أكد المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي أن الشعب الإيراني أظهر مستوى عالياً من اليقظة في مواجهة ما وصفه بـ'العجز الأمريكي' الذي ظهر جلياً خلال الآونة الأخيرة. وأوضح خامنئي أن الجمهورية الإسلامية تعيش حالياً غمار ما أسماها 'الحرب الثالثة'، مشيراً إلى أن هذه المواجهة تأتي نتيجة يأس القوى الخارجية من إمكانية تحريك الشارع الإيراني أو إثارة احتجاجات داخلية تخدم أجنداتهم.
وشدد المرشد الإيراني في تصريحاته على أن الهدف الاستراتيجي للأعداء يتمثل في محاولة السيطرة على مقدرات البلاد والعمل على تفتيتها وتقسيمها. وأضاف أن الجبهة الداخلية الإيرانية تمتلك من القوة والاتساع ما يتجاوز تصورات الخصوم، داعياً إلى ضرورة التكاتف الوطني لإحباط هذه المخططات التي تستهدف كيان الدولة ووحدتها السياسية والجغرافية.
وفيما يخص العلاقات الإقليمية، نفى خامنئي بشكل قاطع أن تكون الهجمات التي استهدفت مؤخراً أراضي في تركيا وسلطنة عُمان قد انطلقت من القوات المسلحة الإيرانية. وأكد أن سياسة طهران الثابتة تقوم على احترام سيادة دول الجوار وعدم المساس بأمنها، مشدداً على الإيمان الراسخ بأهمية تعزيز الروابط الدبلوماسية والأمنية مع المحيط الجغرافي لإيران.
وعلى الصعيد الداخلي، وجه المرشد الأعلى دعوة لوسائل الإعلام المحلية بضرورة الحذر من الانجرار وراء المسارات الإعلامية المعادية التي تهدف لضرب الوحدة الوطنية. وحث المؤسسات الصحفية على تجنب التركيز المفرط على نقاط الضعف التي قد يستغلها الخصوم، معتبراً أن المعركة الإعلامية لا تقل أهمية عن المواجهات الأخرى في الحفاظ على استقرار البلاد.
إن خط الجبهة في إيران أكبر بكثير من عقلية العدو وتصوراته، ونحن ملتزمون بعدم المساس بالدول المجاورة.
وفي الشأن الاقتصادي، أعلن خامنئي أن الحكومة تعكف حالياً على صياغة خطة علاجية شاملة تهدف إلى انتشال الاقتصاد من أزماته الراهنة وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين. ورفع شعار 'الاقتصاد المقاوم في ظل الوحدة الوطنية' كعنوان للمرحلة المقبلة، معتبراً أن الاعتماد على الذات هو السبيل الوحيد لمواجهة الضغوط الخارجية المستمرة.
وتأتي هذه التحركات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من تحديات جسيمة، حيث تجاوزت معدلات التضخم حاجز الـ 50 بالمئة، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع الأساسية والوقود. وتتفاقم هذه الأزمة نتيجة العقوبات الأمريكية الصارمة التي تستهدف قطاع الطاقة والصادرات النفطية، مما أدى إلى تراجع حاد في قيمة العملة المحلية ونقص في الاحتياطات النقدية.
يُذكر أن هذه التصريحات تأتي في ظل أجواء من التوتر الإقليمي المتصاعد، خاصة بعد سلسلة من الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية. وتسعى طهران من خلال هذه المواقف إلى التأكيد على ثبات موقفها العسكري والسياسي، مع محاولة احتواء التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للضغوط الدولية المفروضة عليها.





שתף את דעתך
المرشد الإيراني ينفي استهداف تركيا وعُمان ويعلن شعار 'الاقتصاد المقاوم'