدئة المخاوف العامة. فقد وصف مسؤول رفيع الخطاب بأنه كان مخيباً للآمال، حيث فشل في تقديم رؤية واضحة لإنهاء الحرب أو معالجة الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها المواطن الأمريكي بشكل مباشر، خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة.

وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في الرضا عن أداء ترامب، حيث بلغت النسبة 36% فقط، وهي الأدنى منذ توليه منصبه في الولاية الحالية. كما كشف الاستطلاع أن 60% من الأمريكيين يعارضون التدخل العسكري المباشر ضد إيران، مما يضع البيت الأبيض في مواجهة مباشرة مع الرأي العام الرافض لاستمرار الصراع المسلح وتكاليفه الباهظة.

وتشير المصادر إلى أن ترامب يشعر بغضب شديد تجاه التغطية الإعلامية التي يصفها بالمنحازة وغير المنصفة فيما يخص مجريات الحرب في الشرق الأوسط. ورغم رغبته في رؤية تقارير إخبارية أكثر إيجابية، إلا أنه لم يظهر حتى الآن أي نية لتغيير استراتيجيته الإعلامية أو العسكرية، مكتفياً بالبحث عن تغييرات في الوجوه السياسية المحيطة به.

ويرى بعض المستشارين أن التردد في إجراء تعديلات وزارية قد يحمل مخاطر سياسية توازي مخاطر التغيير نفسه، خاصة وأن الناخبين يتأثرون بالنتائج الملموسة على الأرض أكثر من الرسائل الأيديولوجية. ويؤكد مسؤولون أن التأثير المباشر لأسعار الوقود على حياة الناس اليومية أصبح المحرك الأساسي للاستياء الشعبي الذي يهدد مستقبل الجمهوريين في الانتخابات القادمة.

وكانت تولسي جابارد قد أثارت حفيظة البيت الأبيض في وقت سابق بانتقادها للتدخلات العسكرية الخارجية، وهو ما خلق فجوة في الثقة بينها وبين الجناح الأكثر تشدداً في الإدارة. ورغم قدرتها على الصمود في منصبها لفترة، إلا أن التسريبات الحالية تشير إلى أن صبرها وصبر الرئيس قد وصلا إلى طريق مسدود في ظل تعقيدات الحرب الحالية.

أما في وزارة التجارة، فإن لوتنيك يواجه انتقادات منذ العام الماضي بسبب فرض رسوم جمركية واسعة أربكت الحلفاء الدوليين وأثارت جدلاً اقتصادياً واسعاً. وتعتبر الأطراف المطالبة برحيله أن الوقت قد حان لضخ دماء جديدة قادرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية الناتجة عن العقوبات والحروب التجارية المرتبطة بالنزاع مع إيران.

ويعتقد مسؤولون رفيعو المستوى أن ترامب يفضل إجراء هذه التغييرات الكبرى الآن بدلاً من الانتظار حتى اقتراب موعد الانتخابات، لتجنب ظهور الإدارة في حالة من الفوضى لاحقاً. ويُنظر إلى إقالة بوندي كبداية لسلسلة من القرارات التي تهدف إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي لمواجهة ما يوصف بأنه أصعب تحدٍ سياسي يواجهه ترامب منذ انتخابه.

وفي ظل غياب خطة واضحة لإنهاء الصراع الذي بدأ في 28 فبراير، يظل الانطباع السائد لدى الجمهور هو أن الحرب قد تطول دون أفق زمني محدد. وقد زاد تصريح الرئيس بأن المعاناة الاقتصادية ستكون قصيرة الأمد من حالة عدم اليقين، خاصة مع إلقاء اللوم بالكامل على طهران دون تقديم حلول عملية لتخفيف الضغوط المعيشية عن الناخبين.

ختاماً، تؤكد المصادر أن بوندي لن تكون الأخيرة في قائمة المغادرين، وأن الأيام القادمة قد تشهد إعلانات رسمية عن تغييرات في مناصب عليا أخرى. ويبقى السؤال المطروح في واشنطن حول ما إذا كانت هذه التعديلات في الأشخاص ستتبعها تغييرات في السياسات، أم أنها مجرد محاولة لتحسين الصورة الذهنية للإدارة أمام تراجع شعبيتها الحاد.

תגים

שתף את דעתך

ضغوط حرب إيران تدفع ترامب لدراسة تعديل وزاري واسع في البيت الأبيض

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.