ה 12 מרץ 2026 9:45 am - שעון ירושלים

الحديث عن اقتراب نهاية الحرب.. خطاب لطمأنة الأسواق وصناعة "سردية النصر"

أحمد رفيق عوض: ترمب حاول من خلال هذا الخطاب تهدئة الأسواق المالية وأسواق الطاقة خاصة بعد التراجع الكبير في أسعار العديد من الأسهم في البورصات
د. سعيد شاهين: دخول أطراف دولية على خط الوساطة يعكس استعداد الولايات المتحدة للتفاوض ليس من منطلق الانتصار بل من مبدأ تقليل الخسائر
د. تمارا حداد: هذه التصريحات قد تُفهم في إطار الضغط كون القوى الكبرى تستخدم خطاب "اقتراب نهاية الحرب" لتهيئة الأجواء أمام مفاوضات محتملة
د. أسامة عبد الله: تصريحات ترمب هي محاولة إعلان نصر مبكر إذ يسعى البيت الأبيض لصناعة سردية النصر قبل انتهاء العمليات العسكرية فعلياً
د. عقل صلاح: استمرار الحرب سيعزز موقف إيران العسكري والسياسي ويقلص قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على الحديث عن إنجازات الضربة الأولى
د. رهام عودة: الواقع الميداني لا يتطابق مع خطاب ترمب فالحرب ما زالت في مراحلها الأولى ولم تحقق بعد الهدف المعلن وهو تغيير النظام الإيراني

رام الله – خاص بـ"القدس"–


تثير تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول اقتراب نهاية الحرب على إيران جدلاً بشأن أهدافها الحقيقية وتوقيتها، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتصعيد المتبادل، وإن كانت تلك التصريحات تحمل رسائل اقتصادية وسياسية وإمكانية التمهيد لتفاوض محتمل.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذه التصريحات لا يمكن قراءتها بمعزل عن الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجهها الإدارة الأمريكية داخلياً وخارجياً، إضافة إلى تأثير الحرب على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
ويشيرون إلى أن هذه التصريحات يُنظر إليها على أنها محاولة لتهدئة الأسواق المالية وطمأنة المستثمرين، في ظل المخاوف من استمرار الحرب وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي والتجارة الدولية، خصوصاً مع التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز وتداعياتها على حركة الشحن العالمية.
ويرون أن الحديث عن اقتراب نهاية الحرب قد يشكل تمهيداً سياسياً لإيجاد مخرج تدريجي من الصراع، خاصة بعد تعثر الرهانات الأولية على تحقيق أهداف سريعة للحرب، مثل إضعاف النظام الإيراني أو دفعه إلى الانهيار، مشيرين إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى خسائر سياسية واقتصادية متزايدة للولايات المتحدة وإسرائيل، ما يدفع إلى البحث عن تسويات سياسية أو مسارات تفاوضية محتملة، رغم أن المعطيات الميدانية تشير إلى استمرار المواجهة وعدم وجود مؤشرات حاسمة على قرب انتهائها.






تهدئة الجدل الأمريكي حول مشروعية الحرب

يرى الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن أبرز أهداف تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول أن الحرب أشرفت على نهايتها يتمثل في محاولة تهدئة الجدل والاعتراضات المتزايدة داخل الشارع الأمريكي بشأن مشروعية الحرب، خاصة مع وجود أصوات تعتبرها حرباً إسرائيلية لا تخدم المصالح المباشرة للولايات المتحدة، ولا تستند إلى تهديد إيراني مباشر لأمريكا.
ويوضح عوض أن التصريحات تحمل أيضاً بعداً اقتصادياً واضحاً، إذ جاءت في ظل ارتفاع أسعار النفط التي وصلت إلى نحو 110 دولارات للبرميل، ما انعكس سلباً على الأسواق العالمية والاقتصاد الأمريكي.
ويؤكد عوض أن ترمب حاول من خلال هذا الخطاب تهدئة الأسواق المالية وأسواق الطاقة، خاصة بعد التراجع الكبير في أسعار العديد من الأسهم في البورصات، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تعكس عقلية تجارية واضحة لدى ترمب في تعامله مع الأزمات السياسية والاقتصادية.
ويرى عوض أن الدلالة الأهم لهذه التصريحات قد تكون محاولة تمهيد الطريق أمام الإدارة الأمريكية للخروج من الحرب، خصوصاً إذا كانت قد تورطت في تصعيد لم تتوقع أن يصل إلى هذا المستوى.

