ד 11 מרץ 2026 5:03 pm - שעון ירושלים

سباق مع الموت.. كيف تواجه طواقم الصواريخ الإيرانية خطر التصفية الجوية؟

تعتبر الصواريخ البالستية الركيزة الأساسية في استراتيجية الردع الإيرانية، إلا أن تشغيلها بات يمثل واحدة من أخطر المهام العسكرية في العالم. فبمجرد خروج منصات الإطلاق من مخابئها المحصنة، تبدأ الطواقم سباقاً محموماً مع الزمن لتفادي رصد الطائرات المسيرة والأقمار الصناعية التي تراقب الأجواء الإيرانية على مدار الساعة.

أفادت مصادر بأن منصات الإطلاق المتحركة، وهي شاحنات ضخمة مزودة بآليات دفع هيدروليكية، تحولت إلى أهداف ذات أولوية قصوى للضربات الجوية. ويرى خبراء عسكريون أن فقدان هذه المنصات يعني شلّ قدرة إيران على استخدام ترسانتها الصاروخية، مما يجعل الصواريخ نفسها مجرد كتل معدنية لا قيمة لها دون وسيلة إطلاق.

منذ بدء التصعيد العسكري الأخير في أواخر فبراير الماضي، تركزت العمليات الجوية على استنزاف قدرة طهران على إطلاق الصواريخ بعيدة المدى. هذا الضغط الميداني وضع طواقم التشغيل في مواجهة مباشرة مع الموت، حيث يتوجب عليهم تنفيذ مهام معقدة في بيئة مكشوفة تماماً للعدو.

تعتمد وحدات الصواريخ في عملها على ما يُعرف بـ 'مدن الصواريخ'، وهي منشآت سرية محفورة في أعماق الجبال وتوفر حماية طبيعية ضد الغارات. ورغم الأمان النسبي داخل هذه الأنفاق، إلا أن لحظة الخروج لتنفيذ أمر الإطلاق تمثل ذروة الخطر النفسي والجسدي على الجنود.

يتألف طاقم منصة الإطلاق عادة من خمسة إلى عشرة أفراد، يتولون مسؤولية تجهيز صواريخ تزن مئات الكيلوغرامات وإدخال بيانات الملاحة الدقيقة. وتشمل هذه البيانات حسابات معقدة تتعلق بالأرصاد الجوية ودوران الأرض لضمان إصابة الأهداف التي قد تبعد آلاف الكيلومترات.

أشارت مصادر إلى أن التفوق الجوي الإسرائيلي والأمريكي قلص هوامش المناورة المتاحة للإيرانيين بشكل كبير. ففي حين كان التدريب يقضي بإتمام الإطلاق في غضون عشر دقائق، تضطر الطواقم الآن للاختباء في مواقع غير مهيأة، مما يضاعف زمن التجهيز ويزيد من احتمالية الرصد.

يمثل التشويش الإلكتروني على أنظمة الملاحة العالمية 'GPS' تحدياً إضافياً يتطلب مهارات استثنائية من الجنود الإيرانيين. وفي حالات الطوارئ، يلجأ هؤلاء لاستخدام الخرائط الورقية التقليدية أو حتى الاستعانة بالنجوم لتحديد إحداثيات الإطلاق، وهي أساليب بدائية لكنها محصنة ضد الحرب الإلكترونية.

بمجرد ضغط زر الإطلاق، تنبعث سحب حرارية ضخمة وإشارات بالأشعة تحت الحمراء ترصدها الأقمار الصناعية فوراً. هذه اللحظة تحول موقع الإطلاق إلى نقطة استهداف مباشرة، مما يجبر الطاقم على محاولة إخفاء القاذف الضخم الذي يصل طوله إلى عشرين متراً قبل وصول الصواريخ المعادية.

تشير البيانات الميدانية إلى تراجع ملحوظ في وتيرة الهجمات الصاروخية الإيرانية، حيث انخفضت بنسبة تصل إلى 90% في الأيام الأولى للمواجهة. ويعزو محللون هذا التراجع إلى نجاح الضربات في تدمير عدد كبير من منصات الإطلاق المتخصصة التي يصعب تعويضها بسرعة.

تضم الترسانة الإيرانية طرازات متنوعة مثل 'شهاب 3' و'قدر' و'عماد'، وهي صواريخ تتطلب منصات إطلاق نوعية. ومع تزايد الضغط العسكري، بدأت طهران في توزيع ما تبقى من منصاتها في مناطق ريفية وحظائر مدنية في محاولة لتمويهها وإطالة أمد بقائها في الخدمة.

أفادت مصادر بأن العقيدة العسكرية الإيرانية التي كانت تعتمد على منع الخصم من تحقيق تفوق جوي قد تعرضت لاختبار قاسٍ. فقد كشفت العمليات الأخيرة عن ثغرات في الدفاعات الجوية المحيطة بالمواقع الاستراتيجية، مما جعل مداخل الأنفاق نفسها تحت المراقبة الدائمة.

يحاول الحرس الثوري التكيف مع الواقع الجديد عبر تدريب الطواقم على العمل باستقلالية تامة واستخدام معدات مدنية مثل الرافعات لتحميل الصواريخ. ومع ذلك، فإن الحاجة المستمرة لنقل الصواريخ من المستودعات إلى المنصات تظل نقطة ضعف قاتلة تكشف التحركات العسكرية.

يرى مراقبون أن إيران قد تضطر في نهاية المطاف إلى تقليل الاعتماد على الصواريخ البالستية الضخمة لصالح صواريخ كروز وطائرات مسيرة. وتتميز هذه الأسلحة بسهولة إخفائها وإمكانية إطلاقها من مركبات مدنية عادية، مما يقلل من مخاطر الرصد الجوي المبكر.

في ظل استمرار الحرب، تبدو المواجهة بين طواقم الصواريخ وأجهزة الاستخبارات الجوية كصراع غير متكافئ. فكلما تقلص عدد المنصات، زادت كثافة المراقبة على ما تبقى منها، مما يجعل كل عملية إطلاق بمثابة مهمة انتحارية محتملة لأفراد الحرس الثوري.

תגים

שתף את דעתך

سباق مع الموت.. كيف تواجه طواقم الصواريخ الإيرانية خطر التصفية الجوية؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.