يرى مراقبون أن النبوءة التي أطلقها عالم المستقبليات الأمريكي جورج فريدمان في بداية القرن الحالي حول تحالف ثلاثي يجمع واشنطن وطهران وتل أبيب، لم تكن مجرد تكهنات بل انعكاس لواقع بدأ يتشكل على الأرض. فمنذ غزو العراق عام 2003، ظهر التنسيق الإيراني الأمريكي بوضوح، وهو ما أكده مسؤولون إيرانيون حينها بالإشارة إلى أن الجهود الإيرانية كانت حاسمة في نجاح العمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان والعراق، وصولاً إلى تسليم مقاليد الحكم في بغداد للقوى الموالية لطهران.
وفي المشهد السوري، يبرز التساؤل حول الصمت الإسرائيلي الطويل تجاه تمدد الميليشيات التابعة لإيران، حيث يرى التحليل أن هذا التغلغل خدم استراتيجية 'فرق تسد' لضرب المكونات المجتمعية ببعضها البعض. لقد سمحت القوى الدولية والإقليمية لهذه الميليشيات بالتحرك بحرية وصولاً إلى مناطق حدودية حساسة، مما عزز فرضية وجود ضوء أخضر ضمني يهدف إلى استنزاف المنطقة وتغيير هويتها الديموغرافية والسياسية تحت غطاء من الشعارات المعادية.
هل خطر ببال النخب الحاكمة في طهران أنها كانت مجرد أدوات استخدمها الأمريكي والإسرائيلي لعبور المستنقعات القذرة وتخريب المنطقة؟
وتشير القراءة السياسية للأحداث إلى أن واشنطن استخدمت النظام الإيراني وأذرعه العسكرية كمخلب قط لإضعاف القوى التقليدية في العالم العربي وتفتيت النسيج الاجتماعي في أربع عواصم عربية. هذا الدور الوظيفي سمح لإيران بالتمدد والظن بأنها أصبحت شريكاً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه، بينما كانت الحقيقة تكمن في استغلال هذا الطموح لتنفيذ أجندات تخريبية بأدوات إسلامية، تماماً كما حدث في تجارب تاريخية سابقة مع جماعات أخرى.
اليوم، يبدو أن المشهد يتجه نحو انقلاب أمريكي على 'حائك السجاد' الإيراني بعد انتهاء المهمة الموكلة إليه، في تكرار لسيناريو التعامل مع المقاتلين الأفغان في الثمانينيات. ورغم الفوارق الجوهرية بين قوة الدولة الإيرانية والجماعات المسلحة، إلا أن العبرة تظل في الخواتيم؛ حيث بدأت واشنطن بملاحقة وشيطنة الأدوات التي استخدمتها لعقود، مما يضع المنطقة أمام تداعيات وخيمة جراء هذا التحول في الاستراتيجية الأمريكية تجاه طهران.





שתף את דעתך
خديعة حائك السجاد: كيف استدرجت واشنطن طهران إلى فخ التحالف المؤقت؟