أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن قناعته بقدرة الشعب الإيراني على التحرك لإسقاط النظام الحاكم في طهران، معتبراً أن الضغوط العسكرية الحالية قد تمهد الطريق لهذا التحول. وأوضح ترمب في تصريحات إذاعية أن غياب السلاح لدى المدنيين يمثل عقبة كبيرة في الوقت الراهن، مما قد يؤخر النتائج المتوقعة لهذا الحراك الشعبي.
وفيما يتعلق بالملف النووي، أشار ترمب إلى أن واشنطن لا تضع الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني كأولوية قصوى في هذه المرحلة، لكنه لم يستبعد التركيز على هذا الهدف مستقبلاً. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق شمل استهداف مواقع حيوية وقيادات رفيعة في هيكلية النظام الإيراني.
من جانبه، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحفظاً بشأن سرعة انهيار النظام في طهران، مؤكداً عدم يقينه من حدوث ذلك في المدى المنظور. وتتبنى تل أبيب حالياً استراتيجية مزدوجة تهدف إلى إضعاف القوات الأمنية وبنية النظام التحتية، لتقليل العوائق أمام أي احتجاجات داخلية محتملة قد تنفجر في الشارع الإيراني.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن القيادة الإسرائيلية تضع ملف اليورانيوم على رأس أولوياتها، مع تلميحات بوجود مفاجآت عملياتية قد تشمل وحدات النخبة. وتدرس الدوائر الأمنية في تل أبيب ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع المفاعلات النووية، تتراوح بين الضربات الجوية المركزة أو تنفيذ عمليات برية خاطفة بواسطة قوات الكوماندوز.
على الصعيد الميداني، كشفت تقارير إعلامية عن حجم الدمار الواسع الذي خلفته الهجمات الأخيرة، حيث تم استهداف نحو 9 آلاف نقطة داخل الأراضي الإيرانية خلال الأيام العشرة الأولى من المواجهة. ويمثل هذا الرقم قفزة هائلة مقارنة بجولات التصعيد السابقة، مما يعكس رغبة في شل القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كامل وسريع.
أعتقد فعلًا أنها عقبة كبيرة يصعب تجاوزها بالنسبة إلى من لا يملكون أسلحة.. سيحصل ذلك (سقوط النظام)، لكن ربما ليس فورًا.
وفي المقابل، تعتمد طهران استراتيجية الحرب غير المتكافئة لإرهاق التحالف الذي تقوده واشنطن، مستغلة الفوارق الكبيرة في تكلفة العتاد العسكري. فبينما تبلغ كلفة الطائرة المسيرة الإيرانية بضعة آلاف من الدولارات، تضطر الدفاعات الجوية لاستخدام صواريخ اعتراضية تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات، مما يرفع كلفة العمليات الأمريكية اليومية إلى نحو مليار دولار.
وتمتد المخاوف الدولية إلى أمن الطاقة العالمي، حيث يمثل مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية بيد إيران كونه ممراً لـ 20% من إمدادات النفط العالمية. وأفادت مصادر بأن طهران تهدف من خلال إطالة أمد الصراع إلى استنزاف الميزانية العسكرية الأمريكية الضخمة، واستخدام 'فخ التحالفات' لزعزعة الاستقرار المالي للدول المشاركة في العمليات العسكرية.
وتواجه إسرائيل معضلة استراتيجية في الموازنة بين الضغط العسكري المكثف وتجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها. وتراقب أجهزة الاستخبارات عن كثب أي بوادر لعودة التظاهرات الشعبية، معتبرة أن إضعاف قبضة الحرس الثوري هو المفتاح الحقيقي لتغيير المعادلة السياسية في طهران بعيداً عن الحلول العسكرية التقليدية.
ختاماً، يبقى المسار الدبلوماسي خياراً مطروحاً وإن تضاءلت فرص نجاحه في ظل استمرار القصف المتبادل واستهداف المصالح الحيوية في المنطقة. ومع تمسك الأطراف بمواقفها، يبدو أن المواجهة تتجه نحو مزيد من التصعيد، بانتظار ما ستسفر عنه الضغوط الاقتصادية والعسكرية من نتائج على بنية النظام الإيراني وقدرته على الصمود.





שתף את דעתך
بين الرهان على الحراك الشعبي والعمل العسكري.. استراتيجيات ترمب ونتنياهو لمواجهة إيران