سلطت تقارير صحفية عبرية الضوء على السجل المثير للجدل لوزير الحرب الأمريكي الحالي، بيت هيغسيث، واصفة إياه بأنه يفتقر للخبرة المهنية اللازمة لقيادة أقوى جيش في العالم. وأشارت المصادر إلى أن تاريخ الوزير حافل بالإخفاقات الإدارية والسلوكيات الشخصية التي تثير تساؤلات حول أهليته للمنصب الحساس الذي يشغله حالياً.
ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن هيغسيث تعرض للإقالة قبل نحو عقد من الزمن من رئاسة منظمة يمينية تعنى بشؤون المحاربين القدامى. وجاء قرار الإقالة حينها عقب تقرير داخلي رصد تجاوزات خطيرة شملت استهلاك الكحول خلال ساعات الدوام الرسمي، بالإضافة إلى اتهامات بالتحرش الجنسي وخلق بيئة عمل تتسم بالسمية والعدائية تجاه الموظفين.
ومن بين أكثر الوقائع صدمة التي أوردها التقرير، ما حدث خلال رحلة عمل إلى ولاية أوهايو، حيث أقدم هيغسيث على سلوك عدواني صارخ. ونقلت المصادر أن الوزير الحالي ردد عبارات تحريضية علنية قائلاً: 'الموت لجميع المسلمين'، وهو ما يعكس عمق التوجهات المتطرفة التي يتبناها في رؤيته الكونية والسياسية.
وتشير القراءة التحليلية لشخصية هيغسيث إلى أنه يمثل خروجاً عن العرف السائد في اختيار وزراء الدفاع الأمريكيين، الذين عادة ما يتمتعون بخلفيات عسكرية وإدارية رصينة. وبدلاً من ذلك، يظهر الوزير الحالي كشخصية تميل إلى العنف اللفظي والغرور، مع افتقار واضح للقدرة على التعاطف أو اتخاذ قرارات استراتيجية متزنة.
ويبلغ هيغسيث من العمر 45 عاماً، مما يجعله واحداً من أصغر وأقل الوزراء خبرة في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاغون'. وقد ارتبط اسمه بمنظمات يمينية متطرفة صغيرة، كانت تتلقى تمويلاً من عائلات ثرية تدعم الأجندات السياسية المتشددة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وقد استغل هيغسيث منصته السابقة كمحلل في قناة فوكس نيوز للترويج لأفكار مثيرة للجدل، من بينها الدفاع المستميت عن جنود أمريكيين أدينوا بارتكاب جرائم قتل بحق مدنيين. ويرى مراقبون أن هذه المواقف تعزز من صورة الوزير كداعم للإفلات من العقاب في حالات انتهاك حقوق الإنسان خلال النزاعات المسلحة.
وفي جلسات الاستماع التي عقدها مجلس الشيوخ في ديسمبر 2024، واجه هيغسيث شهادات قاسية من زملاء سابقين أكدوا استمراره في سلوكياته الفظة. ورغم مواجهته بأدلة حول إدمان الكحول والتحرش، إلا أنه لم يبدِ أي ندم أو اعتذار، معتبراً أن هذه الانتقادات مجرد محاولات من خصومه السياسيين لتقويضه.
الموت لجميع المسلمين.. صرخات رددها الوزير الحالي في رحلة عمل سابقة كشفتها التقارير المسربة.
وفيما يخص الملفات الدولية، يتبنى وزير الحرب الأمريكي خطاباً استعراضياً تجاه المواجهة مع إيران، واصفاً العمليات العسكرية بأنها وسيلة لإثبات الهيمنة المطلقة. ويهاجم هيغسيث بضراوة أي صوت ينتقد التحركات العسكرية، سواء كان من داخل الإدارة الأمريكية أو من الوسائل الإعلامية المستقلة.
وتتداخل الأيديولوجيا الدينية مع التوجهات السياسية لدى هيغسيث، حيث يرتدي وشماً لـ 'صليب القدس' الذي يرمز لحقب تاريخية صراعية. ويروج الوزير لنظرية 'صراع الحضارات'، مؤمناً بتفوق العرق الأبيض وضرورة تطهير المؤسسات الأمريكية مما يصفهم بـ 'الأعداء الداخليين' من التيار الليبرالي والديمقراطي.
ويرى محللون أن وجود شخصية بمثل هذه المواصفات على رأس الهرم العسكري الأمريكي يثير مخاوف جدية في منطقة الشرق الأوسط. إذ إن ميله للحلول العسكرية العنيفة وافتقاره للدبلوماسية قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب في ملفات إقليمية معقدة، خاصة في ظل انحيازه الكامل للتيارات اليمينية المتطرفة.
إن السجل الإداري الضعيف لهيغسيث يجعله عرضة للانتقاد الدائم بشأن قدرته على إدارة الترسانة النووية الأمريكية واتخاذ قرارات مصيرية في أوقات الأزمات. وتعتبر المصادر أن اختياره لهذا المنصب كان يهدف بالأساس إلى إرضاء القاعدة الانتخابية لترامب، دون النظر إلى الكفاءة المهنية أو التوازن النفسي المطلوب.
وتستمر التقارير في كشف المزيد من التفاصيل حول 'البيئة السامة' التي يفرضها هيغسيث في مكاتب القرار، حيث يعتمد أسلوب المهاجمة المستمرة للمعارضين. هذا الأسلوب الإداري أدى إلى استقالات صامتة داخل أروقة الوزارة، تخوفاً من التورط في قرارات قد تلاحق أصحابها قانونياً أو دولياً في المستقبل.
وتختتم المصادر تقييمها بالتأكيد على أن هيغسيث يفسر التحديات السياسية في واشنطن على أنها معركة وجودية بين اليمين المتطرف واليسار. هذا الانقسام الحاد الذي يغذيه الوزير، ينعكس بشكل مباشر على السياسة الخارجية الأمريكية، مما يجعلها أكثر عدوانية وأقل قابلية للتنبؤ في التعامل مع الحلفاء والخصوم على حد سواء.
بناءً على ما تقدم، يظل بقاء هيغسيث في منصبه محل جدل واسع داخل الأوساط السياسية الأمريكية، وسط مطالبات بمزيد من الرقابة على تحركاته. وتخشى أطراف دولية من أن تؤدي أيديولوجيته المتطرفة إلى إشعال فتيل صراعات جديدة في مناطق التوتر، مدفوعة برغبة شخصية في إثبات القوة العسكرية.





שתף את דעתך
تقرير عبري يسلط الضوء على 'سجل أسود' لوزير الحرب الأمريكي: تطرف وعداء للمسلمين