وجه السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام انتقادات لاذعة للمملكة العربية السعودية، متهماً إياها بالتقاعس عن استخدام قدراتها العسكرية في مواجهة ما وصفه بالنظام الإيراني 'الوحشي والإرهابي'. وأشار غراهام في تصريحاته إلى أن طهران تسببت في حالة من الرعب في المنطقة وأدت ممارساتها إلى مقتل سبعة مواطنين أمريكيين، وهو ما يستوجب تحركاً حازماً من الحلفاء الإقليميين.
وتساءل السيناتور الأمريكي عبر حسابه على منصة 'إكس' عن الجدوى الاستراتيجية من سعي الولايات المتحدة لإبرام اتفاقية دفاعية مشتركة مع الرياض، في وقت ترفض فيه الأخيرة الانخراط المباشر في معركة تمس المصالح المشتركة للبلدين. واعتبر غراهام أن التحالفات العسكرية يجب أن تقوم على مبدأ التكاتف الفعلي في الميدان وليس فقط على الورق، خاصة في ظل التهديدات الوجودية التي تمثلها إيران.
وأوضح غراهام أن الولايات المتحدة تواصل إنفاق مليارات الدولارات وتضحي بأرواح جنودها من أجل تحجيم النفوذ الإيراني الذي يهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله. وفي المقابل، يرى السيناتور أن التحركات السعودية الحالية لا تتعدى كونها بيانات ديبلوماسية وتحركات خلف الكواليس تقدم فوائد محدودة جداً ولا ترقى لمستوى التحديات الأمنية الراهنة التي تفرضها طهران.
ولم تقتصر انتقادات غراهام على السعودية فحسب، بل وجه نداءً مباشراً إلى دول مجلس التعاون الخليجي بضرورة الدخول في المواجهة العسكرية بشكل جدي. وحذر السيناتور من أن استمرار الوضع الراهن على ما هو عليه سيؤدي حتماً إلى 'عواقب' لم يحدد طبيعتها، لكنها تلمح إلى إمكانية إعادة تقييم العلاقات الدفاعية والأمنية التي تربط واشنطن بعواصم المنطقة.
لماذا تُبرم أمريكا اتفاقية دفاعية مع دولة كالمملكة العربية السعودية التي ترفض المشاركة في معركة ذات مصلحة مشتركة؟
تأتي هذه التصريحات الحادة بعد فترة وجيزة من لقاء جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالسيناتور غراهام في قصر اليمامة بالعاصمة الرياض الشهر الماضي. وبحسب ما نقلته مصادر رسمية حينها، فقد تناول الاجتماع استعراض علاقات الصداقة التاريخية بين البلدين وبحث تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية بما يخدم المصالح المشتركة.
وكان الاجتماع المذكور قد شهد حضوراً رفيع المستوى من الجانب السعودي، شمل وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان ووزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان. ورغم الأجواء البروتوكولية التي عكستها الأنباء الرسمية عن اللقاء، إلا أن تصريحات غراهام الأخيرة تشير إلى وجود فجوة عميقة في وجهات النظر حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني وتوزيع الأعباء العسكرية.
يُذكر أن غراهام كان قد وجه في وقت سابق انتقادات للمواقف السعودية على خلفية تباينات في وجهات النظر مع دولة الإمارات العربية المتحدة، لا سيما فيما يتعلق بالملف اليمني. وتعكس هذه الموجة الجديدة من الهجوم ضغوطاً متزايدة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن لدفع الحلفاء الخليجيين نحو لعب دور عسكري أكثر هجومية في مواجهة الأنشطة الإيرانية بالمنطقة.





שתף את דעתך
ليندسي غراهام يهاجم السعودية ويهدد بـ 'عواقب' لرفضها المشاركة العسكرية ضد إيران