دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة غير مألوفة تجاوزت الميادين العسكرية والسياسية التقليدية، لتستقر هذه المرة في عالم الرسوم المتحركة والألعاب الرقمية. وباتت هذه الوسائط البصرية ساحة جديدة لتمرير الرسائل الأيديولوجية والضغط النفسي بين الخصمين اللدودين.
نشر معهد 'رواية الفتح' التابع للحكومة الإيرانية مقطعاً مصوراً يعتمد تقنية 'الليغو' لتجسيد رؤية طهران للصراع الدائر. ويظهر الفيديو شخصيات تمثل دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في سياق يربطهم بملفات مثيرة للجدل، تزامناً مع تصوير هجمات صاروخية متبادلة.
تضمن المحتوى الإيراني محاكاة درامية لقصف استهدف مدرسة 'ميناب'، حيث تظهر تلميذات ومعلمة يمارسن حياتهن التعليمية قبل وقوع انفجار مدمر. ويهدف هذا المشهد إلى إثارة تساؤلات أخلاقية حول العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية وتأثيرها على المدنيين.
في المقابل، يصور الفيديو رد الفعل الإيراني عبر ضابط بأسلوب 'الليغو' يذرف الدموع على الضحايا قبل أن يقود حملة قصف صاروخي واسعة. وتزعم الرواية البصرية أن هذه الهجمات أجبرت القيادة الإسرائيلية على الاحتماء بالملاجئ وأدت إلى اضطرابات في أسواق النفط العالمية.
تحولت الرسوم المتحركة من محتوى ترفيهي إلى سلاح دعائي جديد في حرب إلكترونية يسعى فيها كل طرف لفرض روايته السياسية.
ولم يتأخر الرد الأمريكي كثيراً، حيث نشر البيت الأبيض عبر حساباته الرسمية في الثاني عشر من مارس فيديو ساخراً يعتمد الرسوم المتحركة أيضاً. واستخدمت واشنطن استعارة 'لعبة البولينغ' لتصوير فاعلية ضرباتها الموجهة ضد أهداف إيرانية محددة.
أظهر المقطع الأمريكي الشخصيات الإيرانية في هيئة قوارير بولينغ غاضبة، ترفع لافتات تؤكد التمسك بالبرنامج النووي وصناعة الأسلحة. ويأتي هذا الأسلوب الساخر كجزء من حملة دبلوماسية رقمية تهدف إلى تقليل شأن التهديدات الإيرانية وتأكيد السيطرة الأمريكية.
يرى مراقبون أن هذا التحول يعكس استخدام الدعابة والرمزية المرئية كأدوات ضغط سياسي فعالة في العصر الرقمي. فبدلاً من البيانات الرسمية الجافة، تلجأ الدول الآن إلى محتوى بصري سريع الانتشار وقادر على التأثير في الرأي العام العالمي بأسلوب مبسط.
بهذا تتحول 'الأنيميشن' من مجرد وسيلة للترفيه إلى سلاح فتاك في الحرب الإلكترونية المستعرة بين واشنطن وطهران. ويتنافس الجانبان على كسب معركة الوعي من خلال دمج السخرية بالرسائل الأخلاقية والسياسية في قوالب فنية تجذب الأجيال الشابة.





שתף את דעתך
حرب 'الأنيميشن' تشتعل بين طهران وواشنطن: الليغو في مواجهة البولينغ