كشفت تقارير صحفية دولية عن حجم الخسائر المتصاعدة التي تتكبدها الولايات المتحدة جراء مواجهتها العسكرية مع إيران، حيث طالت الأضرار 13 قاعدة أمريكية موزعة في أنحاء الشرق الأوسط. وأشارت المصادر إلى أن واشنطن تجد نفسها لأول مرة منذ عقود في مواجهة جيش نظامي يمتلك قدرات تكنولوجية متطورة، بدلاً من الجماعات المسلحة غير النظامية التي اعتادت محاربتها.
ووفقاً للبيانات المسجلة، فقد بلغت تكلفة الدمار المادي بعد الشهر الأول من النزاع نحو 1.5 مليار دولار، فيما سقط 13 جندياً أمريكياً قتلى وأصيب أكثر من 300 آخرين بجروح متفاوتة. وتواجه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) انتقادات حادة بسبب ما وصف بالفشل في التكيف مع حرب المسيرات، رغم الدروس الواضحة التي قدمتها الحرب في أوكرانيا خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت مصادر دفاعية أن أسراب الطائرات المسيرة الإيرانية، وخاصة طراز 'شاهد-136' الانتحارية، شكلت تحدياً استثنائياً لأنظمة الدفاع الجوي الأمريكية المتطورة. ورغم نشر أغلى المنظومات الدفاعية القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، إلا أن المسيرات تمكنت مراراً من اختراق هذه الطبقات الدفاعية وإصابة أهدافها بدقة عالية.
ومن أبرز الخسائر النوعية التي رصدها التقرير، تدمير طائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز 'أواكس إي-3 سينتري' في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية، وهي طائرة نادرة تبلغ تكلفتها 300 مليون دولار. كما تعرض نظام رادار بعيد المدى في منطقة 'أم الدحل' قرب قاعدة العديد بقطر للتدمير الكامل، وهو نظام تقدر قيمته بأكثر من مليار دولار.
وفي البحرين، طالت الهجمات مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية في المنامة، مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بأجهزة الرادار والاتصالات الحيوية. وقدرت تقارير مرفوعة للكونغرس قيمة المعدات المتضررة في هذا الموقع وحده بنحو 200 مليون دولار، مما يعكس حجم الاستنزاف المالي والعسكري السريع.
وشهدت القواعد الأمريكية في الكويت هجمات دامية، حيث قُتل ستة جنود في غارة استهدفت مركزاً لوجستياً في ميناء الشعيبة القريب من معسكر عريفجان. كما تعرضت قاعدتا علي السالم ومعسكر بويرينغ لضربات متتالية أدت إلى تعطل أنظمة الاتصالات وتدمير مبانٍ إدارية وعسكرية بشكل واسع.
أما في الإمارات، فقد كانت قاعدة الظفرة الجوية هدفاً متكرراً للمسيرات، وهي القاعدة التي تضم طائرات 'إف-22 رابتور' الشبحية. وتشير المعلومات إلى تدمير تسع طائرات مسيرة من طراز 'إم كيو-9 ريبر' تابعة للجيش الأمريكي في حوادث منفصلة، حيث تبلغ تكلفة الطائرة الواحدة من هذا النوع حوالي 30 ميون دولار.
فشل وزارة الحرب الأمريكية في استيعاب دروس أوكرانيا، ولا سيما فيما يتعلق بحرب الطائرات المسيرة، يعد إخفاقاً مشتركاً بين الحزبين في إدارتين رئاسيتين.
ولم تكن القواعد في الأردن والعراق بمنأى عن هذه الاستهدافات، حيث تضرر نظام رادار للدفاع الجوي في قاعدة موفق السلطي بالأردن تقدر قيمته بـ 500 مليون دولار. وفي شمال العراق، تتعرض قاعدة أربيل التي تضم قوات خاصة لهجمات مستمرة، بينما تفرض السلطات الأمريكية تعتيماً على حجم الأضرار في قاعدة عين الأسد بالأنبار.
وتشير التقارير إلى أن التعاون الروسي الإيراني زاد من تعقيد الموقف الميداني للقوات الأمريكية، حيث يُعتقد أن موسكو تزود طهران بإحداثيات دقيقة لمواقع القواعد. هذا التعاون يشمل رصد التحركات اليومية للطائرات المكشوفة على المدارج، مما يسهل استهدافها قبل نقلها إلى الملاجئ المحصنة أو إقلاعها.
وتستخدم القوات الإيرانية نسخاً مطورة من المسيرات تحمل رؤوساً حربية تزن 90 كيلوغراماً، وهي قادرة على التحليق بارتفاعات منخفضة لتجنب الرادارات. هذه التكنولوجيا أثبتت فاعليتها في تجاوز الأنظمة الدفاعية المنصوبة على السفن الحربية وفي القواعد البرية، مما وضع التفوق الجوي الأمريكي في اختبار حقيقي.
وفي سياق الاستنزاف العسكري، استهلكت الولايات المتحدة نسبة كبيرة من مخزونها الاستراتيجي من صواريخ 'توماهوك' الاعتراضية والهجومية لمواجهة التهديدات الجوية. ويرى مراقبون أن هذا الاستنزاف قد يكون دافعاً وراء تصريحات سياسية أمريكية تدعو لإنهاء الحرب سريعاً لتجنب الدخول في عملية برية شاملة باهظة الكلفة.
ويعتقد خبراء عسكريون أن الجيش الأمريكي مصمم لتحمل الضغوط الكبيرة، لكن حجم المواجهة الحالية يضغط بقوة على قاعدة الصناعات الدفاعية الأمريكية. فالحاجة لإعادة بناء القدرات العملياتية وتعويض المعدات المدمرة تتطلب وقتاً وميزانيات ضخمة قد لا تتوفر بسهولة في ظل الانقسام السياسي الراهن.
من جانبه، اعترف وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، بأن بعض الصواريخ والمسيرات الإيرانية نجحت بالفعل في اختراق الدفاعات الجوية المنتشرة في المنطقة. وأقر المسؤولون بأن الكثافة العددية للهجمات كانت أكبر من التوقعات، مما جعل من الصعب اعتراض كافة الأهداف المعادية في وقت واحد.
ختاماً، يرى مستشارون دفاعيون أن محاربة دولة تمتلك جيشاً نظامياً مثل إيران تتطلب استراتيجية سياسية موازية للأداء العسكري لتحقيق أي نجاح ملموس. فإيران تدير معارك متكافئة وغير متكافئة في آن واحد، مستغلة مستويات متعددة من القوة العسكرية والنفوذ الإقليمي لإنهاك الخصم الأمريكي.





שתף את דעתך
خسائر بمليارات الدولارات وضربات لـ 13 قاعدة.. واشنطن تواجه كلفة باهظة في صراعها مع إيران