تعرض مقر تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) لقصف مدفعي إسرائيلي مساء الجمعة، حيث سقطت عدة قذائف داخل ثكنة الكتيبة النيبالية المتمركزة في بلدة ميس الجبل. وأفادت مصادر رسمية بأن هذا الاعتداء يأتي في سياق التصعيد العسكري الواسع الذي يشنه جيش الاحتلال على الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر مارس الجاري.
من جانبها، سارعت القنصلية النيبالية في بيروت إلى إدانة هذا الاستهداف المباشر لمواقعها العسكرية، معربة عن ارتياحها لعدم وقوع خسائر بشرية في صفوف جنودها. وشددت القنصلية في بيان لها على أن استهداف قوات حفظ السلام يمثل خرقاً صريحاً للمواثيق الدولية التي تحمي البعثات الأممية في مناطق النزاع.
ميدانياً، ارتكب جيش الاحتلال مجزرة جديدة في مدينة النبطية، حيث استهدفت غارة جوية حي الراهبات السكني، مما أسفر عن استشهاد خمسة مواطنين وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة. وأوضحت وزارة الصحة اللبنانية أن هذه الحصيلة أولية مرشحة للارتفاع في ظل استمرار عمليات رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين.
ولم تتوقف الغارات الإسرائيلية عند هذا الحد، بل شملت سلسلة من الهجمات العنيفة على بلدات الخرايب، وزوطر الشرقية، والقصيبة، وبنت جبيل، والخيام. كما طال القصف مركزاً للهيئة الصحية في بلدة برج قلاوي، مما يعكس استهدافاً ممنهجاً للبنى التحتية والمنشآت الإغاثية والطبية في الجنوب.
وفي العاصمة بيروت، جدد طيران الاحتلال غاراته على الضاحية الجنوبية، مستهدفاً حي الجاموس المكتظ بالسكان، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات وحالة من الذعر بين الأهالي. وتأتي هذه الغارات ضمن سياسة 'الأرض المحروقة' التي يتبعها الاحتلال في محاولة للضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة.
على الجبهة المقابلة، أعلنت المقاومة في لبنان عن تنفيذ سلسلة عمليات نوعية رداً على الاعتداءات المستمرة، حيث استهدفت بسرب من المسيرات الانقضاضية تجمعاً لجنود الاحتلال في مستوطنة 'يعرا'. وأكدت المقاومة أن المسيرات أصابت أهدافها بدقة، محققة إصابات مباشرة في صفوف القوات المتمركزة هناك.
استهداف مواقع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يُعدّ انتهاكًا خطرًا للقانون الدولي، وللمبادئ التي تكفل حماية القوات الأممية أثناء قيامها بمهامها.
كما شملت عمليات الرد استهداف موقع 'الصدح' العسكري قبالة بلدة مارون الراس الحدودية بصلية صاروخية مكثفة، بالإضافة إلى قصف تجمعات لجيش الاحتلال في الحارة الشمالية لمدينة الخيام. وتأتي هذه التحركات الميدانية لتؤكد جهوزية المقاومة للتصدي لمحاولات التوغل البري التي بدأها الاحتلال مؤخراً.
وفي سياق المواقف السياسية، شدد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على أن المقاومة أعدت نفسها لمعركة طويلة الأمد، مشيراً إلى أن الحلول الدبلوماسية لم تنجح في لجم العدوان. واعتبر قاسم أن خيار المقاومة هو الوحيد القادر على حماية لبنان من خطر الزوال الذي يتهدده جراء الأطماع الإسرائيلية.
وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات الصحية في لبنان إلى أن حصيلة العدوان المستمر منذ الثاني من مارس بلغت 773 شهيداً، من بينهم 103 أطفال سقطوا في الغارات العشوائية. كما ارتفع عدد الجرحى إلى 1933 مصاباً، وسط ظروف صحية صعبة تعاني منها المستشفيات اللبنانية نتيجة الحصار والقصف.
وعلى الصعيد الإنساني، تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في موجة نزوح واسعة النطاق، حيث اضطر أكثر من 830 ألف لبناني لترك منازلهم والتوجه نحو مناطق أكثر أمناً. وتواجه مراكز الإيواء تحديات كبيرة في تأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين في ظل النقص الحاد في الموارد والمساعدات الدولية.
يذكر أن هذا التصعيد جاء بعد خروقات إسرائيلية متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه سابقاً، حيث وسع الاحتلال من دائرة استهدافاته لتشمل اغتيالات سياسية وغارات جوية مكثفة. وقد ردت المقاومة على هذه الخروقات باستهداف مواقع عسكرية في الشمال المحتل، مما أدى إلى اندلاع المواجهة الحالية.
وتراقب الأوساط الدولية بقلق بالغ تدهور الأوضاع على الحدود اللبنانية، خاصة مع تكرار استهداف قوات 'اليونيفيل' التي تعرضت لهجمات سابقة أسفرت عن إصابة جنود غانيين. وتبقى التوقعات مفتوحة على مزيد من التصعيد في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة عدوانه ورفض المقاومة التراجع عن الدفاع عن السيادة اللبنانية.





שתף את דעתך
قذائف إسرائيلية تستهدف مقر 'اليونيفيل' ومجزرة في النبطية تخلف شهداء وجرحى