شهدت العاصمة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي، تل أبيب، تطوراً ميدانياً لافتاً عقب تعرض مجمع 'الكرياه' السيادي لأضرار مادية نتيجة قصف صاروخي إيراني مكثف. وأفادت مصادر ميدانية بأن رأساً حربياً عنقودياً سقط بشكل مباشر في موقف السيارات التابع لمقر قيادة أركان الجيش ووزارة الأمن، مما تسبب في تدمير عدد من المركبات واشتعال النيران فيها.
ويعد مجمع 'الكرياه' القلب النابض للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث يمتد على مساحة واسعة ويحتضن مكاتب رئاسة الأركان ووزارة الأمن، بالإضافة إلى مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. كما يضم المجمع غرف العمليات المحصنة تحت الأرض التابعة لسلاح الجو، والتي تُدار منها كافة العمليات الهجومية والدفاعية في المواجهة الحالية.
الهجوم الإيراني الذي نُفذ اليوم السبت جاء عبر خمس رشقات صاروخية متتالية، متحدياً الادعاءات الأمريكية والإسرائيلية السابقة التي زعمت تقويض القدرات الصاروخية لطهران. وأعلن الحرس الثوري الإيراني رسمياً مسؤوليته عن استهداف مدن بني براك، وبتاح تكفا، وتل أبيب، ورمات غان، بالإضافة إلى مستوطنة كريات شمونة في الشمال.
ووثقت مقاطع فيديو وصور متداولة تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة من مدينة رمات غان بضواحي تل أبيب، إثر سقوط شظايا صواريخ عنقودية في أكثر من عشرة مواقع مختلفة. وأكدت تقارير إعلامية عبرية أن الدمار طال مناطق سكنية وتجارية، وسط حالة من الذعر سادت صفوف المستوطنين الذين هرعوا إلى الملاجئ مع دوي صافرات الإنذار.
من جانبه، أكد الإسعاف الإسرائيلي إصابة أربعة أشخاص على الأقل بجروح متفاوتة جراء الشظايا والانفجارات التي هزت منطقة 'تل أبيب الكبرى'. وتعمل فرق الإنقاذ والإطفاء في عدة نقاط بمدينة رمات غان للسيطرة على الحرائق الناجمة عن سقوط الذخائر العنقودية، والبحث عن عالقين محتملين تحت الأنقاض في المواقع المتضررة.
وأشارت مصادر تقنية إلى أن الصواريخ المستخدمة في الهجوم مزودة برؤوس حربية متطورة، حيث تعتمد إيران على طرازات تحمل عشرات القنيبلات الصغيرة التي تزن الواحدة منها نحو 4 كيلوغرامات. كما تستخدم طهران في هجماتها صواريخ ذات رؤوس عنقودية ثقيلة، قد يصل وزن الرأس الواحد فيها إلى 100 كيلوغرام، مما يضاعف من قدرتها التدميرية.
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' أن الرشقة الصاروخية الأخيرة كانت الأكثر دقة، حيث تسببت في أضرار واسعة النطاق في تل أبيب ومحيطها. ولفتت الصحيفة إلى أن النيران اندلعت في عدة سيارات ومنشآت مدنية، في حين تحاول الرقابة العسكرية فرض قيود مشددة على نشر تفاصيل الإصابات الدقيقة في المواقع العسكرية.
هذه المنشأة هي الأهم في إسرائيل، ومنها تُدار الحرب على إيران، وقد طالتها الصواريخ العنقودية بشكل مباشر.
وتفرض سلطات الاحتلال تعتيماً إعلامياً صارماً على حجم الخسائر الحقيقية التي لحقت بمقر وزارة الأمن ومكتب نتنياهو، وتمنع تداول أي صور أو مقاطع فيديو من داخل المجمعات الأمنية. وتأتي هذه السياسة في محاولة لمنع إيران من تقييم دقة إصاباتها الصاروخية والحفاظ على الروح المعنوية للجبهة الداخلية الإسرائيلية.
المصادر العبرية وصفت ما جرى في رمات غان وجفعتايم بأنه 'دمار كبير'، حيث سقطت الصواريخ في مناطق مكتظة مما أدى إلى تحطم واجهات المباني وتضرر البنية التحتية. وتحدثت القناة 14 الإسرائيلية عن صعوبات تواجه فرق الإنقاذ في الوصول إلى بعض نقاط السقوط بسبب طبيعة الذخائر العنقودية المنتشرة في الشوارع.
تاريخياً، لم يكن هذا الاستهداف هو الأول لمجمع الكرياه، إذ سبق وأن تعرض لمحاولة قصف في بدايات المواجهة العام الماضي، إلا أن الهجوم الحالي تميز بكثافة النيران ونوعية الرؤوس الحربية المستخدمة. ويرى مراقبون أن وصول الصواريخ إلى هذا المربع الأمني الحساس يمثل خرقاً كبيراً لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية 'أرو' و'مقلاع داوود'.
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن استخدام الصواريخ العنقودية يهدف إلى إحداث أكبر قدر من الأضرار في مساحات واسعة، خاصة في المطارات والقواعد العسكرية المفتوحة. وتعتبر هذه التكتيكات الإيرانية رداً مباشراً على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع في العمق الإيراني خلال الأسابيع الماضية.
وعلى الرغم من محاولات الجيش الإسرائيلي التقليل من شأن الهجوم، إلا أن استهداف مكتب رئيس الوزراء وغرفة عمليات سلاح الجو يبعث برسائل سياسية وعسكرية بالغة التعقيد. وتترقب الأوساط السياسية في تل أبيب طبيعة الرد الإسرائيلي المحتمل، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية للمطالبة بحماية المركز الاقتصادي والأمني للبلاد.
ختاماً، يبقى الوضع في تل أبيب ومحيطها متوتراً مع استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي الإسرائيلي، وتوقعات بجولات قصف متبادلة إضافية. وتؤكد الوقائع الميدانية أن المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم، حيث باتت المقرات السيادية هدفاً معلناً للصواريخ البالستية والعنقودية.





שתף את דעתך
صواريخ إيرانية تضرب قلب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في تل أبيب