أعلنت السلطات في إمارة أبوظبي، اليوم الجمعة، عن اندلاع حريق في منشآت حبشان الحيوية للغاز، وذلك نتيجة سقوط شظايا عقب عملية اعتراض جوي وصفتها بالناجحة. وأكد مكتب أبوظبي الإعلامي أن الفرق المختصة تتعامل ميدانياً مع الحادثة، مشيراً إلى أن الإجراءات الاحترازية شملت تعليق العمليات التشغيلية في المنشأة لضمان السلامة العامة.
وأوضحت المصادر الرسمية في الإمارة أن الحادث لم يسفر عن وقوع أي إصابات بشرية، رغم الأضرار المادية التي لحقت بالموقع نتيجة الحريق. وفي بيان منفصل، أشارت السلطات إلى سقوط شظايا أخرى في منطقة عجبان إثر تصدي الدفاعات الجوية لتهديدات معادية، مما يعكس حجم التوتر الأمني الذي تشهده المنطقة في الساعات الأخيرة.
من جانبها، أكدت وزارة الداخلية الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت بفاعلية مع تهديد صاروخي استهدف مناطق في الدولة. ولم تورد الوزارة تفاصيل إضافية حول مصدر التهديد أو نوعية الصواريخ المستخدمة، مكتفية بالتأكيد على جاهزية القوات المسلحة لحماية الأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية من أي اعتداءات خارجية.
وفي سياق متصل، شهدت دول خليجية أخرى هجمات مماثلة، حيث أعلنت كل من الكويت والسعودية والبحرين عن تعرضها لرشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة. وأفادت مصادر بأن الدفاعات السعودية تمكنت من إسقاط طائرة مسيرة في أجوائها، بينما تسببت هجمات أخرى في اندلاع حريق محدود في وحدات تشغيلية تابعة لمصفاة ميناء الأحمدي النفطية في الكويت.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، جددت جمهورية مصر العربية موقفها الثابت والداعم لأمن دول الخليج العربي ضد أي تهديدات خارجية. وصرح وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال تواجد في موسكو، بأن القاهرة تدين بأشد العبارات كافة الاعتداءات التي تستهدف استقرار المنطقة، واصفاً الهجمات بأنها غير مبررة وتمس بالأمن القومي العربي.
وفي تحرك عسكري دولي، أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، عن قرار لندن بنشر منظومة الدفاع الجوي المتطورة (رابيد سنتري) في دولة الكويت. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الحماية للمصالح البريطانية والكويتية المشتركة في منطقة الخليج، خاصة بعد الهجمات الأخيرة التي استهدفت البنية التحتية النفطية ليلًا.
إن كل الاعتداءات التي تتعرض لها دول الخليج مستهجنة، ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، ومصر تجدد إدانتها لكل مساس بأمن واستقرار المنطقة.
وجاء الإعلان البريطاني عقب اتصال هاتفي أجراه ستارمر مع ولي عهد الكويت، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، حيث عبر فيه عن تضامن بلاده الكامل. وندد رئيس الوزراء البريطاني بما وصفه بـ 'الهجوم المتهور' الذي نفذته طائرات مسيرة، مؤكداً أن نشر المنظومة الدفاعية يهدف لردع التهديدات الجوية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.
وتطرق الجانبان البريطاني والكويتي خلال المباحثات إلى أزمة اضطراب حركة الملاحة والشحن العالمي في مضيق هرمز الاستراتيجي. ورحب الطرفان بالجهود الدبلوماسية التي تقودها وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، لوضع خطة دولية تضمن إعادة فتح الممر البحري الحيوي وتأمين تدفق إمدادات الطاقة العالمية بعيداً عن الصراعات العسكرية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في ظل حالة من الحرب المفتوحة التي تشارك فيها أطراف دولية وإقليمية منذ أواخر فبراير الماضي. وتتبادل الأطراف المتصارعة الضربات الصاروخية والهجمات بالمسيرات، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بالمنشآت الاقتصادية في عدة دول عربية تقول طهران إنها تضم مصالح أمريكية.
وتشير التقارير إلى أن التصعيد الحالي يمثل ذروة التوتر في المنطقة، حيث باتت المنشآت النفطية والغازية هدفاً مباشراً للعمليات العسكرية. ويسود القلق لدى الأوساط الدولية من احتمال انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع نطاقاً قد يؤدي إلى شلل تام في حركة التجارة البحرية عبر الممرات المائية الرئيسية في الشرق الأوسط.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تواصل الفرق الفنية في أبوظبي والكويت العمل على حصر الأضرار وإعادة تشغيل المنشآت المتضررة في أسرع وقت ممكن. وتؤكد الدول المستهدفة أنها ستحتفظ بحق الرد والدفاع عن سيادتها، في حين تترقب العواصم العالمية نتائج التحركات الدبلوماسية الرامية لتهدئة الأوضاع ومنع انفجار الموقف عسكرياً بشكل شامل.





שתף את דעתך
تصعيد في الخليج: حرائق بمنشآت غاز ونفط في أبوظبي والكويت وبريطانيا تنشر دفاعات جوية