شهدت العلاقة بين الإدارة الأمريكية ووسائل الإعلام تصعيداً جديداً، حيث وجه البنتاغون والبيت الأبيض انتقادات لاذعة لشبكة 'سي إن إن' على خلفية تغطيتها لمجريات الحرب مع إيران. وجاء هذا الهجوم في وقت حساس تشهد فيه المنطقة عمليات عسكرية مكثفة، مما يعكس عمق الفجوة بين الخطاب الرسمي والتقارير الصحفية المستقلة.
وخلال مؤتمر صحافي عُقد يوم الجمعة، خصص وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث جانباً من حديثه لمهاجمة الشبكة الإخبارية، مركزاً على تقرير تناول قدرات طهران العسكرية. واعتبر هيغسيث أن ما نشرته الشبكة حول احتمال تقليل واشنطن من قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز هو أمر يفتقر للمصداقية تماماً.
ووصف الوزير الأمريكي التقرير بأنه 'سخيف بشكل واضح'، مطالباً بظهور ما أسماه 'صحافة وطنية حقيقية' تتماشى مع المصالح القومية في أوقات النزاع. ولم يكتفِ هيغسيث بنقد المحتوى، بل تطرق إلى الجوانب الإدارية للشبكة، معرباً عن أمله في انتقال ملكيتها وإدارتها إلى جهات جديدة في أقرب وقت ممكن.
وأشار هيغسيث في تصريحاته إلى ديفيد إليسون، رئيس شركة 'باراماونت سكاي دانس'، كبديل مرتقب لقيادة الشبكة، معتبراً أن توليه المنصب سيكون خطوة إيجابية. وتأتي هذه التصريحات في ظل استعداد شركة إليسون لإتمام صفقة استحواذ ضخمة على مجموعة 'وارنر براذرز ديسكفري' المالكة للشبكة الإخبارية.
ويرتبط هذا التحول في الملكية بتوازنات سياسية، حيث يعد لاري إليسون، والد ديفيد ومؤسس شركة 'أوراكل'، من الممولين الأساسيين للصفقة ومن الداعمين البارزين للرئيس ترمب. ورغم هذه الروابط، فقد تعهد ديفيد إليسون في وقت سابق بالحفاظ على استقلالية الخط التحريري للشبكة وعدم خضوعها للضغوط السياسية.
أي تهديد سياسي أو إهانة لن يُغيّر التزامنا بقول الحقيقة للمشاهدين في الولايات المتحدة وحول العالم.
من جانبه، دخل البيت الأبيض على خط المواجهة عبر المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، التي استخدمت منصة 'إكس' لوصف تقرير الشبكة بأنه 'مزيّف بنسبة 100%'. وأكدت ليفيت أن الخطط العسكرية لمواجهة أي تهديد في مضيق هرمز موجودة وجاهزة للتنفيذ منذ عقود، وهي جزء أصيل من الاستراتيجية الحالية.
وأوضحت المتحدثة أن سيناريوهات التعامل مع إغلاق الممرات البحرية كانت مدرجة ضمن خطط إدارة ترمب حتى قبل انطلاق العملية العسكرية الواسعة التي تُعرف باسم 'الغضب العارم'. وشددت على أن التشكيك في الجاهزية الأمريكية لا يستند إلى حقائق ميدانية بل يهدف إلى إثارة القلق غير المبرر.
في المقابل، لم تتأخر إدارة 'سي إن إن' في الرد على هذه الاتهامات، حيث أصدر رئيسها التنفيذي مارك تومسون بياناً دافع فيه عن نزاهة العمل الصحفي للشبكة. وأكد تومسون أن الهدف الأساسي يظل دائماً هو نقل الحقيقة للمشاهدين، بغض النظر عن طبيعة الضغوط التي قد تمارسها السلطة التنفيذية.
واختتم تومسون بيانه بالإشارة إلى أن القادة السياسيين يلجؤون عادةً إلى التشكيك في مصداقية الصحافة عندما تطرح أسئلة جوهرية حول قراراتهم المصيرية. وشدد على أن التهديدات والإهانات لن تثني الشبكة عن أداء واجبها المهني في مراقبة السلطة وتقديم المعلومات الدقيقة للجمهور العالمي.





שתף את דעתך
تصعيد أمريكي ضد 'سي إن إن': البنتاغون والبيت الأبيض يهاجمان تغطية الحرب مع إيران