ה 26 מרץ 2026 6:34 am - שעון ירושלים

التصعيد الإقليمي واستهداف الخليج: قراءة في تداعيات الصراع الإيراني مع القوى الدولية

لم تعد العلاقات العربية الإيرانية مجرد ملف سياسي خاضع للاجتهاد، بل تحولت إلى ساحة معقدة لصراع الإرادات واختلال موازين الثقة. يأتي ذلك نتيجة سياسات اختارت نهج التمدد والتدخل على حساب مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول الوطنية في المنطقة.

إن الواقع الراهن يكشف عن تغليب منطق النفوذ على منطق الشراكة، حيث تُدار الخلافات عبر أدوات الضغط والتصعيد بدلاً من الحوار. وكان مأمولاً أن يسهم الثقل الحضاري الإيراني في تعزيز الاستقرار، إلا أن الممارسات الميدانية أفضت إلى تعميق الانقسامات في عدة ساحات عربية.

يمثل استهداف النظام الإيراني لدول الخليج العربي، بذريعة الرد على العدوان الأمريكي الإسرائيلي، خطأً جسيماً من الناحيتين الاستراتيجية والأخلاقية. فهذه الخطوة تعكس خللاً في تقدير المواقف عبر توجيه السلاح نحو جيران لم يشاركوا في النزاع الدائر.

تعتبر دول الخليج العربي فضاءً للاستقرار في محيط مضطرب، وليست ساحة للصراعات العسكرية المفتوحة. كما أنها تؤدي دوراً محورياً في دعم القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، عبر المساعدات الإنسانية والتنموية المستمرة للشعوب المنكوبة.

إن استهداف هذه الدول يفتح أبواب الفتنة ويعمق الانقسامات داخل الأمة الإسلامية، مما يحول الصراع من مواجهة عدوان خارجي إلى نزاع داخلي. هذا المسار يبدد إمكانات الشعوب ويستنزف طاقاتها في معارك لا تخدم سوى القوى المتربصة بالمنطقة.

يستذكر المراقبون السجل المثقل بالتدخلات الإيرانية في دول مثل سوريا ولبنان والعراق واليمن، حيث ساهمت تلك السياسات في إضعاف المؤسسات الوطنية. وقد أدت هذه التدخلات إلى مآسٍ إنسانية كبرى لا تزال شعوب تلك البلدان تعاني من آثارها الكارثية حتى اليوم.

إن تكرار هذا النهج في لحظة إقليمية شديدة الحساسية يعزز حالة انعدام الثقة بين الجيران. وتؤكد التجارب التاريخية أن السياسات القائمة على التوسع لا يمكن أن تشكل أساساً لمستقبل آمن أو علاقات صحية بين الدول.

تؤكد الشرائع السماوية، وفي مقدمتها الإسلام، على حرمة النفس البشرية وجعل حفظها أسمى من المصالح السياسية الضيقة. ويظل الحوار القائم على التفاهم والمصالح المشتركة هو الطريق الوحيد لضمان السلم والأمن الدوليين بعيداً عن لغة العنف.

يأتي قرار الولايات المتحدة وإسرائيل بشن حرب ضد إيران في توقيت يثير الاستغراب، تزامناً مع شهر رمضان المبارك. هذا الاختيار يمثل تجاهلاً صارخاً لمشاعر المسلمين واستفزازاً غير مبرر في وقت كان العالم يتطلع فيه إلى التهدئة الدبلوماسية.

تفتقر هذه الحرب إلى الشرعية القانونية والأخلاقية، كونها جاءت خارج أطر القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة. إن العودة إلى منطق القوة والهيمنة يعيد الأذهان إلى الحقبات المظلمة التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

رغم أن القانون الدولي يكفل حق الدفاع عن النفس، إلا أن هذا الحق لا يجب أن يتحول إلى ذريعة لضرب دول بريئة. إن توسيع دائرة المواجهة يقوض فرص الحل السياسي ويجعل المنطقة رهينة لتصعيد مفتوح لا يمكن التنبؤ بنهايته.

في غضون هذا التصعيد، يستغل بنيامين نتنياهو الانشغال الإقليمي لمواصلة الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني في غزة والقدس. وقد وصلت هذه الانتهاكات إلى منع المصلين من دخول المسجد الأقصى، في سابقة خطيرة لم تشهدها المدينة منذ عام 1967.

إن ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع القضية الفلسطينية تساهم في تفاقم حالة عدم الاستقرار. ولا يمكن تحقيق سلام حقيقي دون احترام حقوق الإنسان والالتزام بالقوانين الدولية التي تحمي الشعوب تحت الاحتلال.

ختاماً، يحتاج الأمن والاستقرار في الدول العربية إلى قوة رادعة شاملة تشمل الجوانب العسكرية والسياسية والإيمانية. إن السلام لن يتحقق إلا بمحاسبة المعتدين وصون كرامة الإنسان، فالعدل هو الركيزة الوحيدة التي تصنع الأمن المستدام.

תגים

שתף את דעתך

التصعيد الإقليمي واستهداف الخليج: قراءة في تداعيات الصراع الإيراني مع القوى الدولية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.