شنت القوات الإيرانية اليوم الثلاثاء سلسلة من الهجمات الصاروخية المكثفة التي استهدفت مواقع استراتيجية ومدنية في عمق إسرائيل، حيث وصفت هذه الموجة بأنها الأعنف منذ بدء التصعيد. وأفادت مصادر بأن الرشقات الصاروخية التي بلغ عددها 11 هجوماً تركزت بشكل كبير على منطقة تل أبيب الكبرى، مما أحدث أضراراً مادية جسيمة وإصابات في صفوف المستوطنين.
ودوت صافرات الإنذار في نطاق واسع شمل شمال ووسط وجنوب البلاد، وصولاً إلى مناطق حساسة مثل ديمونا وبئر السبع، فيما هرع ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ المحصنة. وسمعت أصوات انفجارات ضخمة في سماء المدن الرئيسية ناجمة عن محاولات منظومات الدفاع الجوي اعتراض الصواريخ البالستية القادمة من جهة الشرق.
وفي منطقة النقب جنوبي البلاد، أكدت مصادر طبية إصابة أربعة أشخاص بجروح متفاوتة في قرية الجرف إثر سقوط شظايا صاروخية مباشرة. وتزامن ذلك مع تقارير عن سقوط صواريخ في مناطق مفتوحة وأخرى مأهولة، مما تسبب في حالة من الذعر الشديد بين السكان الذين التزموا الملاجئ لفترات طويلة.
أما في مدينة 'روش هعين' القريبة من تل أبيب، فقد تضررت شقتان سكنيتان على الأقل بشكل مباشر نتيجة القصف الصاروخي الإيراني. وأعلنت بلدية المدينة عن العثور على ذخائر غير منفجرة سقطت على طريق رئيسي، مما استدعى تدخل فرق الهندسة والمتفجرات لتفكيكها وتأمين المنطقة أمام حركة المرور.
وفي تطور ميداني آخر، أصاب صاروخ وصف بأنه 'عنقودي' مبنى بشكل مباشر في مدينة نيشر القريبة من حيفا، مما أدى لإصابة شخص واحد بجروح طفيفة. وخلفت هذه الضربة أضراراً واسعة في المبنى المستهدف وعدد من المركبات المتوقفة في المحيط، بينما استجابت فرق الإطفاء لعدة حرائق اندلعت في مواقع السقوط.
الدمار الناجم عن الصواريخ البالستية الإيرانية هائل جداً ويتطلب هدم المباني المتضررة وإعادة تخطيط المنطقة بالكامل.
ونقلت تقارير عن بلدية تل أبيب أن الهجمات الأخيرة أدت إلى نزوح 93 عائلة من منازلها بعد تعرض شققهم لأضرار جعلتها غير صالحة للسكن. وأوضحت المصادر أن الدمار طال 12 مبنى سكنياً بشكل متفاوت، بالإضافة إلى تدمير تسع سيارات كانت متوقفة في شوارع المدينة التي تعرضت للقصف الصباحي.
ويرفع هذا النزوح الجديد عدد المهجرين داخل مدينة تل أبيب وحدها إلى نحو 1500 نازح منذ بداية المواجهات العسكرية الحالية. وتعاني السلطات المحلية من صعوبات بالغة في ترميم الأضرار السابقة، حيث أن الدمار الذي تخلفه الصواريخ البالستية يتطلب عمليات هدم كاملة وإعادة تخطيط هندسي للمناطق المتضررة.
وعلى صعيد الخسائر البشرية الإجمالية، كشفت وزارة الصحة الإسرائيلية أن عدد المصابين منذ اندلاع الحرب وصل إلى 4,829 شخصاً، من بينهم 122 إصابة سجلت خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية فقط. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الكبير الذي يواجهه القطاع الصحي في ظل استمرار الرشقات الصاروخية من جبهات متعددة.
من جانبه، أشار معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في بياناته الأخيرة إلى مقتل 18 إسرائيلياً منذ بداية الحرب، وهي حصيلة تخضع لرقابة عسكرية صارمة. وتحاول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الحفاظ على معنويات الجبهة الداخلية عبر تقنين المعلومات المنشورة حول أعداد القتلى والمواقع العسكرية التي تعرضت لإصابات دقيقة.
وتفرض الرقابة العسكرية في إسرائيل تعتيماً شديداً على نتائج الرد الإيراني وهجمات حزب الله، محذرة الإسرائيليين من تداول مقاطع فيديو توثق الخسائر. وتهدف هذه الإجراءات إلى منع وصول معلومات استخباراتية للأطراف المهاجمة حول دقة الإصابات، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الداخلية حول فاعلية منظومات الدفاع الجوي.





שתף את דעתך
هجمات صاروخية إيرانية مكثفة تطال تل أبيب وتجبر عشرات العائلات على النزوح