تبرير إعلان النصر

ويشير عوض إلى أن حديث ترمب عن تدمير الصواريخ والقدرات الإيرانية وإضعاف النظام الإيراني قد يكون محاولة لتبرير إعلان النصر والبدء بالبحث عن تسوية سياسية، بما يسمح لواشنطن "بالنزول عن الشجرة" تدريجياً.
ويؤكد عوض أن خطاب ترمب الأخير اتسم بتناقض واضح، إذ جمع بين الحديث عن اقتراب نهاية الحرب وبين الدعوة إلى استسلام النظام الإيراني وطرح أفكار تتعلق بتفكيكه. ويشير عوض إلى أن تصريحات ترمب غالباً ما تتسم بالتقلب وتختلف أحياناً عن مواقف وزرائه، ما يجعل من الصعب التعامل معها باعتبارها مواقف نهائية أو مؤشرات حاسمة على مسار الحرب.
ويلفت عوض إلى أن الواقع الميداني لا يدعم هذه التصريحات، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتنسيق الأمريكي الإسرائيلي في إدارة الحرب، كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلعب دوراً محورياً في دفع مسار الحرب والضغط باتجاه تسريعها بهدف إضعاف النظام الإيراني أو تفكيكه.
ويرى عوض أن تصريحات ترمب يجب التعامل معها بحذر شديد، لأنها تحمل طابعاً دعائياً وسياسياً وربما اقتصادياً، ولا تعكس بالضرورة تقييماً دقيقاً لمسار الحرب أو مؤشراً مؤكداً على قرب نهايتها.

فشل إسقاط النظام الإيراني

يرى أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل د. سعيد شاهين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصل إلى قناعة بأن الحرب على إيران لن تحقق هدفها الرئيسي في تغيير النظام، رغم المراهنة على الطابور الخامس ودفع الشباب الإيراني لإسقاط النظام، على غرار نماذج العراق في عهد صدام حسين وفنزويلا.
ويشير شاهين إلى أن الحرب، بدلاً من تسريع انهيار النظام الإيراني، بدأت تضرب المصالح الأمريكية وقواعدها العسكرية واقتصادها، مع دخول حزب الله على خط المواجهة، ما أربك الحسابات الإسرائيلية والأمريكية.
ويوضح شاهين أن التقديرات الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية كانت تشير إلى سقوط النظام الإيراني خلال الأيام الأربعة الأولى، لكن الواقع أثبت بعد ذلك صعوبة تحقيق هذا الهدف، في حين تصاعد الحراك الداخلي في الولايات المتحدة ضد الحرب، مع مطالب بوقفها نظراً لتكاليفها الاقتصادية الكبيرة التي يتحملها دافعو الضرائب الأمريكيون.

تعزيز الموقف الإيراني بالتفاوض

ويشير شاهين إلى أن إيران تصر على مواصلة الحرب لإجبار الطرف المعادي على التفاوض، مما يعزز موقفها لتحقيق اتفاق يضمن حقها في امتلاك الطاقة النووية السلمية والدفاع الصاروخي، الذي أكدت الحرب عدم قابليته للتفاوض.
ويلفت شاهين إلى أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يخلق معادلة جديدة تؤثر على السياسة الداخلية في الولايات المتحدة وإسرائيل، بما في ذلك تراجع جماهيرية ترمب، الذي لجأ إلى أساليب دعائية لتبرير سياساته، وتراجع جماهيرية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب حجم الخسائر والأضرار الناجمة عن الهجمات الإيرانية وصواريخ حزب الله التي استهدفت العمق الإسرائيلي، وتحويل الإسرائيليين إلى رهائن للسياسات الحكومية المتطرفة.
ويرى شاهين أن دخول أطراف دولية على خط الوساطة يعكس استعداد الولايات المتحدة للتفاوض، ليس من منطلق الانتصار بل من مبدأ تقليل الخسائر، في ظل إدراك ترمب ونتنياهو أن الاستمرار في الحرب لن يكون قابلاً للتحمل. ويشير شاهين إلى أن زيارة صهر ترمب جرايد كوشنير وكبير مستشاريه ستيف ويتكوف إلى إسرائيل تمثل مؤشراً واضحاً على رغبة واشنطن في إخراج إسرائيل من مأزقها بالتنسيق مع طهران لإنهاء الحرب مع الحفاظ على ماء الوجه للجانبين.
ويرى شاهين أن المعطيات الحالية تؤكد فشل الحرب في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وأن استمرارها قد يؤدي إلى عواقب اقتصادية وجيوسياسية كبيرة، مع إمكانية فرض واقع سياسي جديد في المنطقة يعيد ترتيب الأولويات الأمريكية والإسرائيلية.

