تواجه القيادة العسكرية الأمريكية موجة غضب عارمة بعد الكشف عن تفاصيل إنفاق مالي وُصف بـ 'البذخ غير المبرر' لوزير الدفاع بيت هيغسيث. وأظهرت تقارير رقابية أن الوزارة استهلكت ميزانية ضخمة في شهر سبتمبر 2025، تضمنت ملايين الدولارات المخصصة لوجبات بحرية فاخرة ووسائل ترفيه للجنود، وذلك في إطار ما يُعرف بتقليد عسكري قديم يسبق الدخول في مواجهات حربية كبرى.
ووفقاً لتحليلات نشرتها مصادر صحفية، بلغت نفقات وزارة الدفاع في شهر واحد فقط نحو 93 مليار دولار، خُصص جزء منها لما وُصف بـ 'حملة تسوق' شملت شراء كميات هائلة من سلطعون ألاسكا وذيول الاستاكوزا بقيمة تجاوزت 9 ملايين دولار. كما تضمنت القائمة مشتريات بقيمة 15.1 مليون دولار لشرائح لحم 'ريب آي' الفاخرة، بالإضافة إلى مبالغ طائلة صُرفت على الحلويات والدونات وأسماك السلمون.
ولم يقتصر الإنفاق على الغذاء فحسب، بل امتد ليشمل تجهيزات ترفيهية وأثاثاً مكتبياً ومنزلياً باهظ الثمن، حيث تم شراء كراسي استرخاء من ماركات عالمية وآلات موسيقية وأجهزة لوحية. وانتقد أعضاء في الكونغرس هذه التصرفات، معتبرين أن استخدام أموال دافعي الضرائب لشراء بيانو 'ستاينواي' وآلات صنع الآيس كريم في وقت الحرب يمثل استهتاراً بالمسؤولية الوطنية وتجاوزاً للقوانين المالية.
استخدم هيغسيث ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب على سلال الفاكهة وآلات الآيس كريم وسرطان البحر الملكي؛ إنه محتال بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
تأتي هذه التسريبات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث بدأ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في أواخر فبراير الماضي. وأدت العمليات العسكرية إلى مقتل أكثر من 1300 شخص واغتيال المرشد الأعلى الإيراني، مما دفع طهران للرد بإطلاق آلاف الصواريخ والمسيرات التي استهدفت المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وأسفرت عن مقتل عدد من العسكريين والمستوطنين.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت الحرب في شلل تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر على التوالي، مما أدى إلى تذبذب حاد في أسعار النفط العالمية التي تراوحت بين 86 و119 دولاراً للبرميل. وفي ظل هذا الانشغال العسكري، تدهورت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث سجلت منظمات حقوقية تصاعداً في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية، مما أدى لمقتل 6 فلسطينيين ونزوح المئات منذ مطلع العام الجاري.
داخلياً في الولايات المتحدة، يواجه هيغسيث ضغوطاً سياسية متزايدة، حيث أظهر استطلاع حديث لجامعة كوينيبياك أن أكثر من نصف الأمريكيين يعارضون العمل العسكري ضد إيران. ويرى مراقبون أن فضيحة الإنفاق الأخيرة قد تضعف موقف الإدارة الأمريكية وتزيد من حدة الجدل حول أهلية وزير الدفاع في إدارة الأزمات الدولية الكبرى، خاصة مع تعثر مشاريع السلام الإقليمية بسبب الانخراط في المواجهة المباشرة.





שתף את דעתך
ملايين الدولارات على 'الاستاكوزا'.. فضيحة إنفاق تلاحق هيغسيث قبيل الهجوم على إيران