أعلنت الحكومة الكوبية رسمياً عن إصدار عفو شامل عن 2010 سجناء، في خطوة وصفتها بأنها بادرة إنسانية تزامناً مع الاحتفالات الدينية بعيد الفصح وأسبوع الآلام. وبث التلفزيون الرسمي بياناً أكد فيه أن هذا القرار يأتي في إطار السيادة الوطنية والتوجهات الإنسانية للدولة تجاه المحكومين الذين أظهروا انضباطاً خلال فترة احتجازهم.
وشملت قائمة المفرج عنهم فئات متنوعة من السجناء، من بينهم نساء وشباب وكبار سن تجاوزوا الستين عاماً، بالإضافة إلى عدد من الرعايا الأجانب ومواطنين كوبيين مقيمين في الخارج. ورغم صدور القرار، إلا أن السلطات لم تفصح عن القائمة الكاملة للأسماء أو التفاصيل المتعلقة بالقضايا الجنائية التي أوقفوا على خلفيتها سابقاً.
وأوضحت المصادر الرسمية أن اختيار المشمولين بالعفو خضع لعملية تقييم دقيقة ومعايير صارمة، شملت مراجعة طبيعة الجرائم المرتكبة ومدى خطورتها على المجتمع. كما تم التركيز على السجناء الذين قضوا فترات طويلة من محكوميتهم وأثبتوا حسن سير وسلوك، مع مراعاة الحالات الصحية الحرجة لبعض النزلاء.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لتعهدات سابقة أعلنتها هافانا في منتصف مارس الماضي، حين أبدت رغبتها في إطلاق سراح مجموعة من المعتقلين كبادرة حسن نية تجاه الفاتيكان. ويُعرف عن الكرسي الرسولي قيامه بأدوار دبلوماسية نشطة للوساطة وتقريب وجهات النظر بين الحكومة الشيوعية في كوبا والإدارات الأمريكية المتعاقبة.
استندت هذه البادرة الإنسانية والسيادية إلى تحليل دقيق لطبيعة الجرائم التي ارتكبها المدانون، وحسن سلوكهم في السجن.
ويتزامن هذا العفو مع تصريحات للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، كشف فيها عن وجود قنوات اتصال ومحادثات جارية مع الجانب الأمريكي رغم حالة التوتر السائدة. وتعيش كوبا ضغوطاً اقتصادية خانقة نتيجة الحصار النفطي الذي فرضته إدارة ترمب منذ مطلع العام الجاري، مما أثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة المحلية.
من جانبه، أشار مايكل بوستمانتي، المتخصص في الشؤون الكوبية بجامعة ميامي، إلى أن توقيت العفو قد لا يكون مرتبطاً بالمناسبة الدينية فحسب، بل قد يعكس انفراجة في المفاوضات السرية. واعتبر أن سماح واشنطن مؤخراً بمرور ناقلة نفط روسية إلى الموانئ الكوبية يعد إشارة إيجابية قد تكون مهدت الطريق لهذه الخطوة من قبل هافانا.
ويرى محللون أن هذه المبادرة تهدف إلى تخفيف الضغوط الدولية والمحلية على الحكومة الكوبية، في ظل الأزمات المعيشية المتلاحقة التي تعصف بالجزيرة. كما تمثل محاولة لإرسال رسائل إيجابية للمجتمع الدولي حول ملف حقوق الإنسان، تزامناً مع السعي لكسر العزلة الاقتصادية المفروضة عليها منذ عقود.





שתף את דעתך
كوبا تفرج عن أكثر من ألفي سجين بمناسبة عيد الفصح وسط مؤشرات تقارب مع واشنطن