ב 30 מרץ 2026 10:19 am - שעון ירושלים

الإبادة المتقطعة!

أقل الكلام

تخلع صرخات الأمهات الثكالى الفاقدات لفلذات أكبادهن وثمرات قلوبهن نياط القلب، وتهز النفس من أقطارها، ذلك أن الموت ما انفك يتربص بالأطفال وهم يتنقلون بين الخيام، طلباً لوجبةٍ ساخنةٍ تجود بها "تكايا" تعاني شحاً شديداً في توفير الغذاء، وسط ارتفاعٍ جنونيّ في الأسعار، وتآكلٍ للعملات، حتى بات الناس في غزة كلهم سواسية؛ غنيهم وفقيرهم، كبيرهم وصغيرهم، القانع منهم والمعتر، المعافى والسقيم، النازح والمقيم.
في غزة يكابد الأطفال أوجاعهم، ويقضون أيامهم في مهماتٍ تتجاوز أعمارهم، وتنوء تحتها أجسادهم الغضة، لقد شابت شعورهم قبل أوانهم، وباتوا أكبر من أعمارهم، يحملون هَمّ إعالة مَن كُتبت لهم الحياة من ذويهم، بعد أن فقدوا آباءهم وأمهاتهم، ليجدوا أنفسهم "آباء وأمهات" يضطلعون بمهمات الغائبين دون أن يكون لهم أيّ معيل.
يموت الناس في غزة صباح مساء، فمَن لم يمت بالسيف مات بأثره، مرضاً، وقهراً، وعجزاً، وكمداً، على أحبابٍ لم تسقط صورهم من الذاكرة، ولا غادرت ضحكاتهم جدران المنازل المهدمة، ولا الخيام  التي باتت هدفاً يومياً لأحزمة النيران، التي تكوي قلوب الأحياء قبل أن تحرق أجساد الأبناء، الذين كانوا يملأون المكان صخباً في حلهم وترحالهم لجلب الحطب، والماء الذي غيض في الأرض بعد تدمير الآبار.
عندما ترتفع ربطة الخبز إلى خمسة دولارات، ويقفز كيس الطحين بنسبة مئتين بالمئة، وسط شح اللحوم والخضار، وإجبار المنظمات الإنسانية على المغادرة، فإن ذلك يعني أن القطاع بات على شفا مسغبةٍ هي الأشد وطأة من سابقاتها، بينما تتواصل فصول الإبادة بصورةٍ متقطعة، وأشكالٍ متنوعة، أمام أنظار عالمٍ يعاني عدالةً عوراء.

תגים

שתף את דעתך

الإبادة المتقطعة!

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.