א 29 מרץ 2026 4:53 am - שעון ירושלים

بين إعلان الإنجاز ومؤشرات التصعيد: واشنطن تتجه للانسحاب من إيران وسط مخاطر إقليمية متصاعدة



واشنطن – سعيد عريقات-29/3/2026


تحليل إخباري

في توقيتٍ بالغ الحساسية، أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن الولايات المتحدة باتت على أعتاب إنهاء عمليتها العسكرية في إيران، مؤكداً أن "معظم الأهداف، إن لم يكن جميعها، قد تحققت"، وأن الانسحاب بات قريباً. جاءت تصريحات فانس خلال مقابلة عبر بودكاست مع المعلق السياسي المحافظ بيني جونسون، حيث سعى إلى تقديم صورة حاسمة ومطمئنة عن مسار العمليات، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية لا تنوي الانخراط في وجود عسكري طويل الأمد داخل إيران.

وأوضح فانس أن الرئيس الأميركي يرى أن المهمة الأساسية قد أُنجزت، مضيفاً أن "هناك حجة قوية" يمكن تقديمها بأن كافة الأهداف العسكرية قد تحققت بالفعل. وأشار إلى أن الفترة المتبقية من العمليات ستكون قصيرة، وتهدف إلى ضمان عدم الاضطرار إلى تكرار هذه الضربات في المستقبل القريب. في هذا السياق، شدد على أن واشنطن لا تسعى إلى البقاء في إيران لعام أو عامين، بل تعمل وفق منطق "الإنجاز السريع ثم الانسحاب".

ولم تخلُ تصريحات نائب الرئيس من أبعاد اقتصادية، إذ ربط بين انتهاء العمليات العسكرية وبين توقعاته بانخفاض أسعار الوقود، معتبراً أن الارتفاع الحالي ليس سوى "رد فعل مؤقت" على صراع يراه قصير الأمد. هذا الربط يعكس إدراكاً واضحاً لحساسية الرأي العام الأميركي تجاه أسعار الطاقة، ومحاولة استباق أي تداعيات داخلية قد تنعكس سلباً على الإدارة.

في المقابل، تتكشف على الأرض مؤشرات تعقّد الصورة التي يحاول فانس رسمها. فقد أعلنت جماعة الحوثيين في اليمن، المدعومة من إيران، إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل في وقت مبكر من صباح السبت، في خطوة وصفتها بأنها رد على استمرار استهداف ما تسميه "محور المقاومة". وبينما أكدت السلطات الإسرائيلية عدم وقوع إصابات، فإن دلالات الهجوم تتجاوز نتائجه المباشرة، إذ تشير إلى اتساع رقعة التوتر الإقليمي.

وبحسب بيان الحوثيين، فإن الهجوم استهدف "مواقع عسكرية حساسة" في جنوب إسرائيل، وجاء في سياق الرد على الضربات التي طالت البنية التحتية في إيران ولبنان والعراق والأراضي الفلسطينية. كما لوّح مسؤول حوثي بارز، محمد منصور، بإمكانية إغلاق مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمر عبره نحو ثُمن التجارة العالمية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد اقتصادي وأمني خطير.

وتعكس تصريحات فانس محاولة واضحة لاحتواء السردية السياسية للحرب، عبر تقديمها كعملية محدودة الأهداف والزمن، رغم المؤشرات الميدانية التي توحي بعكس ذلك. فالتاريخ الحديث للتدخلات العسكرية الأميركية يظهر أن "الانسحاب القريب" غالباً ما يتحول إلى التزام طويل الأمد بفعل تعقيدات الواقع. كما أن الحديث عن تحقيق جميع الأهداف يبدو أقرب إلى خطاب تعبوي داخلي، يهدف إلى طمأنة الرأي العام، أكثر منه توصيفاً دقيقاً للوضع الميداني المتغير.

ويكشف الربط بين العمليات العسكرية وأسعار الوقود عن أولوية داخلية لا تقل أهمية عن الأهداف الاستراتيجية المعلنة. فالإدارة الأميركية تدرك أن أي ارتفاع مستدام في أسعار الطاقة قد يتحول إلى عبء سياسي ثقيل، خصوصاً في ظل بيئة انتخابية حساسة. غير أن هذا الرهان يبقى محفوفاً بالمخاطر، إذ إن اتساع رقعة الصراع إقليمياً، أو تهديد الممرات البحرية الحيوية، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، تدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع بدلاً من الانخفاض.

ويسلط تهديد الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب الضوء على هشاشة الأمن البحري العالمي في ظل التصعيد الحالي. فمثل هذه الخطوة، إن تحققت، لن تقتصر تداعياتها على الأطراف المتحاربة، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره، عبر تعطيل سلاسل الإمداد ورفع تكاليف الشحن والتأمين. كما أن انخراط أطراف غير دولية في معادلة الردع يعقّد من حسابات التصعيد، ويجعل من الصعب احتواء الأزمة ضمن نطاق جغرافي أو سياسي محدد.

وفي ضوء هذه التطورات، يبدو أن الرواية الرسمية التي تقدمها واشنطن حول قرب نهاية العمليات لا تتماشى بالكامل مع الوقائع على الأرض. فالتصعيد المتبادل، واتساع نطاق الردود، وتهديد الممرات الاستراتيجية، كلها عوامل تشير إلى أن الصراع قد يكون في مراحله الأولى، لا نهاياته. وبين خطاب "الإنجاز والانسحاب" وواقع "التصعيد والتشابك"، تظل المنطقة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتجاوز بكثير ما تعلنه التصريحات السياسية.

وفي ظل المعطيات الحالية، تبدو نهاية الحرب أقرب إلى "تجميد الصراع" منها إلى حسمٍ واضح. قد تسعى واشنطن إلى تثبيت معادلة ردع مؤقتة عبر ضربات محدودة تليها تفاهمات غير معلنة، تضمن كبح البرنامج النووي الإيراني مرحلياً دون إسقاطه بالكامل. في المقابل، قد تعتمد طهران استراتيجية امتصاص الضربات مع تفعيل أذرعها الإقليمية للحفاظ على أوراق الضغط. هذا السيناريو يُبقي التوتر قائماً عند مستوى منخفض إلى متوسط، مع احتمالات انفجار متقطعة، ويحوّل الصراع إلى حالة استنزاف طويلة تُدار سياسياً أكثر مما تُحسم عسكرياً، دون إعلان نهاية رسمية واضحة.

תגים

שתף את דעתך

بين إعلان الإنجاز ومؤشرات التصعيد: واشنطن تتجه للانسحاب من إيران وسط مخاطر إقليمية متصاعدة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.