ד 01 אפר 2026 5:18 pm - שעון ירושלים

خارطة المواقف التركية من التصعيد ضد إيران: إجماع على الرفض وتباين في المسارات

أجمعت القوى السياسية التركية بمختلف توجهاتها على رفض التصعيد العسكري الأمريكي والإسرائيلي الذي يستهدف إيران، معتبرة إياه تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة. ورغم هذا الإجماع المبدئي، برزت تباينات واضحة في قراءة الأسباب والنتائج المترتبة على هذا الصراع وتأثيره على الأمن القومي التركي.

يرى حزب العدالة والتنمية الحاكم أن إسرائيل هي المحرك الأساسي لاندلاع الحرب، حيث تسعى تل أبيب لتوسيع رقعة المواجهة لتنفيذ أجندات توسعية في الشرق الأوسط. وأكدت مصادر الحزب أن الهجمات التي تستهدف دولة ذات سيادة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، محذرة من تداعيات طويلة الأمد قد تسمم العلاقات بين شعوب المنطقة.

في المقابل، يتبنى الحزب الحاكم موقفاً نقدياً تجاه بعض التحركات الإيرانية، حيث يرفض الهجمات التي تستهدف الدول العربية ويعتبرها خطأ استراتيجياً. وتوازن أنقرة في خطابها بين حماية سيادة الجيران وبين رفض التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة استقرار الدول العربية المحيطة.

من جانبه، حذر حزب الحركة القومية، الحليف الاستراتيجي للحكومة، من أن أي تفكك محتمل للدولة الإيرانية سيشكل خطراً جسيماً على الأمن القومي التركي. ودعا رئيس الحزب دولت بهتشلي إلى ضرورة احترام إرادة الشعوب، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون لتغيير السلوك العدواني الإسرائيلي في المنطقة.

وأثنى بهتشلي على التحركات الدبلوماسية التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية هاكان فيدان، واصفاً إياها بالجهود الضرورية لوقف الحرب. كما اقترح الحزب ضرورة تفعيل التعاون بين سوريا ولبنان لمواجهة الأطماع الإسرائيلية، كاشفاً عن إعداد دراسة متكاملة حول هذا المقترح السياسي.

أما حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، فيبدو غارقاً في أزماته الداخلية التي حدت من قدرته على متابعة الملفات الخارجية بفعالية. وتنشغل قيادات الحزب حالياً بقضايا فساد وفضائح أخلاقية طالت عدداً من رؤساء البلديات التابعين له، مما أضعف حضوره في المشهد السياسي الدولي.

ورغم انشغاله الداخلي، يحاول حزب الشعب الجمهوري تحريض الشارع ضد الحكومة عبر انتقاد خطاب الرئيس أردوغان تجاه واشنطن. وتدعي المعارضة أن الخطاب الرسمي يركز الهجوم على بنيامين نتنياهو بينما يتجنب انتقاد الإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب بشكل مباشر وصريح.

وفي أقصى درجات الدعم لطهران، يقف حزب السعادة الذي يدافع عن الموقف الإيراني دون تحفظات، معتبراً أن تركيا هي الهدف القادم للمشروع الصهيوني. ودعا رئيس الحزب محمود آريكان أنقرة للاصطفاف العسكري والسياسي مع طهران، محذراً من أن الحياد في هذه المعركة يخدم المصالح الأمريكية.

ويشترك حزب الرفاه الجديد مع حزب السعادة في المطالبة بإجراءات عملية ضد الوجود الأمريكي في تركيا، حيث طالب فاتح أربكان بإغلاق قاعدتي إنجرليك وكورجيك. وتستند هذه المطالب إلى فرضية أن هذه القواعد تخدم المصالح الإسرائيلية، وهو ما تنفيه الحكومة التركية جملة وتفصيلاً.

من جهتها، أوضحت الحكومة التركية أن القواعد العسكرية المذكورة تتبع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وتخضع لإدارة ضباط أتراك بالكامل. وأكدت مصادر رسمية أن مهمة هذه القواعد هي حماية أمن تركيا ودول الجبهة الشرقية للحلف، ولا علاقة لها بدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية.

أما حزب 'هدى-بار'، فقد قدم نموذجاً مختلفاً في التعاطي مع الأزمة، حيث أعلن دعمه لإيران في مواجهة العدوان لكنه استنكر هجماتها على إقليم كردستان العراق. وجاء هذا الموقف بعد مقتل عناصر من البشمركة في أربيل، مما دفع الحزب لتقديم التعازي للشعب الكردي ووصف الهجمات الإيرانية بغير المقبولة.

على الصعيد الشعبي، كشفت استطلاعات الرأي التي أجرتها شركة 'متروبول' عن رغبة عارمة لدى الأتراك في التزام الحياد تجاه هذا الصراع. وأظهرت النتائج أن أكثر من 68% من المواطنين يفضلون بقاء بلادهم بعيدة عن النزاع المسلح بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

ورغم الانتقادات الموجهة للغرب، لا يزال 61% من الأتراك يؤمنون بأهمية عضوية بلادهم في حلف الناتو كضمانة للأمن القومي. وتعكس هذه الأرقام حالة من الوعي الشعبي بضرورة الحفاظ على التوازنات الدولية في ظل جغرافيا ملتهبة تحيط بالحدود التركية من عدة جهات.

ختاماً، يرى مراقبون أن نجاح الحكومة في إبقاء تركيا بعيدة عن الانخراط المباشر في الحرب قد عزز من رصيد حزب العدالة والتنمية. ويبدو أن القفزة النوعية في الصناعات الدفاعية التركية منحت المواطنين شعوراً بالأمان، مما جعل الأولوية الأمنية تتقدم على الملفات الاقتصادية في حسابات الناخب التركي.

תגים

שתף את דעתך

خارطة المواقف التركية من التصعيد ضد إيران: إجماع على الرفض وتباين في المسارات

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.