كشفت مصادر صحفية عبرية عن تفاصيل استخباراتية وصفت بالخطيرة حول نجاح إسرائيل في تنفيذ عملية اغتيال واسعة طالت 40 قائداً إيرانياً، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، في غضون 40 ثانية فقط. وأوضح المحلل الاستخباراتي رونين بيرغمان أن العملية اعتمدت على استغلال حالة من الاسترخاء الأمني لدى الجانب الإيراني، مما مكن الطيران الإسرائيلي من مباغتة مراكز صنع القرار في لحظة حرجة.
ووفقاً للتقرير الصادر في ملحق صحيفة 'يديعوت أحرونوت'، فإن التخطيط المشترك بين تل أبيب وواشنطن كان يقضي ببدء الهجوم مساء السبت 28 فبراير 2026. إلا أن وصول معلومات استخباراتية تفيد بتقديم موعد اجتماع مجلس الدفاع الأعلى الإيراني دفع القيادة العسكرية لتقديم موعد الضربة 12 ساعة لضمان اصطياد كافة الأهداف في مكان واحد.
وأشار بيرغمان إلى أن 'المعلومة الذهبية' التي غيرت مسار العملية تمثلت في رصد تواجد علي خامنئي داخل منزله الشخصي وليس في مخبئه المحصن. هذه المعلومة وصلت إلى الاستخبارات العسكرية قبل وقت قصير من إقلاع الطائرات، مما أدى إلى إدراج منزله ومكتبه العسكري ضمن قائمة الأهداف الفورية للضربة الأولى.
استخدم سلاح الجو الإسرائيلي في هذا الهجوم صواريخ باليستية متطورة وسرية من طراز 'روكس'، والتي تتميز بقدرتها على الإطلاق من مسافات بعيدة عبر طائرات 'إف 15'. ويهدف استخدام هذا النوع من السلاح إلى الحفاظ على عنصر المفاجأة المطلق ومنع الرادارات الإيرانية من كشف الهجوم قبل وقوعه بثوانٍ معدودة.
تركزت الضربات على منطقة 'باستر' الحصينة في طهران، حيث كان من المفترض أن يلتئم شمل قادة الأجهزة الأمنية في اجتماعهم الأسبوعي. وأفادت مصادر بأن الهدف من قصف المبنى في ذلك التوقيت كان إحداث فوضى شاملة في هيكلية القيادة الإيرانية، مما يحرم النظام من القدرة على اتخاذ قرار سريع بالرد العسكري.
وتشير الرواية الإسرائيلية إلى أن الحظ لعب دوراً كبيراً حين علمت الاستخبارات باجتماع موازٍ لرؤساء الاستخبارات العسكرية الإيرانية في موقع مجاور. وبناءً على ذلك، تم تعديل خطة القصف لتشمل كافة المواقع المتلاصقة، مما سمح بتصفية عشرات المسؤولين بضربة واحدة منسقة بدقة متناهية.
وبحسب ما ورد في التقرير، فقد أطلقت الطائرات الإسرائيلية نحو 30 صاروخاً باتجاه منزل المرشد ومقره العسكري، مما أدى إلى تدميرها بالكامل. وزعمت المصادر أن بقاء خامنئي في منزله رغم التحذيرات كان بسبب رغبته في نفي اتهامات بالاختباء، وهو ما وصفه التقرير بـ'العجرفة' التي أدت للنهاية الدموية.
المعلومة الذهبية حول تواجد خامنئي داخل بيته وصلت للاستخبارات قبل ساعات قليلة من تحليق الطائرات، فتمت إضافة الاغتيال لسلة الأهداف في اللحظة الأخيرة.
وكشف بيرغمان أن خامنئي كان هدفاً للاغتيال في مواجهة سابقة جرت في شهر يونيو، لكن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب عارضت الخطوة حينها. كانت واشنطن تخشى أن يؤدي قتل المرشد إلى إطالة أمد الحرب، مراهنة على أن الضربات التكتيكية قد تجبر طهران على العودة لطاولة المفاوضات بشروط جديدة.
التقرير نقل أيضاً عن مصادر أمنية مطلعة أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية كانت تدرك زيف التصريحات السياسية التي ادعت تدمير المشروع النووي الإيراني سابقاً. وأكدت المصادر أن ضربة يونيو كانت نجاحاً تكتيكياً محدوداً، ولم تنهِ التهديد الحقيقي، مما جعل الجولة الثانية من الحرب ضرورة استراتيجية من وجهة نظر نتنياهو.
وتعلم الإيرانيون دروساً من المواجهات السابقة، حيث ركزوا على تعزيز قدراتهم الصاروخية بعد تراجع فاعلية وكلائهم في المنطقة. وكان التخطيط الإيراني يتجه نحو تسريع تخصيب اليورانيوم للوصول إلى حافة السلاح النووي، وهو ما دفع إسرائيل لإعداد خطة عسكرية شاملة تتضمن 'قطع رأس الأفعى' كخيار أول.
وعلى الرغم من محاولات إيران سد الثغرات الاستخباراتية، إلا أن إسرائيل نجحت في اختراق الدوائر الضيقة للقادة عبر تعقب هواتف الحراس الشخصيين. ورغم توقف المسؤولين عن استخدام الهواتف المحمولة، إلا أن أجهزة التجسس المزروعة منذ سنوات طويلة ظلت تعمل بكفاءة داخل المقرات السيادية في قلب طهران.
الخطة العسكرية الإسرائيلية تضمنت عدة مراحل، بدأت بالاغتيالات السياسية والعسكرية الكبرى لتنظيف الأجواء من أي رد فعل منظم. تلت ذلك مرحلة تدمير المنظومات الدفاعية، ثم انطلقت 200 طائرة لاصطياد منصات الصواريخ الباليستية في المناطق الغربية من إيران لضمان حماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
واستنتج خبراء إسرائيليون شاركوا في التخطيط أن تدمير 'المدينة الباطنية' تحت طهران يتطلب كثافة نيرانية هائلة واستخدام غازات خاصة. واقتضت الخطة قصفاً متزامناً من 50 طائرة لهدم التحصينات فوق رؤوس من فيها، مع التركيز على إحداث انهيارات هيكلية تمنع الناجين من الخروج أو التواصل مع الوحدات العسكرية.
ختاماً، يرى التقرير أن نجاح العملية يعود إلى مزيج من التكنولوجيا المتقدمة والمعلومات البشرية الدقيقة، مضافاً إليها سوء تقدير إيراني واضح. فبينما كان العالم يترقب الحرب، بقيت القيادة العليا فوق الأرض في مواقع معروفة، مما جعلهم أهدافاً سهلة للصواريخ التي لم تكن بحاجة حتى لاختراق الخنادق العميقة.





שתף את דעתך
تفاصيل 'المعلومة الذهبية': كيف اغتالت إسرائيل 40 قائداً إيرانياً والمرشد في 40 ثانية؟