ש 14 מרץ 2026 7:18 am - שעון ירושלים

حرب إيران تضع الهيمنة الأمريكية على المحك: أزمة 'سويس' جديدة تعيد تشكيل النظام العالمي

دخلت المواجهة العسكرية بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وإيران مرحلة حرجة مع حلول أسبوعها الثالث، حيث يرى مراقبون أن هذا الصراع بات يشكل العبء الأكبر على هيكل الأمن القومي الأمريكي منذ نهاية الحرب الباردة. وأفادت مصادر بأن الإدارة الأمريكية اضطرت لسحب أنظمة دفاع جوي وقوات من مناطق استراتيجية في شرق آسيا وأوروبا لتعويض النقص في جبهة الشرق الأوسط، مما أثار تساؤلات حول الكفاءة والقدرة على إدارة أزمات متعددة في آن واحد.

وعلى الصعيد الميداني، تفاخرت واشنطن باستهداف نحو 6000 موقع داخل الأراضي الإيرانية، في هجمات بدأت بضربة خاطفة أدت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي. ورغم هذه الضربات المكثفة، لم تظهر الحكومة الإيرانية علامات على الانهيار الوشيك، حيث تم تعيين مجتبى خامنئي خلفاً لوالده، بينما ظهر الرئيس مسعود بيزشكيان ومسؤولون أمنيون في شوارع طهران تأكيداً على استمرارية النظام.

وتسببت الحرب في اضطرابات حادة في سوق الطاقة العالمي، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من إمدادات العالم. وأشارت مصادر إلى أن إيران، رغم تعرضها لغارات متواصلة، تمكنت من استهداف ست سفن على الأقل في المضيق، بالإضافة إلى توجيه ضربة صاروخية هزت تل أبيب، مما يعكس قدرتها على إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية لخصومها وحلفائهم.

ووصف فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية، هذه اللحظة بأنها 'أزمة سويس' جديدة للولايات المتحدة، مشبهاً الوضع بما حدث لبريطانيا وفرنسا عام 1956. واعتبر جرجس أن الفشل في حماية الممرات المائية وتأمين الحلفاء يمثل تراجعاً في هيبة القوة العظمى، مؤكداً أن العالم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب أكثر فوضوية مع تآكل المصداقية الأمريكية.

وفي منطقة الخليج، بدأ الحلفاء التقليديون لواشنطن في إعادة تقييم رهاناتهم الأمنية نتيجة ما وصفوه بعدم اليقين في الالتزامات الأمريكية. ووقعت السعودية اتفاقية دفاع متبادل مع باكستان، بينما اتجهت الإمارات لتعزيز علاقاتها العسكرية مع الصين، في خطوة تعكس الرغبة في تنويع مصادر الأمن بعيداً عن الاعتماد الكلي على القواعد الأمريكية التي لم تعد توفر الحماية الكافية ضد الطائرات المسيرة الرخيصة.

وامتدت تداعيات الصراع إلى شرق آسيا، حيث أعربت كوريا الجنوبية عن قلقها العميق بعد سحب أنظمة 'باتريوت' و'ثاد' من أراضيها ونقلها إلى الشرق الأوسط. ويرى خبراء أن تقليل الوجود العسكري الأمريكي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ يخدم المصالح الصينية ويضعف الردع ضد كوريا الشمالية، مما يضع الالتزامات الدفاعية الأمريكية تجاه حلفائها الآسيويين محل شك.

أما في أوروبا، فقد اضطر حلف الناتو لنقل معدات مراقبة وأنظمة دفاع جوي من ألمانيا واليونان لدعم القواعد الأمريكية في تركيا ورومانيا. وتزامن هذا التحرك مع ضغوط اقتصادية هائلة على الدول الأوروبية التي تعاني من انقطاع إمدادات الوقود من الخليج، مما دفع إدارة ترامب لتخفيف العقوبات عن النفط الروسي في محاولة لكبح جماح الأسعار المشتعلة عالمياً.

