أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن البنك المركزي التركي تراجعاً حاداً وغير مسبوق في احتياطيات الذهب، حيث سجلت الأسواق أكبر انخفاض أسبوعي منذ عام 2018. وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط متزايدة يواجهها الاقتصاد التركي نتيجة التداعيات الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.
وبحسب الأرقام المعلنة، فقد انخفضت كميات الذهب بنحو 50 طناً خلال الأسبوع الماضي وحده، لتستقر عند مستوى 772 طناً. وقد اضطر البنك المركزي للجوء إلى خيار بيع الذهب للمرة الأولى بقيمة ناهزت 3 مليارات دولار، وذلك في محاولة لمواجهة الطلب المتزايد على السيولة والعملات الصعبة.
وتشير تقديرات مصرفية إلى أن السلطات النقدية باعت نحو 22 طناً من المعدن الأصفر خلال أسبوع واحد فقط، وفقاً لبيانات نُشرت يوم الخميس. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع للتدخل السريع بهدف كبح جماح التقلبات الحادة التي تضرب الأسواق المالية المحلية والدولية على حد سواء.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن عمليات مبادلة الليرة التركية المدعومة بالذهب مقابل العملات الأجنبية قد نشطت بشكل كبير، حيث بلغت نحو 31 طناً في الفترة ذاتها. وتهدف هذه العمليات المعقدة إلى توفير سيولة فورية ودعم استقرار العملة المحلية التي تواجه تحديات جسيمة أمام الدولار.
وقد ساهم الهجوم الذي وقع في الثامن والعشرين من فبراير الماضي في تسريع وتيرة استنزاف الاحتياطيات، حيث بلغت مبيعات العملات الأجنبية نحو 26 مليار دولار منذ ذلك الحين. وأدى هذا التآكل السريع إلى تراجع القوة المالية للبنك المركزي بفعل عمليات البيع المباشر من جهة، وانخفاض أسعار الذهب عالمياً من جهة أخرى.
تعكس هذه التحركات توجهاً سريعاً من السلطات النقدية لاحتواء التقلبات الحادة في الأسواق وتأمين السيولة اللازمة.
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن هبوط أسعار الذهب العالمية بنسبة 10% خلال الأسبوع الماضي تسبب في خسارة دفترية بلغت 8 مليارات دولار من قيمة الاحتياطي. وبإضافة عمليات البيع والمبادلة، يصل إجمالي التراجع في قيمة الذهب ضمن الاحتياطيات التركية إلى نحو 18 مليار دولار.
وتكشف البيانات التفصيلية أن وتيرة السحب من الاحتياطي تسارعت بشكل ملحوظ، حيث انخفضت الكميات بمقدار 6 أطنان في منتصف مارس، قبل أن تهوي بمقدار 52.4 طناً إضافياً في الأسبوع اللاحق. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الذي تتعرض له الخزينة التركية لتأمين احتياجات السوق من العملة الصعبة.
وعلى الرغم من امتناع البنك المركزي التركي عن التعليق الرسمي على هذه الأرقام، إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن جزءاً كبيراً من الذهب استُخدم في اتفاقيات مبادلة دولية. وتعد هذه الاتفاقيات أداة حيوية لتأمين العملات الأجنبية الضرورية لدعم الليرة وضمان استمرارية العمليات التجارية الخارجية.
وتواجه استراتيجية الحكومة التركية لخفض التضخم تحديات كبرى، خاصة وأنها تعتمد بشكل أساسي على استقرار سعر الصرف عبر تدخلات البنوك الحكومية. ومع ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة وزيادة الطلب على الدولار نتيجة الحرب، أصبح الحفاظ على هذا النهج يتطلب تضحيات كبيرة من الاحتياطيات الاستراتيجية.
وفي خضم هذه الأزمة، سجل إجمالي الاحتياطيات الكلية لتركيا تراجعاً بمقدار 12.2 مليار دولار ليصل إلى 177.5 مليار دولار، رغم حدوث ارتفاع طفيف في احتياطي النقد الأجنبي. ويبرز هذا التباين حجم التعقيدات التي تواجه السياسة النقدية في ظل بيئة دولية مضطربة تفرض الاعتماد على أدوات مالية استثنائية.





שתף את דעתך
تراجع تاريخي في احتياطيات الذهب التركية تحت وطأة التوترات الإقليمية