ה 02 אפר 2026 8:31 am - שעון ירושלים

ترمب يعلن أن الحرب على إيران "اقتربت من نهايتها" ويتوعد طهران بضربات قاصمة

واشنطن – سعيد عريقات – 2/4/2026


تحليل إخباري


في أول خطاب له أمام الأمة الأميركية منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من شهر، أعلن الرئيس دونالد ترامب أن القوات الأميركية باتت على وشك "إنجاز المهمة" في إيران، مؤكداً أن الأهداف الاستراتيجية الجوهرية تقترب من الاكتمال. وقدّم ترمب دفاعاً قوياً عن الحرب، معتبراً أنها تمثل لحظة حاسمة لوضع حد لطموحات طهران، لا سيما في ما يتعلق ببرنامجها النووي، الذي لطالما اعتبرته واشنطن تهديداً مباشراً.


جاء هذا الخطاب في سياق اتسم خلال الأسابيع الماضية بتضارب الرسائل الأميركية، بين الحديث عن تقليص العمليات العسكرية تارة، والاستعداد لتصعيدها تارة أخرى. وفي ظل استمرار الهجمات الإيرانية على إسرائيل ودول الخليج، وتكثيف الضربات الجوية على طهران، بدا أن الخطاب يهدف إلى إعادة ضبط السردية الرسمية وتقديم صورة أكثر وضوحاً عن مسار الحرب وأهدافها النهائية.


ورغم هذه المحاولة، كرر ترمب في خطابه العديد من النقاط التي طرحها سابقاً، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة باتت قريبة من تحقيق أهدافها العسكرية، ومحدداً إطاراً زمنياً لإنهاء العمليات خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. كما شدد على أن القوات الأميركية ستواصل توجيه ضربات "قوية للغاية"، في تأكيد على أن الحسم العسكري لا يزال الخيار المفضل لديه.


وفي معرض تبريره للحرب، قال ترمب إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي لم يعد مجرد شعار، بل يتطلب تحركاً فعلياً. واعتبر أن القوات الأميركية حققت خلال الأسابيع الماضية "انتصارات سريعة وحاسمة"، منتقداً سياسات الإدارات السابقة التي، بحسب قوله، فشلت في التعامل مع الملف الإيراني، ومؤكداً أنه يعمل الآن على "تصحيح تلك الأخطاء" التي تراكمت على مدى عقود.


وعلى الصعيد العسكري، رسم ترمب صورة متفائلة لمسار العمليات، معلناً تدمير جزء كبير من القدرات الإيرانية، بما في ذلك البحرية وسلاح الجو، ومشيراً إلى أن ما تبقى "سهل". كما حذر من أن أي محاولة إيرانية لاستهداف مواقع نووية أو إعادة بنائها ستُقابل بضربات مدمرة، في ظل مراقبة أميركية دقيقة عبر الأقمار الصناعية.


اقتصادياً، أقر ترمب بارتفاع أسعار النفط والبنزين داخل الولايات المتحدة، لكنه وصف هذه التداعيات بأنها مؤقتة. وأكد أن بلاده لا تعتمد على نفط مضيق هرمز، داعياً الدول الأخرى إلى تحمل مسؤولية حماية هذا الممر الحيوي، مع استعداد واشنطن لتقديم الدعم عند الحاجة.


وفي الملف النووي، اتهم ترمب طهران بالسعي المستمر لإعادة بناء برنامجها النووي في مواقع سرية، معتبراً أن إلغاء الاتفاق النووي السابق كان قراراً صائباً. كما وجه اتهامات حادة للنظام الإيراني، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعمل بشكل منهجي على تفكيك قدراته التي تهدد أمنها وأمن حلفائها.


وفي سياق متصل، أثارت تصريحات ترمب خلال مناسبة عامة جدلاً واسعاً، حين لمح إلى إمكانية "الاستيلاء على النفط الإيراني"، قبل أن يتراجع جزئياً مشيراً إلى أن الرأي العام الأميركي يفضل إنهاء الحرب والعودة إلى الداخل. وقد زاد هذا التباين في التصريحات من الغموض حول الأهداف الحقيقية للحرب وحدودها.


