واجهت مساعي الإدارة الأمريكية لحشد دعم عسكري دولي في منطقة الخليج عقبات كبيرة، بعدما أعلن عدد من أبرز حلفاء واشنطن رفضهم الصريح لإرسال قطع بحرية إلى مضيق هرمز. وتأتي هذه المواقف في ظل توترات متصاعدة أدت إلى إغلاق الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
وأكدت دول أوروبية وازنة، وفي مقدمتها ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، أنها لا تملك خططاً فورية للمشاركة في أي عمليات عسكرية تهدف لفتح المضيق بالقوة. ويعكس هذا التوجه رغبة القارة العجوز في النأي بنفسها عن سياسات البيت الأبيض التصعيدية تجاه طهران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير محسومة النتائج.
من جانبه، وجه وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس انتقادات حادة للمطالب الأمريكية، متسائلاً عن الجدوى العسكرية لإرسال فرقاطات أوروبية محدودة مقارنة بالقدرات الهائلة للبحرية الأمريكية. وشدد بيستوريوس على أن بلاده لن تنجر إلى صراع لم تكن طرفاً في إشعاله، واصفاً الوضع الراهن بأنه 'ليس حربنا'.
وفي السياق ذاته، أوضح المتحدث باسم الحكومة الألمانية أن برلين لم يتم استشارتها من قبل واشنطن أو تل أبيب قبل اندلاع المواجهات الحالية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة كانت قد صرحت في وقت سابق بأن المساعدة الأوروبية غير ضرورية، مما يجعل الطلب الحالي مثيراً للاستغراب في الدوائر السياسية الألمانية.
أما في روما، فقد كان الموقف الإيطالي حازماً حيال مخاطر التورط العسكري، حيث صرح نائب رئيسة الحكومة ماتيو سالفيني بأن إرسال سفن حربية إلى منطقة نزاع نشطة يعد إعلاناً صريحاً بالدخول في الحرب. وأكد سالفيني أن إيطاليا ليست في حالة عداء مع أي طرف، ولن تغامر بجنودها في صراع إقليمي معقد.
وعلى الصعيد الدبلوماسي الأوروبي، كشفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عن وجود رغبة في تعزيز المهام البحرية القائمة، لكن دون توسيع نطاقها الجغرافي. وأوضحت كالاس أن وزراء الخارجية اتفقوا على إبقاء عملية 'أسبيدس' ضمن حدودها الحالية، رافضين شمول مضيق هرمز في تفويضها.
وبدورها، أعلنت اليونان التي تتولى قيادة مهمة 'أسبيدس' أن نشاطها العسكري سيظل محصوراً في منطقة البحر الأحمر فقط. ويأتي هذا الموقف ليؤكد حالة التوجس الأوروبي من الاقتراب من السواحل الإيرانية، حيث تتركز المواجهات المباشرة والتهديدات الصاروخية التي أدت لتعطيل الملاحة.
هذه ليست حربنا، ولم نبدأها؛ فما الذي يتوقعه ترمب من حفنة فرقاطات أوروبية لا تستطيع البحرية الأمريكية القوية القيام به؟
وفي لندن، تبنى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لغة أكثر دبلوماسية لكنها لا تخلو من الحذر، مشيراً إلى أن بلاده ستعمل على خطط جماعية لضمان حرية الملاحة. ومع ذلك، شدد ستارمر على أن بريطانيا لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً، ملمحاً إلى إمكانية المساهمة بأنظمة تقنية للكشف عن الألغام فقط.
أما الدنمارك، فقد دعت إلى ضرورة إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة والعمل على خفض التصعيد رغم حالة عدم الرضا عن التطورات الميدانية. واعتبر وزير خارجيتها أن مساهمة أوروبا يجب أن تهدف بالأساس إلى تهدئة الأوضاع ومنع انفجار الموقف بشكل كامل في المنطقة الحيوية.
وفي هولندا، اعتبر وزير الخارجية توم بيريندسن أن اتخاذ قرارات بشأن مهام عسكرية في الخليج يتطلب إطاراً زمنياً وقانونياً دقيقاً داخل حلف الناتو. وأكد بيريندسن أن هذه القرارات 'مصيرية' ولا يمكن اتخاذها بشكل متسرع، مشيراً إلى عدم وجود مقترح ملموس للنقاش في الوقت الراهن.
وعلى الصعيد الدولي، دخلت بكين على خط الأزمة عبر إجراء محادثات مكثفة مع كافة الأطراف المعنية بهدف الوصول إلى تهدئة شاملة. وأشارت وزارة الخارجية الصينية إلى أن استقرار مضيق هرمز يمثل مصلحة دولية عليا، وأن الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء حالة الإغلاق التي تضر بالاقتصاد العالمي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد دعا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في تأمين الملاحة، بعد أن نجحت إيران في شل حركة الناقلات. واستخدمت طهران في ردها على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية مزيجاً من الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية، بالإضافة إلى نشر ألغام بحرية في الممرات الضيقة.
ويرى مراقبون أن الرفض الأوروبي يمثل ضربة لجهود واشنطن في بناء تحالف 'الضغط الأقصى' العسكري ضد إيران. حيث تفضل العواصم الأوروبية الالتزام بالمسارات القانونية والدولية بعيداً عن الانخراط في تحالفات تقودها الولايات المتحدة بشكل منفرد خارج إطار الأمم المتحدة أو التوافق الجماعي.
ويبقى مضيق هرمز ساحة للتجاذب الدولي الكبري، حيث أدى إغلاقه فعلياً إلى ارتباك في أسواق الطاقة العالمية وزيادة الضغوط على الدول المستوردة للنفط. ومع استمرار الرفض الأوروبي للتدخل، تظل الخيارات الأمريكية محدودة بين التصعيد المنفرد أو البحث عن تسوية سياسية تضمن إعادة فتح الممر المائي.





שתף את דעתך
حلفاء واشنطن يرفضون طلب ترمب التدخل عسكرياً في مضيق هرمز