ש 04 אפר 2026 7:33 am - שעון ירושלים

قانون إعدام الأسرى: تشريع العنصرية وتكريس لهوية الاحتلال الفاشية

صادق الكنيست الإسرائيلي مؤخراً على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوة تعكس الوجه الحقيقي لسياسات الاحتلال القائمة على التمييز العنصري. هذا التشريع لا يمثل مجرد إجراء جنائي، بل هو أداة سياسية تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني تحت مسميات قانونية واهية تدعي الديمقراطية.

تعتمد دول عديدة حول العالم عقوبة الإعدام في دساتيرها، إلا أن الحالة الإسرائيلية تختلف جوهرياً عن أي نظام آخر. فالقانون الجديد يتسم بالانتقائية المطلقة، حيث صُمم خصيصاً ليطبق على الفلسطينيين دون غيرهم، حتى في حالات ارتكاب المستوطنين لجرائم أكثر فظاعة.

يعيش المجتمع الإسرائيلي حالة من عدم الطبيعية، حيث يمارس المستوطنون اعتداءات يومية ممنهجة ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم دون أي مساءلة قانونية. وتجري هذه الجرائم غالباً تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال، مما يؤكد أن المنظومة القضائية تعمل لخدمة المشروع الاستيطاني فقط.

تبرز قضية اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة كشاهد حي على سياسة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها جنود الاحتلال. فرغم الأدلة الدامغة، طويت التحقيقات في أدراج النسيان، مما مهد الطريق لمزيد من التشريعات التي تشرعن القتل العمد وتلغي الحق في الحياة.

الموقف الأمريكي تجاه هذا القانون جاء مخيباً للآمال كالعادة، حيث اعتبرت واشنطن إقراره شأناً سيادياً داخلياً. هذا الدعم لا يمثل فقط حماية سياسية للاحتلال، بل يعد تشريعاً ضمنياً للانتهاكات الجسيمة التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني تحت غطاء الاستقلال السيادي.

على الصعيد الدولي، توالت الإدانات التي وصفت القانون بأنه خرق فاضح للقانون الدولي الإنساني والمواثيق الحقوقية. ومع ذلك، تظل هذه الإدانات مجرد تصريحات لفظية تفتقر إلى آليات تنفيذية حقيقية قادرة على ردع الاحتلال أو فرض عقوبات اقتصادية وسياسية عليه.

يعاني الاتحاد الأوروبي من حالة شلل تجاه اتخاذ قرارات حاسمة بسبب آلية الإجماع التي تمنح أي دولة عضو حق الفيتو. هذا التردد يمنح الاحتلال مساحة إضافية للاستمرار في سياساته القمعية، متجاوزاً كافة الخطوط الحمراء التي وضعتها المنظومة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية.

إن تجربة حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة والانتهاكات المتصاعدة في الضفة الغربية تثبت أن الاحتلال لا يعترف بأي شرعية دولية. فالممارسات الميدانية من تجويع وقتل وتدمير تتناغم تماماً مع القوانين العنصرية التي يشرعها الكنيست لتعزيز قبضة الفاشية الجديدة.

تستند الهوية السياسية الحالية للاحتلال إلى نظرة عدائية مطلقة تجاه كل ما هو غير يهودي، وهو ما أكده مسؤولون سابقون في الكنيست. هذه الرؤية تحول الصراع من صراع سياسي على الأرض إلى مواجهة وجودية تستخدم فيها القوانين كأدوات للإبادة المعنوية والجسدية.

يحتفي قادة اليمين المتطرف، وعلى رأسهم إيتمار بن غفير، بهذا القانون باعتباره انتصاراً لمنهج القوة والتحدي للمجتمع الدولي. ويرى هؤلاء أن القوانين الدولية لا تشكل عائقاً أمام تنفيذ مخططاتهم طالما أن الميدان يخضع لسيطرتهم العسكرية المباشرة.

يفتقر القانون الجديد إلى تعريفات واضحة لما يسمى 'العمل الإرهابي'، مما يفتح الباب واسعاً أمام تأويلات فضفاضة تستهدف كل أشكال المقاومة. وبموجب هذا الغموض، يمكن للاحتلال تحويل أي نشاط وطني فلسطيني إلى تهمة تستوجب عقوبة الإعدام الفورية.

تحاول سلطات الاحتلال من خلال هذه التشريعات اختبار إرادة الشعب الفلسطيني وكسر روح المقاومة لديه عبر الترهيب القصوى. إلا أن التاريخ يثبت أن سياسات القمع والقتل لم تنجح يوماً في إجبار الشعوب الواقعة تحت الاحتلال على رفع رايات الاستسلام.

يتضح للمراقب للمشهد السياسي الإسرائيلي أنه لم يعد هناك فرق حقيقي بين ما كان يسمى يميناً ويساراً في التعامل مع الفلسطينيين. فالمنافسة الحالية داخل المجتمع السياسي الإسرائيلي تنحصر بين يمين متطرف وآخر أكثر تطرفاً، مما يغلق آفاق الحلول السياسية.

في نهاية المطاف، يظل قانون إعدام الأسرى حلقة في سلسلة طويلة من المحاولات الإسرائيلية لإنهاء القضية الفلسطينية عبر القوة الغاشمة. لكن الرهان يبقى دائماً على صمود الشعب الفلسطيني وقدرته على مواجهة هذه القوانين الجائرة بتمسكه بحقوقه المشروعة فوق أرضه.

תגים

שתף את דעתך

قانون إعدام الأسرى: تشريع العنصرية وتكريس لهوية الاحتلال الفاشية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.