أطلق إيال زامير، أحد كبار قادة جيش الاحتلال، صرخة تحذير مدوية أمام المجلس الوزاري المصغر، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية تقف على شفا الانهيار الداخلي. وأوضح زامير أن استمرار الحروب على جبهات متعددة، بالتزامن مع تزايد المهام الأمنية لحماية المستوطنين، أدى إلى استنزاف غير مسبوق في القوة البشرية.
وأشار زامير في إفادته التي نقلتها مصادر إعلامية إلى أن السياسات الحكومية الحالية تسببت في تغيير وجه المنطقة جذرياً، مما فرض أعباءً تفوق طاقة الجنود الحاليين. وشدد على أنه يضع أمام الوزراء عشرة تحذيرات استراتيجية يجب معالجتها فوراً قبل أن تفقد المنظومة العسكرية قدرتها على التماسك والعمل.
من جانبه، دعم اللواء آفي بلوط، قائد القيادة المركزية، هذه المخاوف بالإشارة إلى أن التوسع الاستيطاني المكثف في غور الأردن والضفة الغربية خلال العام الأخير خلق واقعاً أمنياً معقداً. وأكد بلوط أن إنشاء عشرات المزارع والمناطق الاستيطانية الجديدة يتطلب حزمة دفاعية ضخمة وقوة بشرية إضافية لا تتوفر حالياً لدى الجيش.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس، حيث من المقرر تقليص مدة الخدمة الإلزامية إلى ثلاثين شهراً فقط مطلع العام المقبل، وهو قرار يعارضه قادة الجيش بشدة. ويرى مراقبون أن غياب قانون تجنيد عادل يشمل كافة الفئات، بما في ذلك الحريديم، يضع عبء الخدمة على فئة محدودة من المجتمع الإسرائيلي.
وفي سياق ردود الفعل السياسية، شن زعيم المعارضة يائير لبيد هجوماً حاداً على الحكومة، محملاً إياها المسؤولية الكاملة عن أي كارثة أمنية مستقبلية قد تقع. وتعهد لبيد باتخاذ إجراءات مالية صارمة ضد المتهربين من الخدمة، مؤكداً أن الحكومة القادمة ستعمل على حشد الجميع لإنهاء حالة التمييز في تحمل الأعباء.
سينهار الجيش الإسرائيلي على نفسه، فقد وافقتم على إنشاء عدد متصاعد من المستوطنات، وقد تغيّرت المنطقة تماماً.
بدوره، انتقد رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت عجز الحكومة عن توفير الأمن، مشيراً إلى وجود نقص حاد يصل إلى عشرين ألف جندي في صفوف القوات المقاتلة. واعتبر بينيت أن ارتهان القرار السياسي لمصالح الأحزاب الدينية يمنع تحقيق النصر ويضعف الجاهزية العسكرية للدولة في مواجهة التهديدات.
ووصف يائير غولان، رئيس الحزب الديمقراطي، موقف الحكومة بـ 'المتبلد' والمنفصل عن الواقع الميداني الذي يعيشه جنود الاحتياط وعائلاتهم. وأكد غولان أن تجاهل صرخات القادة العسكريين يمثل هجوماً مباشراً على الأمن القومي، محذراً من تداعيات الاستهزاء بمطالب المؤسسة الأمنية.
أما غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، فقد شدد على أن القيادة السياسية والعسكرية لا يمكنها التذرع بالجهل بعد هذه التحذيرات الصريحة والواضحة. ودعا آيزنكوت إلى ضرورة تطبيق قانون الخدمة الإلزامية على الجميع دون استثناء، معتبراً ذلك واجباً وطنياً وضميرياً لضمان استمرار بقاء الدولة وقدرتها الدفاعية.
وتعكس هذه التطورات عمق الأزمة الداخلية التي يعيشها الاحتلال، حيث تتداخل الملفات السياسية مع الاحتياجات العسكرية الميدانية في ظل استمرار المواجهات. وتكشف التقارير المسربة عن حالة من الإحباط في صفوف القيادات العليا نتيجة تجاهل المستوى السياسي للتحذيرات المهنية المتكررة بشأن تآكل القوة البشرية.





שתף את דעתך
تحذيرات من انهيار داخلي في جيش الاحتلال بسبب أزمات التجنيد والعبء الميداني