محاولة إظهار تفوق أمريكا وإسرائيل ميدانياً

ترى الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول اقتراب نهاية الحرب ترتبط برواية سياسية يسعى من خلالها إلى إظهار تفوق الولايات المتحدة وإسرائيل ميدانياً، خاصة بعد حديثه عن تراجع القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك القدرات البحرية والجوية وشبكات الاتصالات، وهو ما يقدمه كدليل على أن الحرب وصلت إلى مرحلتها الأخيرة بعد تحقيق أهدافها الأساسية.
وتشير حداد إلى أن هذه التصريحات تحمل أيضاً رسالة ضغط مباشرة إلى إيران، مفادها بأن الحسم العسكري الأمريكي الإسرائيلي بات قريباً، مع توجيه ما يشبه التهديد المبطن بأن الوقت قد حان للاستسلام ووقف تدخل طهران في قضايا الشرق الأوسط.

خطاب ذو بعد اقتصادي

وبحسب حداد، فإنه في الوقت نفسه، تشير هذه التصريحات إلى أن الخطاب يحمل بعداً اقتصادياً واضحاً، إذ جاء في ظل ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل، مع مخاوف من وصوله إلى 200 دولار في حال استمرار الحرب، وهو ما ينعكس سلباً على المواطن الأمريكي والاقتصاد العالمي عبر ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم.
وتشير حداد إلى أن سعر النفط تراجع بعد هذه التصريحات إلى نحو 88 دولاراً للبرميل، في إشارة إلى تأثير الرسائل السياسية على الأسواق.
وتؤكد حداد أن تصريحات ترمب تحمل رسالة إلى الداخل الأمريكي مفادها بأنه بات قريباً من تحقيق النصر، رغم أن الواقع العسكري لا يشير بوضوح إلى ذلك، خصوصاً في ظل تصريحات تتحدث عن استمرار القتال والسعي للحسم الميداني، مع اعتماد إيران على استراتيجية إدارة الوقت وإطالة أمد الصراع بهدف استنزاف الولايات المتحدة وإسرائيل وحتى دول الجوار.

طمأنة الرأي العام الأمريكي والدولي

وتلفت حداد إلى أن هذه التصريحات تحمل كذلك بعداً نفسياً وإعلامياً يهدف إلى طمأنة الرأي العام الأمريكي والدولي وإظهار أن الصراع تحت السيطرة ولن يتحول إلى حرب إقليمية طويلة.
كما يمكن فهم هذه التصريحات وفق حداد، في إطار الضغط السياسي والتفاوضي، إذ غالباً ما تستخدم القوى الكبرى خطاب "اقتراب نهاية الحرب" لتهيئة الأجواء أمام مفاوضات أو تسويات سياسية محتملة.
ورغم ذلك، تشير حداد إلى أن المعطيات الميدانية والسياسية لا تعطي مؤشرات حاسمة على قرب انتهاء الحرب، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وتصريحات بعض المسؤولين العسكريين بأن القتال ما زال في بدايته، ما يعكس فجوة بين الخطاب السياسي والتقييم العسكري.
وتشير حداد إلى أن أهداف الحرب نفسها لا تزال غير واضحة بالكامل، فبينما تحدث ترمب عن تحييد البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية، ألمح أيضاً إلى احتمال السعي لتغيير النظام الإيراني، وهو هدف أكبر وأكثر تعقيداً يصعب تحقيقه في حرب قصيرة، لا سيما في ظل تعقيدات الصراعات في الشرق الأوسط وتعدد الأطراف المتدخلة فيها.

كلمات لا تقال عبثاً

يشدد الباحث السياسي والأكاديمي د. أسامة عبد الله على أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن الحرب "شارفت على نهايتها" يجب قراءتها في سياق الخطاب السياسي الأمريكي، إذ لا تُقال الكلمات عبثاً، وغالباً ما تُستخدم كجزء من المعركة السياسية وليس مجرد وصف للواقع العسكري.
ويشير عبد الله إلى أن عبارة ترمب حول أن العمليات العسكرية "متقدمة جداً على الجدول المتوقع" و"مكتملة إلى حد كبير" لا تعكس نهاية فعلية للحرب، بل تهدف إلى عدة أهداف سياسية واستراتيجية.

