ד 25 מרץ 2026 12:18 am - שעון ירושלים

باكستان تقود وساطة كبرى بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب

تتصدر باكستان المشهد الدبلوماسي الدولي كمرشح بارز لاستضافة مفاوضات رفيعة المستوى تهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. وتستند إسلام أباد في هذا الدور إلى استراتيجية مزدوجة تجمع بين التقارب الشخصي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة وموثوقة مع الجانب الإيراني.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الوساطة سيعيد لباكستان ثقلها العالمي الذي افتقدته منذ عقود، وتحديداً منذ دورها التاريخي في تسهيل زيارة الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون إلى الصين عام 1972. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تسعى فيه الحكومة الباكستانية لتثبيت مكانتها كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه في ملفات الشرق الأوسط.

وقد شهدت العلاقات الباكستانية الأمريكية تحولاً ملحوظاً خلال العام الأخير، حيث نجح قائد الجيش المشير عاصم منير في بناء جسور ثقة مع ترامب. وتوجت هذه الجهود بانضمام باكستان إلى مجلس السلام الذي شكله الرئيس الأمريكي، بالإضافة إلى إبرام صفقات اقتصادية وتقنية شملت قطاع العملات المشفرة المرتبط بعائلة ترامب.

وعلى الصعيد الميداني، أكدت مصادر أن الجهود الدبلوماسية لم تتوقف منذ اندلاع الصراع، حيث جرى تبادل ما لا يقل عن ست رسائل سرية بين واشنطن وطهران عبر الوسيط الباكستاني. وأشارت التقارير إلى احتمالية عقد لقاءات مباشرة في إسلام أباد خلال الأسبوع الجاري تضم شخصيات أمريكية نافذة.

ومن المتوقع أن يشارك في هذه المحادثات المرتقبة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، إلى جانب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب. وتعكس هذه الأسماء الثقيلة جدية التوجه الأمريكي نحو استكشاف فرص التهدئة عبر البوابة الباكستانية التي تحظى بقبول نسبي لدى دوائر صنع القرار في طهران.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أكد رسمياً عرض بلاده لاستضافة المحادثات، مشيراً إلى سلسلة من الاتصالات المكثفة مع قادة المنطقة. وأوضحت البيانات الرسمية أن الخارجية الباكستانية أجرت أكثر من 30 اتصالاً دبلوماسياً خلال الشهر الماضي، تركزت ستة منها بشكل مباشر مع المسؤولين الإيرانيين.

وتواجه باكستان ضغوطاً داخلية وخارجية تدفعها نحو إنهاء الحرب، حيث تضم البلاد ثاني أكبر تجمع للشيعة في العالم، مما أدى لاندلاع احتجاجات واسعة عقب مقتل الزعيم الإيراني السابق. كما تخشى إسلام أباد من تداعيات الحرب على أمنها القومي، خاصة مع استمرار صراعها الحدودي مع حركة طالبان الأفغانية.

وتعد باكستان الطرف الأقل عداءً لإيران بين جيرانها، وفي الوقت ذاته تحتفظ بعلاقات استراتيجية عميقة مع المملكة العربية السعودية. هذا التوازن الدقيق يمنحها ميزة تنافسية على وسطاء إقليميين آخرين، حيث يُنظر إليها كقوة عسكرية مستقلة لا تستضيف قواعد عسكرية أمريكية دائمة على أراضيها.

تاريخياً، لعبت إسلام أباد دوراً محورياً في رعاية المصالح الإيرانية في واشنطن منذ انقطاع العلاقات الدبلوماسية عام 1979. هذا الإرث الطويل من التمثيل الدبلوماسي يعزز من ثقة طهران في قدرة الباكستانيين على نقل الرسائل بدقة وحيادية بعيداً عن ضغوط المحاور الإقليمية المتصارعة.

وفي ظل التطورات المتسارعة، أجرى قائد الجيش الباكستاني اتصالاً هاتفياً مع الرئيس ترامب، وهو ما أكده البيت الأبيض، مما يشير إلى وجود تنسيق مباشر على أعلى المستويات. ويهدف هذا التواصل إلى ضمان غطاء سياسي قوي لأي تفاهمات قد يتم التوصل إليها خلال جولات التفاوض المقترحة في العاصمة الباكستانية.

ويرى محللون أمنيون أن خطر امتداد الصراع إلى الأراضي الباكستانية يمثل كابوساً لصناع القرار في إسلام أباد، خاصة مع تأثر إمدادات الوقود الحيوية. لذا، فإن التحرك الدبلوماسي ليس مجرد رغبة في لعب دور دولي، بل هو ضرورة ملحة لحماية الاقتصاد والأمن الداخلي من تداعيات حرب إقليمية شاملة.

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أشار إلى أن بلاده ملتزمة باتفاق الدفاع المشترك مع الرياض، لكنها تعمل في الوقت نفسه على تجنب الانزلاق إلى الصراع. وتسعى الدبلوماسية الباكستانية لإقناع طهران بأن التهدئة هي الخيار الأمثل لتجنب مزيد من الدمار الذي قد يطال البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

إن استضافة إسلام أباد لهذه المحادثات، في حال نجاحها، ستمثل تحولاً جذرياً في مكانتها الاستراتيجية، حيث ستتحول من دولة تعاني من اضطرابات داخلية إلى حليف رئيسي لواشنطن في غرب آسيا. هذا التحول قد يفتح الباب أمام استثمارات أمريكية وتسهيلات اقتصادية تحتاجها باكستان بشدة لتجاوز أزماتها المالية.

ختاماً، تبقى الأنظار معلقة على ما ستسفر عنه الأيام القادمة في إسلام أباد، حيث يمثل اجتماع الوفود الأمريكية والإيرانية على طاولة واحدة اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية الباكستانية. وفي حال تمكنت من انتزاع اتفاق لوقف إطلاق النار، فإن ذلك سيعد انتصاراً سياسياً كبيراً لإدارة ترامب وللحكومة الباكستانية على حد سواء.

תגים

שתף את דעתך

باكستان تقود وساطة كبرى بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.