تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة الانتقادات الموجهة إلى بيت هيغسيث، وزير الدفاع الأمريكي، حيث أبدى خبراء عسكريون ومراقبون شكوكاً عميقة في قدرته على إدارة أضخم مؤسسة عسكرية في العالم. ويرى المنتقدون أن أسلوب هيغسيث يفتقر إلى الانضباط والتخطيط العقلاني المطلوبين لهذا المنصب الحساس، محذرين من تحويل البنتاغون إلى منصة للاستعراض الإعلامي بدلاً من كونه مركزاً للقرار الاستراتيجي الرصين.
وأشارت تقارير صحفية دولية، من بينها ما نشرته صحيفة ذا غارديان، إلى أن هيغسيث يتبنى لغة تصعيدية غير مسبوقة خلال لقاءاته مع الصحفيين في أروقة وزارة الدفاع. وقد رصدت المصادر عبارات مثيرة للقلق أطلقها الوزير، من بينها حديثه عن نشر 'الموت والدمار من السماء' بشكل متواصل، وهو ما اعتبره محللون خروجاً عن الدبلوماسية العسكرية المعهودة وتكريساً لنهج يتسم بالتهور.
ولا تتوقف المخاوف عند حدود التصريحات الشفهية، بل تمتد لتشمل رؤية هيغسيث الميدانية التي تدعو إلى استخدام 'عنف ساحق' ضد الخصوم، حتى في الحالات التي قد تتطلب تجاوز قواعد الاشتباك الدولية المعمول بها. هذا التوجه يثير قلقاً بالغاً لدى المنظمات الحقوقية والقانونيين، الذين يرون في هذه العقلية تهديداً مباشراً للأمن الدولي واستقرار القوانين المنظمة للنزاعات المسلحة.
عنف ساحق ضد الأعداء حتى لو تجاوزنا قواعد الاشتباك.
علاوة على ذلك، تبرز قضية الرموز والوشوم التي يحملها هيغسيث على جسده كعنصر إضافي في الجدل الدائر، حيث ترتبط تلك الرموز تاريخياً بالحروب الصليبية. ويرافق هذه الرموز خطاب ديني متكرر يزعم فيه أن القوات المسلحة الأمريكية هي الأداة المنفذة لما يصفه بـ 'أجندة الله في العالم'، مما يضفي صبغة أيديولوجية متطرفة على قرارات عسكرية يفترض أن تكون مبنية على المصالح القومية العليا.
وفي ظل هذه المعطيات، يخشى قطاع واسع من الشارع الأمريكي والمجتمع الدولي من أن تتحول العمليات العسكرية تحت قيادته من استراتيجيات مدروسة إلى مشاهد استعراضية محفوفة بالمخاطر. إن الجمع بين السلطة المطلقة على الترسانة النووية والتقليدية الأمريكية وبين شخصية تتبنى خطاباً متسرعاً، يضع مستقبل السياسة الدفاعية للولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي ومصيري.





שתף את דעתך
جدل في واشنطن حول أهلية بيت هيغسيث لقيادة البنتاغون: خطاب استعراضي ومخاوف أمنية