ميدانياً، تزامن الخطاب مع تصعيد متبادل، حيث استهدفت صواريخ إيرانية مواقع في إسرائيل ودول خليجية، بينما استمرت الضربات الأميركية. كما نفت طهران، على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي، أي طلب لوقف إطلاق النار، مؤكدة أن الحرب ستستمر حتى "معاقبة المعتدي".


وفي الداخل الأميركي، تعكس استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية ترمب، مع تزايد المعارضة للحرب وتداعياتها الاقتصادية. كما أظهرت البيانات انخفاض الدعم للعملية العسكرية، خاصة بين الناخبين المستقلين، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الخطاب على تغيير المزاج العام أو كسب تأييد أوسع.


أما على صعيد الأسواق العالمية، فقد ظل خام برنت تحت ضغط التقلبات، حيث ارتفعت الأسعار مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، ما يعكس قلقاً مستمراً من اتساع نطاق الأزمة وتأثيرها على الاقتصاد الدولي.


ويعكس خطاب ترمب محاولة واضحة لإعادة إنتاج سردية "الحسم القريب"، وهي سمة متكررة في الخطاب الحربي الأميركي، حيث يُستخدم الإطار الزمني القصير لإقناع الجمهور بجدوى العمليات. غير أن هذا النمط غالباً ما يتجاهل تعقيدات الواقع الميداني، ويحوّل الحرب إلى مسألة تقنية قابلة للإنجاز السريع، بدلاً من كونها صراعاً سياسياً واستراتيجياً مفتوحاً على احتمالات متعددة، وهو ما قد يؤدي إلى فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي والواقع الفعلي.


يتسم الخطاب أيضاً بنزعة تبسيطية في توصيف الخصم، إذ يُقدَّم النظام الإيراني بوصفه كياناً أحادياً يمكن تفكيكه عسكرياً بسهولة. هذا التبسيط يتجاهل البنية المعقدة للدولة والمجتمع في إيران، كما يغفل التداعيات الإقليمية لأي انهيار مفاجئ. وبهذا، يتحول الخطاب إلى أداة تعبئة أكثر منه تحليلاً واقعياً، ما قد يضعف القدرة على صياغة سياسات طويلة الأمد.


ومن اللافت كذلك توظيف البعد الاقتصادي في الخطاب بطريقة انتقائية؛ فبينما يُقر ترمب بارتفاع الأسعار، يسارع إلى التقليل من أهميته، في محاولة لاحتواء القلق الداخلي. إلا أن هذا التناول يتجاهل الترابط العميق بين الاستقرار الجيوسياسي وأسواق الطاقة، ما يجعل الخطاب يبدو منفصلاً عن المخاوف الحقيقية للمواطنين، خاصة في ظل استمرار التقلبات.


ويكشف التباين بين تصريحات ترمب حول “الاستيلاء على النفط” والدعوة لإنهاء الحرب عن غياب اتساق استراتيجي واضح. هذا التناقض لا يضعف فقط مصداقية الخطاب، بل يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف الحقيقية للحرب: هل هي أمنية، أم اقتصادية، أم سياسية داخلية؟ وفي ظل هذا الغموض، يصبح الخطاب أقرب إلى مزيج من الرسائل المتعارضة التي يصعب تحويلها إلى سياسة متماسكة.


كما يلاحظ أن ترمب، في خطابه الموجه إلى الأمة الأميركية، تبنى لهجة قريبة من المقاربة الإسرائيلية التي دأب على طرحها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والمعروفة بمبدأ "قص الحشيش"، أي توجيه ضربات دورية ومكثفة لإضعاف الخصم دون السعي إلى حسم نهائي. هذه المقاربة تعكس انتقالاً في الخطاب الأميركي من منطق الردع طويل الأمد إلى إدارة صراع مستمر منخفض الحدة، ما يثير تساؤلات حول أفق الاستراتيجية الأميركية وحدودها، وإمكانية انزلاقها نحو نمط دائم من المواجهة المفتوح.

תגים

שתף את דעתך

ترمب يعلن أن الحرب على إيران "اقتربت من نهايتها" ويتوعد طهران بضربات قاصمة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.