اتخذت المملكة العربية السعودية خطوة دبلوماسية تصعيدية بإعلانها طرد الملحق العسكري في سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الرياض، بالإضافة إلى مساعده وثلاثة من موظفي البعثة الدبلوماسية. وجاء هذا القرار في ظل توترات إقليمية متزايدة، حيث أمهلت السلطات السعودية الدبلوماسيين الإيرانيين مدة لا تتجاوز 24 ساعة لمغادرة أراضي المملكة بصفة فورية.
وأوضحت وزارة الخارجية السعودية في بيان رسمي أنها أبلغت المعنيين بقرار اعتبارهم أشخاصاً غير مرغوب فيهم، مشددة على أن هذه الخطوة تأتي رداً على سلسلة من التجاوزات. وأكدت المصادر أن المملكة تراقب بدقة التحركات الدبلوماسية والعسكرية التي تمس أمنها القومي واستقرار المنطقة في ظل الظروف الراهنة.
يأتي هذا القرار في سياق المواجهات العسكرية المستمرة منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث تشن إسرائيل والولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية. وفي المقابل، ترد طهران عبر إطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت في عدة مناسبات مواقع تصفها بأنها مصالح أمريكية داخل أراضي دول عربية.
وجددت الخارجية السعودية إدانتها الشديدة لما وصفته بالاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالت المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى دول عربية وإسلامية أخرى. وأشارت الوزارة إلى أن هذه الهجمات تسببت في وقوع ضحايا وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالأعيان المدنية، وهو ما ترفضه المملكة جملة وتفصيلاً.
وشددت الرياض على أنها لن تتوانى عن اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة لصون سيادتها وحماية أراضيها وأجوائها من أي تهديد خارجي. وأكد البيان أن حماية المواطنين والمقيمين والمقدرات الاقتصادية للمملكة تقع على رأس أولويات القيادة السعودية في مواجهة أي تصعيد عسكري أو أمني.
المملكة لن تخضع للضغوط، ونحتفظ بحقنا في اتخاذ إجراءات عسكرية إذا اضطرنا الأمر لحماية سيادتنا.
واعتبرت السلطات السعودية أن استهداف المقرات الدبلوماسية والأعيان المدنية يمثل خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية وقواعد القانون الدولي التي تنظم العلاقات بين الدول. كما لفتت إلى أن هذه الممارسات تضرب عرض الحائط بمبادئ حسن الجوار واحترام السيادة الوطنية، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي في الشرق الأوسط.
وحذرت وزارة الخارجية من أن استمرار النهج الإيراني في التصعيد العسكري سيكون له تداعيات بالغة الخطورة على مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين. وأوضحت أن المملكة ترفض سياسة فرض الأمر الواقع عبر القوة، مؤكدة أن المساس بالمصالح الاقتصادية والمنشآت الحيوية هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر رسمية في الرياض عن تعرض المملكة لمزيد من الهجمات الإيرانية خلال الساعات الماضية، مما استدعى رفع حالة التأهب. وتأتي هذه التطورات الميدانية لتؤكد جدية التهديدات التي تواجهها المنطقة نتيجة الصراع المباشر بين القوى الإقليمية والدولية على الأراضي العربية.
وكان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، قد صرح في وقت سابق بأن المملكة لا تستبعد اللجوء إلى الخيار العسكري للدفاع عن نفسها. وأشار في لقاءات صحفية عقب اجتماع وزاري بالرياض إلى أن طهران تحاول ممارسة ضغوط سياسية وميدانية على جيرانها عبر أذرعها العسكرية وهجماتها المباشرة.
وختم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن الضغوط الإيرانية ستؤدي إلى نتائج عكسية على طهران سياسياً وأخلاقياً أمام المجتمع الدولي. وأكد أن المملكة تحتفظ بكامل حقها في الردع العسكري إذا ما استمرت التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها، مشدداً على أن الصبر السعودي له حدود تفرضها مقتضيات المصلحة الوطنية.





שתף את דעתך
السعودية تطرد الملحق العسكري الإيراني و4 موظفين وتمنحهم 24 ساعة للمغادرة