اتخذت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية خطوة دبلوماسية تصعيدية باستدعاء القائم بالأعمال الإيراني في بيروت، توفيق صمدي خوشخو، لإبلاغه بقرار رسمي يقضي بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني. وقد شمل القرار إعلان شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، مع تحديد مهلة زمنية تنتهي يوم الأحد المقبل، الموافق للتاسع والعشرين من الشهر الجاري، لمغادرة الأراضي اللبنانية بشكل نهائي.
تأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل اتهامات وجهها مسؤولون لبنانيون للحرس الثوري الإيراني بالتدخل المباشر في إدارة العمليات العسكرية التي يخوضها حزب الله ضد إسرائيل. واعتبرت بيروت أن هذه التحركات تمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء وتدخلاً في الشؤون السيادية للدولة، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.
بالتوازي مع قرار الطرد، استدعت السلطات اللبنانية سفيرها في طهران، أحمد سويدان، للتشاور والوقوف على تداعيات الأزمة الدبلوماسية الراهنة. وبررت الخارجية اللبنانية هذه الإجراءات بوجود انتهاكات واضحة من قبل طهران للأعراف الدبلوماسية والأصول الدولية المعمول بها في العلاقات بين الدول، مشددة على ضرورة احترام السيادة الوطنية.
أفادت مصادر مطلعة بأن الحكومة اللبنانية كانت قد اتخذت قراراً حازماً منذ اندلاع المواجهات العسكرية، يقضي بمنع أي نشاط أمني أو عسكري محتمل للحرس الثوري الإيراني فوق أراضيها. ويبدو أن الإجراء الأخير جاء نتيجة رصد أنشطة اعتبرتها بيروت خرقاً لهذا القرار الحكومي الصريح، مما استدعى رداً دبلوماسياً حاسماً.
الدولة اللبنانية تعتبر ما جرى انتهاكاً من طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين.
أشارت مصادر إلى أن الخارجية اللبنانية كانت قد طلبت في وقت سابق توضيحات خطية من الجانب الإيراني حول جملة من الاعتراضات، إلا أن الردود لم تكن كافية أو مقنعة. وتركزت هذه الاعتراضات على تصريحات إيرانية رسمية تلمح إلى وجود تنسيق عملياتي مباشر وغرف عمليات مشتركة بين الحرس الثوري وحزب الله، لا سيما بعد عمليات إطلاق الصواريخ المتزامنة.
تضمنت نقاط الخلاف أيضاً تصريحات أدلى بها السفير الإيراني في الأمم المتحدة عقب استهداف شقة فندقية في منطقة الروشة ببيروت، حيث زعم أن المستهدفين هم دبلوماسيون إيرانيون يتواجدون بعلم السلطات اللبنانية. وقد سارعت الخارجية اللبنانية إلى نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكدة عدم امتلاكها أي سجلات تثبت الصفة الدبلوماسية لهؤلاء الأشخاص أو علمها بمهامهم.
تعكس هذه الأزمة عمق الفجوة الحالية بين بيروت وطهران، حيث يصر لبنان الرسمي على النأي بنفسه عن أي تدخلات خارجية تمس بقراره السيادي أو تضعه في مواجهة مع المجتمع الدولي. ومن المتوقع أن تثير هذه الخطوة ردود فعل واسعة على الصعيدين الإقليمي والدولي، بالنظر إلى حساسية التوقيت وطبيعة العلاقات التاريخية بين الطرفين.





שתף את דעתך
لبنان يطرد السفير الإيراني ويسحب اعتماده وسط اتهامات بخرق السيادة