شهدت الساحة العراقية تصعيداً عسكرياً لافتاً عقب إعلان ما تُعرف بـ 'المقاومة الإسلامية في العراق' عن تنفيذ 27 عملية عسكرية استهدفت قواعد أمريكية في البلاد والمنطقة المحيطة خلال أربع وعشرين ساعة فقط. واستخدمت الفصائل في هجماتها المكثفة مزيجاً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مؤكدة أن هذه العمليات تأتي رداً على التصعيد العسكري المتواصل الذي تشهده المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي.
وأوضحت مصادر ميدانية أن الهجمات الأخيرة تميزت بكثافة النيران وتعدد المحاور، حيث استهدفت عشرات الطائرات الانتحارية مواقع لوجستية وعسكرية تابعة للجيش الأمريكي. ويأتي هذا التحرك في سياق المواجهة المفتوحة التي انخرطت فيها قوى إقليمية، مما يضع أمن القواعد الأمريكية في المنطقة تحت تهديد مستمر وغير مسبوق من حيث وتيرة العمليات.
وفي قراءة للمشهد العسكري، تشير التقديرات الاستراتيجية إلى أن عدد مقاتلي هذه الفصائل العراقية قد وصل إلى نحو 238 ألف عنصر، يتوزعون بين قوات نظامية وقوات احتياط. وتتألف هذه القوة من نحو 68 فصيلاً مسلحاً، ترتبط رسمياً بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية، مما يمنحها غطاءً قانونياً ونفوذاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة.
ويبرز 'حزب الله العراقي' كواحد من أقوى هذه التشكيلات، حيث تأسس تحت إشراف مباشر من فيلق القدس ويمتلك قنوات اتصال وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني. وإلى جانبه، تبرز قوى أخرى مؤثرة مثل عصائب أهل الحق وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، بالإضافة إلى سرايا السلام وكتائب بابليون، مما يشكل خارطة عسكرية معقدة التكوين.
وتتميز بنية هذه الفصائل بتنوع طائفي واجتماعي يعكس النسيج العراقي، إذ لا تقتصر على المكون الشيعي فحسب، بل تضم مقاتلين من السنة والمسيحيين والتركمان واليزيديين. هذا التنوع يمنح الفصائل قدرة على الانتشار في مختلف المحافظات العراقية، ويجعل من الصعب التعامل معها ككتلة واحدة صماء، بل كمنظومة متشعبة النفوذ.
الفصائل العراقية تمتلك ترسانة متنوعة من الأسلحة توازي ما تمتلكه جيوش نظامية، وتعتمد تكتيكات حرب العصابات والكمائن.
وعلى صعيد القدرات التسليحية، باتت هذه المجموعات تمتلك ترسانة تضاهي جيوشاً دولية، تشمل صواريخ 'قدس 2' التي يصل مداها إلى نحو 800 كيلومتر. كما طورت الفصائل صواريخ كروز محلية الصنع وصواريخ من طراز 'فجر' و'غراد' و'كاتيوشا'، مما يمنحها قدرة على ضرب أهداف بعيدة المدى بدقة متزايدة.
وإلى جانب القوة الصاروخية، تعتمد الفصائل تكتيكات قتالية متطورة تشمل حرب العصابات والقتال في البيئات الحضرية المكتظة وتنفيذ الكمائن النوعية. هذه الاستراتيجية العسكرية أربكت الحسابات الأمريكية في المنطقة، خاصة مع قدرة الفصائل على التخفي وسرعة الحركة واستخدام الطائرات المسيرة في عمليات الاستطلاع والانتحار.
سياسياً، تمارس هذه القوى ضغوطاً كبيرة داخل البرلمان والحكومة العراقية، حيث تتراوح مواقفها تجاه الوجود الأمريكي بين التشدد المطلق والمطالبة بالانسحاب الفوري، وبين البراغماتية السياسية. هذا النفوذ يجعل الحكومة في بغداد أمام خيارات صعبة، حيث تسعى لتجنب الصدام مع واشنطن دون الدخول في مواجهة مباشرة مع هذه الفصائل القوية.
وتشير المصادر إلى أن الحشد الشعبي، الذي يعد جزءاً أساسياً من هذه المنظومة، قد لعب دوراً محورياً في العمليات الأخيرة ضد المصالح الأمريكية. وقد تسببت هذه الهجمات في خسائر مادية وبشرية، مما دفع الجانب الأمريكي إلى إعادة تقييم استراتيجيته الدفاعية في القواعد المنتشرة بالعراق وسوريا.
وفي ظل استمرار العدوان الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ فبراير الماضي، والذي أسفر عن اغتيال قيادات رفيعة، يبدو أن الساحة العراقية ستبقى منطلقاً رئيسياً للرد. وتؤكد المعطيات الراهنة أن الفصائل العراقية قررت رفع سقف المواجهة، مما ينذر بمزيد من التصعيد في الأيام المقبلة وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل مصالح حيوية في المنطقة.





שתף את דעתך
تصعيد غير مسبوق.. الفصائل العراقية تشن 27 هجوماً ضد القواعد الأمريكية خلال يوم واحد