واشنطن – سعيد عريقات – 30/3/2026
يشهد التصعيد بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران منحى غير مسبوق، مع انتقال لغة التهديد الآتية من الرئيس ترمب من الردع التقليدي إلى التلويح بتدمير شامل للبنية التحتية الحيوية. ففي منشور صباح الاثنين على منصة "تروث سوشال Truth Social ، توعّد ترمب بـ"محو" محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج الإيرانية، في حال لم يُعاد فتح مضيق هرمزفورًا. ويأتي هذا التهديد في سياق حرب قائمة ومفاوضات سلام متعثرة، ما يرفع منسوب القلق الدولي بشأن انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
وكتب ترامب في منشوره : "لقد تحقق تقدم كبير، لكن إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبا لأي سبب كان، وهو ما سيحدث على الأرجح، وإذا لم ‘يفتح‘ مضيق هرمز فورا، فسننهي ‘إقامتنا‘ الجميلة في إيران عبر تفجير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، ومحوها تماما".
ولا يمكن فصل هذا التصعيد عن السياق الأوسع للعلاقات الأميركية–الإيرانية، التي تتسم منذ عقود بالتوتر المزمن والتقلب بين المواجهة غير المباشرة والتهدئة الحذرة. غير أن اللهجة الحالية تعكس درجة أعلى من الاستعجال السياسي، وربما محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي تسوية محتملة. كما أن استخدام منصات التواصل الاجتماعي كقناة لإطلاق تهديدات بهذا الحجم يضفي طابعًا غير تقليدي على إدارة الأزمات، حيث تختلط الرسائل الموجهة للرأي العام الداخلي بالرسائل الاستراتيجية للخارج، في مشهد يعكس تحوّلًا في أدوات الخطاب السياسي المعاصر.
تكمن خطورة هذه التطورات في الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي. وقد أدى إغلاق إيران للمضيق أمام معظم حركة الملاحة إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة وارتفاع ملحوظ في الأسعار. هذا الواقع يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار قاسٍ، حيث تتقاطع المصالح الجيوسياسية مع الأمن الطاقي في لحظة شديدة الحساسية، خصوصًا في ظل اعتماد دول كبرى في آسيا وأوروبا على تدفق مستقر للنفط الخليجي، ما يجعل أي تعطيل طويل الأمد عاملًا مهددًا للاستقرار الاقتصادي الدولي.
الإنذار الذي أطلقه ترمب يعكس تصعيدًا تدريجيًا؛ إذ سبقه تهديد بمهلة 48 ساعة لاستهداف محطات الكهرباء، بدءًا بـ”الأكبر أولًا”. كما تشير تقارير إلى أن واشنطن تدرس خيار تدخل بري للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، كورقة ضغط لإجبار طهران على تقديم تنازلات. في المقابل، لم تتأخر إيران في الرد، حيث لوّحت باستهداف منشآت الطاقة وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، ما ينذر بسيناريو تصعيدي مفتوح على احتمالات خطرة.
في تغطيتها لهذه الأزمة، تتابع وسائل إعلام دولية مثل سي.بي.إس نيوز CBS News و نيوزويك Newsweek وغيرها تفاصيل هذا التوتر المتصاعد، مع تركيز على تداعياته الاقتصادية والعسكرية.
ويعكس هذا التصعيد تحوّلًا في العقيدة الأميركية من سياسة الاحتواء إلى سياسة الإكراه المباشر، حيث لم يعد الهدف مجرد ردع إيران، بل فرض شروط بالقوة. غير أن هذه المقاربة تنطوي على مخاطر استراتيجية جسيمة، إذ قد تدفع طهران إلى تبني خيارات أكثر راديكالية، بما في ذلك توسيع نطاق الصراع إقليميًا. كما أن استهداف البنية التحتية المدنية قد يثير انتقادات دولية حادة ويضع واشنطن في مواجهة قانونية وأخلاقية مع المجتمع الدولي.
إغلاق مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط قصوى بيد إيران، لكنه أيضًا سلاح ذو حدين. فبينما يمنح طهران نفوذًا تفاوضيًا، فإنه يهدد بعزلها اقتصاديًا ويبرر ردودًا عسكرية دولية. في هذا السياق، تبدو الأزمة أقرب إلى لعبة حافة الهاوية، حيث يسعى كل طرف لانتزاع تنازلات دون الانزلاق إلى حرب شاملة، إلا أن هامش الخطأ في مثل هذه الاستراتيجيات يبقى ضيقًا للغاية.
ويفتح التلويح بخيار الغزو البري لجزيرة خرج بابًا لسيناريوهات أكثر تعقيدًا، إذ إن أي تدخل من هذا النوع قد يتحول إلى مواجهة طويلة الأمد، خصوصًا في ظل طبيعة الجغرافيا الإيرانية وتعقيدات البيئة الإقليمية. كما أن مثل هذه الخطوة قد تدفع قوى دولية أخرى إلى التدخل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ما يهدد بتحويل الأزمة إلى صراع دولي متعدد الأطراف تتجاوز تداعياته حدود الشرق الأوسط.





שתף את דעתך
ترمب يهدد إيران مجددا بتدمير كل مراكز الطاقة وآبار النفط