أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مستقبل أمن الطاقة العالمي، مؤكداً أن العمليات العسكرية الجارية ضد إيران تسببت في اندلاع أزمة طاقة حقيقية. وأوضح بوتين أن استمرار التوترات يهدد بشكل مباشر تدفقات النفط التي تعتمد على الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة الرئيسي للإمدادات العالمية.
وأشار الرئيس الروسي خلال اجتماع متلفز مع كبار المسؤولين ورؤساء شركات الطاقة في بلاده، إلى أن موسكو تراقب عن كثب التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق. وشدد على أن توقف الإنتاج أو تعطل سلاسل التوريد عبر مضيق هرمز سيؤدي إلى تداعيات لا يمكن التنبؤ بها، خاصة وأن هذا الممر يستوعب نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط والغاز المسال في العالم.
وفيما يتعلق بالعلاقات مع القارة العجوز، أبدى بوتين انفتاح الكرملين على استئناف الشراكة الطاقية مع الدول الأوروبية، بشرط أن يكون هذا التعاون مبنياً على أسس اقتصادية بحتة وبعيداً عن التسييس. وطالب القادة الأوروبيين بتقديم ضمانات واضحة وإشارات ملموسة تعكس رغبتهم في بناء علاقة مستدامة ومستقرة تضمن تدفق الإمدادات الروسية دون عوائق سياسية.
إذا قررت الشركات والمشترون الأوروبيون توفير تعاون مستدام طويل الأمد وخالٍ من الضغوط السياسية، فنحن مستعدون للعمل معهم مجدداً.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة اضطراباً حاداً، حيث قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل الواحد، مسجلة مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ عام 2022. ويربط الخبراء هذا الارتفاع الجنوني بالإغلاق الفعلي لمضيق هرمز نتيجة المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وتحتل روسيا مكانة استراتيجية في هذا الصراع بصفتها ثاني أكبر مصدر للنفط عالمياً وصاحبة أضخم احتياطيات من الغاز الطبيعي، مما يجعل موقفها حاسماً في أي توازن مستقبلي للأسواق. ويرى بوتين أن الشركات الروسية قد تجد فرصاً في ظل التقلبات الراهنة في الشرق الأوسط، رغم تأكيده أن الارتفاع الحالي في الأسعار قد يكون ظرفياً ومرتبطاً بتطورات الميدان.
وختم الرئيس الروسي حديثه بالتأكيد على أن بلاده لم تكن يوماً هي الطرف الذي يرفض التعاون، بل إن الضغوط الخارجية هي التي عرقلت المسارات السابقة. وشدد على أن الكرة الآن في ملعب المشترين الدوليين لإثبات جديتهم في حماية أمنهم الطاقي بعيداً عن الإملاءات السياسية التي أدت إلى الوضع المتأزم الراهن.





שתף את דעתך
بوتين يحذر من أزمة طاقة عالمية ويهدد بتوقف إمدادات النفط عبر مضيق هرمز