ג 10 מרץ 2026 3:03 pm - שעון ירושלים

مصر ترفع أسعار الوقود والغاز بنسبة 30% وسط اضطرابات إقليمية وتراجع الجنيه

أقرت الحكومة المصرية، يوم الثلاثاء، زيادة جديدة في أسعار الوقود والغاز الطبيعي بنسب وصلت إلى 30%، في خطوة تعد الثالثة من نوعها خلال العام الأخير. وتأتي هذه الزيادة كأول تحرك سعري للمحروقات في عام 2026، وسط ظروف اقتصادية ضاغطة تزامنت مع اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.

وعزت وزارة البترول والثروة المعدنية هذا القرار إلى الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة، لا سيما الحرب على إيران وتأثيرها المباشر على سلاسل إمداد النفط وطرق الشحن البحري. وأوضح بيان رسمي أن التوترات الجيوسياسية رفعت تكاليف التأمين والشحن، مما أدى إلى قفزة في أسعار الخام عالمياً أثقلت كاهل الموازنة العامة.

وشملت قائمة الأسعار الجديدة ارتفاع سعر لتر 'بنزين 95' ليصل إلى 24 جنيهاً بدلاً من 21 جنيهاً، بينما صعد سعر 'بنزين 92' إلى 22.25 جنيهاً للتر الواحد. كما طالت الزيادة 'بنزين 80' الذي أصبح يباع بـ 20.75 جنيهاً، في حين سجل السولار ارتفاعاً بنسبة 17.4% ليصل إلى 20.50 جنيهاً للتر.

ولم تتوقف الزيادات عند وقود المركبات، بل امتدت لتشمل غاز السيارات الذي ارتفع سعره بنحو 30% ليبلغ 13 جنيهاً للمتر المكعب. كما رفعت السلطات أسعار أسطوانات الغاز المنزلي، حيث زاد سعر الأسطوانة سعة 12.5 كيلوغرام من 225 إلى 275 جنيهاً، والأسطوانة الكبيرة سعة 25 كيلوغراماً إلى 550 جنيهاً.

وكانت الحكومة قد رفعت أسعار الوقود في أكتوبر 2025 بنسبة 13%، مع تعهدات سابقة بتثبيت الأسعار لفترة أطول، إلا أن المتغيرات الميدانية فرضت واقعاً جديداً. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس قبيل حلول عيد الفطر، مما يضاعف الأعباء المعيشية على الأسر المصرية التي تواجه موجات تضخم متلاحقة.

وفي سياق متصل، حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من تداعيات الأزمة الإقليمية الراهنة على الاقتصاد الوطني والدولي في حال استمرار أمد النزاع. وأشار السيسي في تصريحات حديثة إلى أن مصر تكبدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس منذ بدء الحرب في غزة، نتيجة اضطراب الملاحة.

من جانبه، أوضح حسن نصر، رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية أن الفجوة بين تقديرات الموازنة والواقع السعري أصبحت شاسعة جداً. وأشار إلى أن الموازنة بنيت على سعر 75 دولاراً لبرميل النفط، بينما تجاوز السعر الفعلي حاجز 93 دولاراً، مما خلق ضغوطاً هائلة على فاتورة الطاقة الحكومية.

وأضاف نصر أن تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار ساهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة، حيث إن كل زيادة بقيمة جنيه واحد في سعر صرف العملة الصعبة ترفع تكلفة الطاقة بنحو 4 مليارات جنيه. ومع وصول الدولار إلى مستوى 52.8 جنيهاً، باتت الضغوط الإضافية على الموازنة تقدر بنحو 60 مليار جنيه سنوياً.

وفور صدور القرار، سارعت محافظة القاهرة والمحافظات الأخرى إلى تعديل تعريفة الركوب لوسائل النقل الجماعي والسرفيس والتاكسي الأبيض. وأثارت هذه الخطوة حالة من الصدمة في الأسواق المحلية، حيث يخشى المواطنون من موجة غلاء تشمل كافة السلع الأساسية المرتبطة بتكاليف النقل والتوزيع.

ويتوقع خبراء اقتصاد أن تنعكس زيادة أسعار السولار والوقود بشكل فوري على أسعار الخضروات والفواكه بنسب تتراوح بين 10% و20%. وتأتي هذه التوقعات في ظل معاناة الاقتصاد المصري من معدلات فقر وبطالة مرتفعة، مما يجعل الفئات المحدودة الدخل الأكثر تضرراً من هذه القرارات.

وتواجه الحكومة المصرية تحديات كبرى في كبح جماح التضخم الذي سجل مستويات قياسية في السنوات الأخيرة، رغم حزم الإنقاذ الدولية التي بلغت 57 مليار دولار. وقد أدى خروج الاستثمارات الأجنبية والضغوط على العملة المحلية إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين بشكل غير مسبوق خلال الأشهر القليلة الماضية.

كما تأثرت إمدادات الطاقة في مصر بإغلاق بعض حقول الغاز في الأراضي المحتلة بشكل مؤقت نتيجة التوترات العسكرية، مما دفع القاهرة لاستيراد شحنات غاز مسال بتكاليف مرتفعة. ويرى محللون ماليون أن ضعف الجنيه وارتفاع أسعار الطاقة العالمية سيجبر المؤسسات المالية على إعادة النظر في توقعات التضخم للعام الجاري.

وزاد إعلان الحرس الثوري الإيراني عن إغلاق مضيق هرمز من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي، حيث يعبر من خلاله نحو 20 مليون برميل نفط يومياً. وتسبب هذا الإغلاق في قفزة هائلة في تكاليف التأمين البحري، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الوقود في الدول المستوردة ومن بينها مصر.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الاقتصاد المصري رهينة للتطورات العسكرية والسياسية في المنطقة، مع استمرار الضغوط على الموارد السيادية. وتترقب الأسواق حالياً مدى قدرة الإجراءات الحكومية على امتصاص الصدمات السعرية وتوفير الحماية الاجتماعية اللازمة للفئات الأكثر احتياجاً في مواجهة الغلاء المتصاعد.

תגים

שתף את דעתך

مصر ترفع أسعار الوقود والغاز بنسبة 30% وسط اضطرابات إقليمية وتراجع الجنيه

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.