وأفادت تقارير بأن دولاً كبرى مثل فرنسا وإيطاليا والهند بدأت قنوات اتصال مباشرة مع طهران لتأمين مرور ناقلاتها عبر مضيق هرمز، في تجاوز واضح للدور القيادي الأمريكي. ويعكس هذا التحرك الدبلوماسي المستقل فقدان الثقة في قدرة واشنطن على فرض النظام في الممرات البحرية الدولية، وهو ما كان يعد ركيزة أساسية لهيمنتها العالمية لعقود طويلة.

وفي سياق التحركات العسكرية، أرسل البنتاغون السفينة البرمائية 'يو إس إس تريبولي' مع آلاف الجنود من مشاة البحرية من اليابان إلى المنطقة، في محاولة لتعزيز الوجود الميداني. ومع ذلك، يرى محللون أن هذه التحركات تزيد من استنزاف الموارد الأمريكية وتجعل القوات المنتشرة أهدافاً سهلة للهجمات الصاروخية الإيرانية التي أثبتت فاعلية رغم العقوبات المفروضة على طهران منذ أربعين عاماً.

وأشار التقرير إلى أن روسيا تلعب دوراً مسانداً لإيران في مواجهة الهجمات الأمريكية، وهو ما اعترف به الرئيس ترامب نفسه. هذا التعاون الروسي الإيراني يزيد من تعقيد المشهد العسكري، حيث تستفيد طهران من الدعم التقني والاستخباراتي لمواجهة التكنولوجيا العسكرية المتفوقة للتحالف الأمريكي الإسرائيلي، مما يطيل أمد الصراع ويزيد من تكلفته البشرية والمادية.

وعلى المستوى السياسي الداخلي في إيران، فشلت الرهانات الأمريكية على حدوث انتفاضة شعبية تطيح بالنظام عقب مقتل خامنئي. وبدلاً من ذلك، يبدو أن المؤسسة العسكرية والأمنية قد أحكمت قبضتها، مع استمرار القدرة على تهديد العواصم الإقليمية بطائرات 'شهد' المسيرة التي تستنزف الصواريخ الاعتراضية الأمريكية باهظة الثمن في استراتيجية استنزاف واضحة.

واعتبر البروفيسور بيتر فرانكوبان أن المشكلة الحقيقية التي ستواجه الولايات المتحدة مستقبلاً هي 'فقدان المصداقية'، حيث فتحت واشنطن 'صندوق باندورا' دون خطة واضحة لما بعد الحرب. وأوضح أن استعادة الثقة الدولية في القوة الأمريكية ستستغرق سنوات، خاصة بعد أن أثبتت الحرب أن القوى الإقليمية قادرة على تحدي الإرادة الأمريكية وإحداث شلل في التجارة العالمية.

وتواجه دول الخليج ضغوطاً متزايدة للانخراط بشكل مباشر في الحرب، وهو ما ترفضه معظم هذه الدول خشية تعرض منشآتها النفطية لضربات انتقامية. وقد أدى هذا الضغط إلى تسريع وتيرة 'التنويع الاستراتيجي'، حيث تبحث هذه الدول عن أنظمة أسلحة واستثمارات أمنية من الصين ودول أخرى، مما يهدد الاحتكار الأمريكي لسوق السلاح في المنطقة.

ختاماً، يرى الخبراء أن نتائج هذه الحرب ستؤدي حتماً إلى إعادة صياغة موازين القوى، حيث لم تعد الولايات المتحدة القوة الوحيدة القادرة على فرض الاستقرار. ومع استمرار القصف المتبادل والتوتر في الممرات المائية، يبدو أن النظام العالمي القديم يتلاشى لصالح واقع جديد تتعدد فيه مراكز القرار وتتراجع فيه الهيمنة القطبية الواحدة.

תגים

שתף את דעתך

حرب إيران تضع الهيمنة الأمريكية على المحك: أزمة 'سويس' جديدة تعيد تشكيل النظام العالمي

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.