سردية النصر قبل انتهاء العمليات العسكرية

ويبين عبد الله أن أولى هذه الدلالات لتصريحات ترمب هي محاولة إعلان نصر مبكر، إذ يسعى البيت الأبيض لصناعة سردية النصر قبل انتهاء العمليات العسكرية فعلياً.
ويشير عبد الله إلى أن ترمب أكد أن القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك البحرية والاتصالات وسلاح الجو، "دُمّرت إلى حد كبير"، لتثبيت صورة تحقيق الهدف العسكري.
ويرى عبد الله أن الخطاب يهدف إلى تهيئة الرأي العام الأمريكي للانسحاب أو تقليص العمليات العسكرية، بما يعكس خبرة تاريخية في استخدام عبارة "الاقتراب من النهاية" كأداة سياسية، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة على الإدارة الأمريكية.

رسالة ردع واضحة لإيران

ويشير عبد الله إلى أن تصريحات ترمب تحمل رسالة ردع واضحة لإيران، حيث ربط نهاية الحرب بشروط مثل عدم تعطيل الملاحة النفطية في مضيق هرمز، مهدداً برد "أقسى بكثير" في حال تغير المعادلة.
ويوضح عبد الله أن تصريحات ترمب تحمل بعداً اقتصادياً، إذ انخفضت أسعار النفط مباشرة بعد خطابه، ما يوضح أن الخطاب ليس عسكرياً فقط بل إدارة للرواية الاقتصادية والسياسية للحرب.
وعند مقارنة هذه التصريحات بالواقع الميداني، يؤكد عبد الله وجود تباين كبير: الحرب مستمرة بالضربات المتبادلة والهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وإيران لم تعلن أي استعداد للاستسلام، بينما لا يوجد أي اتفاق سياسي أو هدنة رسمية تشير إلى نهاية الصراع.

خطاب ترمب المتناقض

ويلفت عبد الله إلى أن خطاب ترمب نفسه متناقض، إذ يجمع بين القول بأن الحرب "قريبة من النهاية" وبين التأكيد على أنها لن تنتهي قبل "الهزيمة الحاسمة للعدو"، ما يعكس طبيعة الخطاب السياسي أكثر من وصف دقيق للواقع العسكري.
ويرى عبد الله أن تصريحات ترمب يجب التعامل معها بحذر، إذ هي أداة لإدارة الرواية السياسية والاقتصادية، لتهدئة الأسواق والرأي العام، وإرسال رسائل ردع، وليست مؤشراً حقيقياً على اقتراب نهاية العمليات العسكرية.

رسالة إيرانية بالقدرة على الصمود والمواجهة

يرى الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة، د. عقل صلاح، أن الحرب الحالية على إيران تختلف بشكل واضح عن الصراعات السابقة، بما في ذلك حرب يونيو/حزيران الماضي، التي استمرت 12 يوماً.
ويشير صلاح إلى أن الحرب الحالية أظهرت قدرة إيران على الصمود وتجاوز الصدمة الأولية للضربة الأمريكية الإسرائيلية، التي استهدفت اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين من الصف الأول، وهو ما لم يحقق الهدف المتوقع لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإسرائيل المتمثل في انهيار النظام الإيراني وفوضى داخلية سريعة.
ويبين صلاح أن إيران تمكنت من توجيه ضربات قوية ومدمرة للقواعد الأمريكية في الخليج والوطن العربي، خصوصاً على أنظمة الرادارات، كما استهدفت قلب إسرائيل، بما فيها تل أبيب، مما شكل صدمة سياسية وعسكرية للجانب الإسرائيلي والأمريكي.
ويشير صلاح إلى أن المستوى الشعبي والسياسي في إيران توحد مع النظام ضد التهديد الخارجي، فيما حافظت القيادة العسكرية على انضباطها وقدرتها على الاستمرار، رغم اغتيال القادة، وتم انتخاب مرشد جديد بسرعة، وهو ما يمثل رسالة قوية بأن إيران قادرة على الصمود ومواصلة المواجهة.

