أكد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان لم يتوقف فعلياً منذ أكثر من 15 شهراً. وأوضح قماطي أن قرار المقاومة يظل مستقلاً تماماً عن قرارات الدولة اللبنانية الرسمية، باعتبارها حركة شعبية تضطلع بمسؤولية مواجهة الاحتلال وحماية السيادة الوطنية.
واعتبر القيادي في الحزب أن الادعاءات التي تصوّر عمليات المقاومة كـ 'هجوم بادر به الحزب' تمثل مغالطة كبيرة للواقع الميداني. وأشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة لم تتوقف منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في السابع والعشرين من نوفمبر عام 2024، مما جعل التحرك العسكري ضرورة دفاعية.
وكشف قماطي أن الحزب مارس أقصى درجات ضبط النفس والصبر خلال الفترة الماضية، إلا أن المؤشرات الاستخباراتية أكدت استعداد الاحتلال لشن عدوان واسع جديد. وشملت هذه المؤشرات حشوداً عسكرية ضخمة على الحدود واستدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، ما استدعى رداً وقائياً لمنع الهجوم المحتمل.
وفيما يخص الجدل اللبناني الداخلي حول قرار الحرب والسلم، شدد قماطي على أن حركات المقاومة تاريخياً لا تنتظر قرارات حكومية رسمية للتحرك ضد المحتل. ولفت إلى أن هذه الحركات تنشأ من رحم الشعوب وتتحرك وفق رؤيتها الميدانية حتى في حالات التباين السياسي مع التوجهات الحكومية القائمة.
وأوضح أن الأهداف الاستراتيجية للعمليات العسكرية الحالية تتركز في تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة ووضع حد لاستباحة الأجواء والحدود الوطنية. ويسعى الحزب من خلال هذه المواجهة إلى إجبار قوات الاحتلال على الانسحاب الكامل وضمان عودة السكان المهجرين إلى قراهم الحدودية بأمان واستقرار.
وأبدى قماطي استعداد الحزب لمواصلة المواجهة العسكرية طالما استمرت الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين والمنشآت اللبنانية. وأكد أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن ضمانات تنفيذية صارمة، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أثبتت عدم التزام الجانب الإسرائيلي بأي تعهدات دولية أو ثنائية.
وحول العلاقة مع طهران، نفى قماطي أن تكون العمليات العسكرية مرتبطة بتقديم دعم مباشر لإيران في مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأكد أن طهران تمتلك القدرات الكافية للدفاع عن نفسها ولا تحتاج لمساندة خارجية، رغم أن انشغال الاحتلال بالجبهة الإيرانية قد يخفف الضغط جزئياً عن لبنان.
المقاومة في البلدان التي تتعرض للاحتلال لا تكون عادة بقرار حكومي رسمي، بل تنشأ بوصفها حركة شعبية مستقلة.
وعلى الصعيد الميداني، أعلن حزب الله عن تنفيذ 26 هجوماً نوعياً يوم الثلاثاء، استخدمت فيها الصواريخ والطائرات المسيرة والقذائف المدفعية. واستهدفت العمليات تجمعات لجنود الاحتلال ومستوطنات وقواعد عسكرية حيوية، بالإضافة إلى مرابض مدفعية وشركات متخصصة في الصناعات العسكرية الحساسة.
ومن أبرز العمليات التي كشف عنها الحزب، استهداف محطة الاتصالات الفضائية التابعة لجيش الاحتلال في منطقة وادي أيلا بوسط إسرائيل. واستخدمت المقاومة في هذا الهجوم صواريخ نوعية، ونشرت مقاطع مصورة توثق لحظات الإصابة المباشرة للمحطة التي تعتبر من المنشآت الاستراتيجية للاحتلال.
كما طالت الهجمات قاعدة 'شمشون' العسكرية الواقعة غرب بحيرة طبريا عبر سرب من الطائرات المسيرة الانقضاضية التي أصابت أهدافها بدقة. واستهدف مقاتلو الحزب أيضاً شركة 'يوديفات' للصناعات العسكرية في منطقة جنوب شرق عكا، ضمن خطة لتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية العسكرية.
في المقابل، صعد جيش الاحتلال من غاراته الجوية العنيفة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وعدة بلدات في الجنوب اللبناني. وأسفرت هذه الغارات المتلاحقة عن استشهاد 84 شخصاً وإصابة 131 آخرين بجروح متفاوتة، في حصيلة دامية تعكس حجم التصعيد الإسرائيلي ضد المناطق المدنية.
ووفقاً لبيانات وحدة إدارة مخاطر الكوارث، فقد ارتفع إجمالي عدد الضحايا منذ بدء موجة التصعيد الأخيرة إلى 570 شهيداً و1444 جريحاً. وتواجه الفرق الطبية وفرق الإنقاذ صعوبات بالغة في انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير.
وعلى صعيد أزمة النزوح، كشفت الإحصائيات الرسمية أن عدد النازحين المسجلين ذاتياً في مراكز الإيواء الموزعة على المحافظات اللبنانية قد تجاوز 759 ألف نازح. وتعكس هذه الأرقام كارثة إنسانية متفاقمة، حيث تضطر آلاف العائلات لترك منازلها واللجوء إلى مراكز تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية.
وختم قماطي تصريحاته بالإشارة إلى أن الانقسام السياسي الداخلي في لبنان حول دور المقاومة ليس أمراً طارئاً بل هو جزء من الحراك السياسي التقليدي. وأكد أن الأولوية القصوى حالياً هي لصد العدوان، على أن يتم تأجيل النقاشات السياسية الداخلية إلى ما بعد انتهاء المعركة وتحقيق الأهداف الوطنية.





שתף את דעתך
قماطي: قرار المقاومة مستقل عن الدولة.. وحزب الله ينفذ 26 هجوماً ضد أهداف إسرائيلية