أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت، إنذاراً عاجلاً بضرورة إخلاء منطقة معبر المصنع الحيوية الواقعة على الحدود اللبنانية السورية، تمهيداً لشن غارات جوية تستهدف المنطقة. وزعمت الدوائر العسكرية الإسرائيلية أن المعبر يُستخدم لنقل وتوريد وسائل قتالية ومعدات عسكرية لصالح حزب الله، وهو ما يمهد لمرحلة جديدة من تضييق الخناق على المنافذ البرية للبنان.
في المقابل، شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً واسعاً من قبل حزب الله الذي وسع رقعة استهدافاته الصاروخية والجوية لتشمل أكثر من 23 منطقة ومستوطنة في الشمال. ودوت صفارات الإنذار بشكل متكرر في مدن صفد ونهاريا والكرمل، بالإضافة إلى مستوطنات كريات شمونة والمطلة وروش هانيكرا، إثر رصد تسلل طائرات مسيرة وصواريخ انطلقت من الأراضي اللبنانية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن صاروخاً سقط بشكل مباشر في مستوطنة كريات شمونة، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في المباني السكنية والمركبات والبنية التحتية للطرق. وأقرت وسائل إعلام إسرائيلية بأن صفارات الإنذار لم تفعّل قبل وقوع الانفجار، مما دفع الجيش لفتح تحقيق تقني لمعرفة أسباب هذا الفشل في منظومات الإنذار المبكر.
وعلى صعيد الخسائر البشرية في صفوف جيش الاحتلال، أعلن المتحدث العسكري مقتل رقيب من وحدة 'ماجيلان' النخبوية وإصابة جندي آخر بجروح وصفت بالخطيرة. ووقعت هذه الإصابات خلال اشتباكات ضارية شهدتها جبهة جنوب لبنان، حيث يحاول الاحتلال تثبيت نقاط تقدم في القرى الحدودية وسط مقاومة شرسة من مقاتلي الحزب.
وكشفت تحقيقات أولية أجراها الجيش الإسرائيلي أن الجندي القتيل سقط على الأرجح بنيران 'صديقة' نتيجة خطأ في التشخيص الميداني أثناء عملية توغل في بلدة شبعا. وأوضحت مصادر أن قوة إسرائيلية أطلقت النار باتجاه قوة أخرى كانت تتواجد في محيط موقع مداهمة، ظناً منها أنها تطارد مشتبهاً بهم يحاولون الفرار من المكان.
وبهذا الإعلان، يرتفع عدد القتلى المعترف بهم في صفوف القوات الإسرائيلية إلى 11 عسكرياً منذ مطلع شهر مارس الماضي، تزامناً مع العمليات البرية في الجنوب. وتتكتم الرقابة العسكرية الإسرائيلية على الحصيلة الدقيقة للإصابات، رغم التقارير التي تتحدث عن نقل عشرات الجرحى إلى المستشفيات في حيفا وصفد.
الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقاً عاجلاً في ملابسات مقتل الجندي الذي من المرجح أن يكون قد قُتل بنيران صديقة خلال المعارك في جنوب لبنان.
من جانبه، أكد حزب الله في بياناته الميدانية أنه لا يكتفي بصد محاولات التوغل البري نحو نهر الليطاني، بل انتقل إلى استراتيجية إيلام العدو في العمق. ويهدف الحزب من خلال الرشقات الصاروخية المكثفة إلى فرض قواعد اشتباك جديدة تجعل من استهداف القرى اللبنانية ثمناً باهظاً يدفعه المستوطنون في الجليل الأعلى والغربي.
وتتركز المواجهات الميدانية حالياً في محاور النبطية وعيترون وبنت جبيل وعيناتا، حيث تدور معابك من مسافات صفر بين المقاتلين وقوات النخبة الإسرائيلية. وتحاول الدبابات الإسرائيلية التقدم تحت غطاء ناري كثيف، إلا أنها تواجه كمائن محكمة وصواريخ موجهة تعيق حركتها وتجبرها على التراجع في عدة نقاط.
وبالتوازي مع العمليات البرية، يواصل الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات عنيفة طالت مناطق واسعة في البقاع الغربي والجنوب اللبناني. واستهدفت الغارات بلدات مشغرة وسحمر ويحمر، كما أعاد الاحتلال قصف جسر استراتيجي يربط بين القرى البقاعية كان قد تعرض للتدمير الجزئي في وقت سابق لقطع أوصال المنطقة.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في أحدث تقرير لها عن استشهاد 54 شخصاً وإصابة 156 آخرين جراء الغارات الإسرائيلية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد العسكري الذي يستهدف المدنيين والبنى التحتية في مختلف المحافظات اللبنانية دون تمييز.
ومع استمرار العدوان، ارتفعت الحصيلة الإجمالية للضحايا منذ الثاني من مارس الماضي لتصل إلى 1422 شهيداً وأكثر من 4200 جريح. وتواجه المستشفيات اللبنانية ضغوطاً هائلة في ظل نقص المستلزمات الطبية واستمرار تدفق الإصابات الحرجة من مناطق القصف المستمر.
ويرى مراقبون أن التصعيد الحالي يشير إلى غياب أي أفق للتهدئة الدبلوماسية في المدى المنظور، مع إصرار كل طرف على فرض شروطه الميدانية. وبينما تسعى إسرائيل لتأمين عودة سكان الشمال، يربط حزب الله توقف عملياته بوقف العدوان الشامل على غزة ولبنان، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة.





שתף את דעתך
تصعيد حدودي: إسرائيل تنذر بإخلاء معبر المصنع وحزب الله يوسع دائرة استهدافاته