تقليص الخسائر الأمريكية والتمهيد للتفاوض

ويؤكد صلاح أن تصريحات ترمب بأن الحرب "شارفت على الانتهاء" تحمل عدة دلالات سياسية واستراتيجية: أولها الدلالة العسكرية، إذ يسعى ترمب إلى تصوير أنه دمر القدرات العسكرية الإيرانية بما في ذلك الأسطول البحري والطيران ومنظومة الاتصالات، وأن القيادة الإيرانية أضعفت.
ويشير صلاح إلى أن هناك دلالة استراتيجية أخرى مبنية على مفهوم "النصر السريع" أو الضربة الخاطفة، وهي محاولة لإنهاء الحرب سريعاً كما حدث في صراعات سابقة لتقليص الخسائر الأمريكية، وتمهيد الميدان للتفاوض وفق شروط أمريكية.

تهدئة الأسواق العالمية

ويلفت صلاح إلى البعد الاقتصادي، إذ تهدف التصريحات إلى تهدئة الأسواق العالمية، خصوصاً أسواق النفط، وإعادة استقرار البورصات، حيث انخفض سعر برميل النفط من 110 دولارات إلى 80 دولاراً بعد تصريح ترمب.
ويشير صلاح إلى التناقض في خطاب ترمب نفسه، الذي يدمج بين القول بأن الحرب شارفت على النهاية والتأكيد على أن النهاية لن تتحقق قبل "الهزيمة الكاملة للعدو"، ما يعكس طبيعة خطاب ترمب المتقلبة الذي يمزج بين التهديد والتطمين النفسي، مع السعي لفرض شروطه على إيران.
 ويرى صلاح أن استمرار الحرب سيعزز موقف إيران العسكري والسياسي، ويقلص قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على الحديث عن إنجازات الضربة الأولى، مما يفرض ضرورة التمهيد لوقف الحرب تدريجياً، وفق سياسة "النزول عن الشجرة"، مع الحفاظ على ما يعتبره ترمب إنجازاته السابقة.

ترمب ومواجهة الضغوط الداخلية

توضح الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول اقتراب نهاية الحرب على إيران تعكس في المقام الأول ضغوطاً اقتصادية وتجارية، أكثر من كونها تقييماً ميدانياً للوضع العسكري.
وتشير عودة إلى أن ترمب واجه ضغوطاً متزايدة من الداخل الأمريكي، خصوصاً من شركات النقل والمواصلات التي تأثرت بارتفاع أسعار الوقود والغلاء في خدمات الشحن، مما انعكس سلباً على المواطنين ورجال الأعمال الأمريكيين.
وتلفت عودة إلى أن الحرب أثرت أيضاً على التجارة الدولية بسبب التهديدات الإيرانية لمضيق هرمز، وهو ما دفع ترمب إلى استخدام خطاب تهدئة الأسواق والاقتصاد العالمي، مؤكداً أن الحرب "شارفت على الانتهاء"، بهدف تخفيف التوتر في قطاع النفط وطمأنة شركات الشحن الدولية وأصحاب الشركات الأمريكية، وهو ما ساهم في انخفاض سعر النفط بشكل طفيف عقب تصريحاته.

إعلان نهاية الحرب من جانب واحد ليس ممكناً

ومع ذلك، تؤكد عودة أن الواقع الميداني لا يتطابق مع خطاب ترمب، فالحرب ما زالت في مراحلها الأولى ولم تحقق بعد الهدف المعلن وهو تغيير النظام الإيراني، وقد تستمر حتى نهاية شهر مارس/ آذار الجاري، حتى يتم التوصل لاتفاق بين واشنطن وتل أبيب بشأن إنهاء العمليات بعد الزعم بتدمير معظم الترسانة العسكرية للحرس الثوري والجيش الإيراني.
وتوضح عودة أن إعلان نهاية الحرب من جانب واحد ليس ممكناً، لأن هناك شراكة واضحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في هذه العملية العسكرية، مما يفرض ضرورة التوافق بين الطرفين قبل أي إعلان رسمي.
وتشير عودة إلى أن تصريحات ترمب يجب قراءتها في إطار إدارة الضغوط الاقتصادية والسياسية الدولية وتهدئة الأسواق، وليس كمؤشر حقيقي على انتهاء الصراع العسكري على الأرض، حيث أن المعطيات الميدانية والسياسية تشير إلى أن الحرب لا تزال مستمرة وأن نهايتها مرتبطة بتطورات سياسية واستراتيجية لاحقة.

תגים

שתף את דעתך

الحديث عن اقتراب نهاية الحرب.. خطاب لطمأنة الأسواق وصناعة "سردية النصر"

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.