تشهد صناعة الدفاع العالمية انتعاشاً اقتصادياً غير مسبوق مدفوعاً بتصاعد حدة الصراعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط، حيث أدى تآكل المخزونات الاستراتيجية من الصواريخ وأنظمة الاعتراض الجوي إلى تدفق عقود بمليارات الدولارات. وأشارت بيانات بحثية صادرة عن المعهد الملكي للخدمات المتحدة إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة ضد إيران استنزفت كميات ضخمة من الذخيرة، مما وضع ضغوطاً كبيرة على سلاسل التوريد العسكرية الغربية.
وفي تفاصيل الاستهلاك العسكري، أفادت مصادر ميدانية باستخدام أكثر من 1,200 نظام دفاع جوي من طراز 'باتريوت' الشهير، بالإضافة إلى مئات صواريخ 'توماهوك' الجوالة وما يزيد عن 300 صاروخ من منظومة 'ثاد' المتطورة. هذه الكثافة النيرانية دفعت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) للتحرك سريعاً لطلب تمويلات إضافية بقيمة 200 مليار دولار لتغطية العجز وضمان استمرارية العمليات القتالية في المنطقة.
وعلى الصعيد السياسي والمالي، تستعد إدارة الرئيس دونالد ترمب لتقديم طلب تاريخي إلى الكونغرس يهدف لتخصيص ميزانية دفاعية تتراوح ما بين 1.5 و5 تريليونات دولار للعام المالي المقبل. ويأتي هذا التوجه ليعكس رغبة واشنطن في تعزيز ترسانتها النووية والتقليدية، تزامناً مع موافقة الخارجية الأمريكية على صفقات تسليح لدول خليجية تجاوزت قيمتها 16 مليار دولار، ستذهب حصة الأسد منها لعمالقة الصناعة مثل 'لوكهيد مارتن' و'نورثروب غرومان'.
استهلكت الولايات المتحدة وحلفاؤها أكثر من 11,200 قطعة ذخيرة بكلفة ناهزت 26 مليار دولار خلال الأسابيع الأولى من التصعيد ضد إيران.
ولم تقتصر المكاسب على الشركات الأمريكية التقليدية، بل امتدت لتشمل لاعبين دوليين جدد، حيث سجلت شركة 'LIG Nex1' الكورية الجنوبية قفزة في أسهمها تجاوزت 40%. ويعود هذا النمو إلى الطلب المتزايد على نظام الدفاع الجوي 'Cheongung II' من قبل دول مثل السعودية والعراق والإمارات، التي تسعى لتنويع مصادر تسلحها في ظل التهديدات الإقليمية المتزايدة.
وفي سياق الابتكار العسكري منخفض التكلفة، برزت شركة 'Specter Works' الناشئة في ولاية أريزونا كلاعب مهم بعد تطويرها لطائرات مسيرة تعتمد على الهندسة العكسية لنماذج إيرانية. وقد لاقت هذه المنتجات رواجاً لدى القوات الأمريكية نظراً لفعاليتها وتكلفتها الزهيدة مقارنة بالأنظمة التقليدية، مما يفتح باباً جديداً للمنافسة في سوق الطائرات بدون طيار التي باتت تحسم الكثير من المعارك الحديثة.
كما حفزت الحاجة الملحة لمواجهة المسيرات الانتحارية نمو شركات أوروبية ناشئة دخلت خط المواجهة التقني، مثل 'Titan Technologies' الألمانية و'Origin Robotics' من لاتفيا. وتحولت ساحة الصراع في الشرق الأوسط إلى ما يشبه المختبر المفتوح لهذه الشركات لعرض تقنياتها الدفاعية، مما يعكس تحولاً جذرياً في اقتصاديات الحرب التي باتت تعتمد بشكل متزايد على الحلول التكنولوجية السريعة والناشئة.





שתף את דעתך
اقتصاد الحروب: كيف أنعشت صراعات الشرق الأوسط خزائن شركات السلاح العالمية؟