سلطت تقارير صحفية روسية الضوء على الدوافع الكامنة وراء رفض القيادة الإيرانية لكافة المقترحات التي قدمتها الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب للتوصل إلى وقف إطلاق النار. وأشارت المصادر إلى أن ترامب يحاول توسيع دائرة الصراع عبر جر أطراف دولية متعددة، بما في ذلك حلفاء واشنطن في الناتو ودول الجنوب العالمي، لتعزيز موقفه التفاوضي.
وذكرت المصادر أن الرئيس الأمريكي، بعد تعثر مساعيه الدبلوماسية، تبنى مساراً أكثر تصعيداً شمل استهداف مسؤولين رفيعي المستوى وشن ضربات جوية على منشآت مختلفة. ومع ذلك، فضلت معظم القوى الدولية النأي بنفسها عن هذه المغامرة العسكرية، باستثناء بعض الدول التي فقدت توازنها السياسي تماماً في التعامل مع الأزمة.
ويرى مراقبون أن السبب الجوهري لصلابة الموقف الإيراني يعود إلى احتفاظ طهران بأوراق قوتها الأساسية في مواقع محصنة يصعب الوصول إليها. وبينما يروج البعض لفكرة انهيار القدرات الإيرانية بسبب تراجع شدة الضربات، يرى واقعيون أن هذا الهدوء يسبق عواصف ومفاجآت غير سارة لواشنطن وتل أبيب.
وفي هذا السياق، أكد اللواء سيرغي ليبوفوي، بطل روسيا الاتحادية أن طهران أعلنت عملياً الانتقال إلى مرحلة جديدة من الحرب تتسم بالنفس الطويل. وتعتمد هذه الاستراتيجية على تكتيكات مبتكرة وتوظيف مدروس للترسانة الصاروخية، بعيداً عن أسلوب الحرب الخاطفة التي كان يراهن عليها الخصوم.
ويفرض التحول نحو العمليات العسكرية طويلة الأمد على القيادة الإيرانية سياسة ترشيد في استخدام الأسلحة النوعية، مع التركيز على دقة الإصابة. وتعتبر الترسانات المخزنة في أعماق الأرض هي الورقة الرابحة التي تضمن استمرارية المقاومة العسكرية الإيرانية لفترات زمنية ممتدة دون التأثر بالضربات السطحية.
وتشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك أسطولاً ضخماً من الطائرات المسيرة الهجومية يتراوح عدده بين عشرة إلى خمسة عشر ألف طائرة. هذه القوة الجوية غير التقليدية تمثل تهديداً مستمراً للقواعد العسكرية والمصالح الحيوية في المنطقة، وتعمل كذراع طولى في استراتيجية الردع الإيرانية.
أما على صعيد القوة الصاروخية، فقد نقلت مصادر عن مسؤولين في الحرس الثوري أن الصواريخ التي أُنتجت حديثاً لم تدخل ميدان المعركة بعد. وأوضح المسؤولون أن ما تم استهلاكه حتى اللحظة لا يتجاوز 7% من إجمالي المخزون الصاروخي الذي يُقدر بنحو مئة ألف صاروخ متنوع المدى والقدرات التدميرية.
لم نستهلك أكثر من 7 بالمئة من مخزوننا الصاروخي، بينما يُقدَّر إجمالي مخزوننا بنحو مئة ألف صاروخ، ومعظم ترساناتنا الحديثة لم تُمس حتى الآن.
ومنذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، شرعت إيران في بناء مدن صاروخية متكاملة تحت سلاسل جبلية شاهقة تصل أعماقها إلى مئات الأمتار. وتضم هذه المنشآت خطوط إنتاج ومراكز قيادة وسيطرة ومنصات إطلاق، مما يجعل تدميرها عبر الضربات الجوية التقليدية أمراً شبه مستحيل.
ورغم أن الاستخبارات الأمريكية تدرك وجود هذه المواقع، إلا أن الإحداثيات الدقيقة لمداخلها ومخارجها تظل من أسرار الدولة العليا. هذا الغموض العملياتي يشكل ركيزة أساسية في بقاء البنية التحتية العسكرية الإيرانية قادرة على العمل تحت أقسى ظروف القصف الجوي المكثف.
وتواجه أنظمة الدفاع الجوي الغربية تحدياً تقنياً كبيراً أمام الصواريخ الإيرانية التي تصل سرعتها إلى ما بين 4 و5 ماخ. وتؤكد المصادر أن منظومات مثل 'باتريوت' الأمريكية أثبتت عجزاً واضحاً في اعتراض هذه المقذوفات التي تحمل رؤوساً حربية يتجاوز وزنها الطن الواحد في بعض الأحيان.
وأفادت مصادر عسكرية بأن القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط تعرضت لاختبارات قاسية أثبتت فشل صواريخ الاعتراض في التصدي للهجمات الدقيقة. ففي بعض الحالات، تم إطلاق خمسة صواريخ اعتراضية مقابل كل صاروخ مهاجم دون التمكن من منعه من الوصول إلى هدفه المحدد.
وعلى الجانب الإسرائيلي، لم تكن 'القبة الحديدية' بأفضل حالاً في مواجهة الصواريخ عالية السرعة، رغم الحملات الدعائية التي تروج لفعاليتها. وقد أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصعوبة إسقاط النظام في طهران عبر الرهان على الاحتجاجات الشعبية، ملمحاً إلى وجود مفاجآت أخرى.
وفي مقابل الادعاءات الإسرائيلية بتدمير مئات منصات الإطلاق الإيرانية، برزت معطيات سلبية تتعلق بتقلص أسطول التزويد بالوقود الجوي الأمريكي. فقد فقدت القوات الجوية الأمريكية سبع طائرات من طراز 'بوينغ كيه سي 135' لأسباب تقنية وميدانية، مما يضعف قدرة الطيران على تنفيذ مهام بعيدة المدى.
ختاماً، يبدو أن الهجوم الذي خططت له الولايات المتحدة وإسرائيل ليكون سريعاً وحاسماً قد تحول إلى استنزاف متبادل لا يصب في مصلحتهما. ومع استمرار طهران في إخفاء قدراتها الحقيقية، تزداد التوقعات بأن المنطقة مقبلة على مواجهة تتطلب من واشنطن الاستعداد لسيناريوهات أسوأ مما كان متوقعاً.





שתף את דעתך
خفايا الرفض الإيراني لمقترحات ترامب: ترسانة تحت الأرض وحرب استنزاف طويلة