تُدير الولايات المتحدة شبكة دفاع جوي معقدة ومترابطة في منطقة الشرق الأوسط، صُممت خصيصاً لمواجهة التهديدات الصاروخية المنطلقة من إيران. تعتمد هذه المنظومة على التنسيق اللحظي بين الأقمار الصناعية والرادارات الأرضية ومراكز القيادة لضمان تحييد الأهداف قبل وصولها.
تبدأ أولى حلقات المواجهة في الفضاء الخارجي، حيث تراقب أقمار صناعية متطورة تعمل بالأشعة تحت الحمراء تُعرف باسم 'SBIRS' أي تحرك على الأرض. وفي غضون 15 ثانية فقط من انطلاق الصاروخ، تكتشف هذه الأقمار البصمة الحرارية للمحرك وترسل إشارات تحذيرية فورية.
تنتقل البيانات الملتقطة مباشرة إلى مركز العمليات الجوية المشتركة الواقع في قاعدة العديد بدولة قطر. هناك، تعمل الفرق التقنية على تحليل المعلومات الأولية وتوزيعها على الوحدات القتالية والقيادات المعنية في المنطقة لبدء إجراءات الاستجابة السريعة.
تدخل العملية بعد ذلك مرحلة التتبع الدقيق التي تستغرق حوالي ثلاث دقائق، حيث تُفعل شبكة واسعة من الرادارات المتحركة. وتنتشر هذه الرادارات في مواقع استراتيجية، بما في ذلك الأردن، لمراقبة مسار الصاروخ وتحديد إحداثياته بدقة متناهية أثناء تحليقه.
تهدف الرادارات في هذه المرحلة إلى الإجابة عن تساؤلات حاسمة تتعلق بسرعة الصاروخ ومساره المتوقع ونقطة السقوط المحتملة. ويجري تقييم ما إذا كان الهدف يتجه نحو منشآت حيوية أو مناطق سكنية مكتظة لتحديد مستوى الأولوية في التعامل معه.
تتولى القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) مسؤولية القيادة والسيطرة في مرحلة تستمر ما بين ثلاث إلى ثماني دقائق. وفي هذه الأثناء، يُتخذ القرار العسكري بشأن المنظومة الدفاعية الأكثر كفاءة لاعتراض الصاروخ بناءً على المعطيات الجغرافية والتقنية المتوفرة.
منظومة 'ثاد' تعتمد على مبدأ الطاقة الحركية، إذ يصطدم الصاروخ الاعتراضي مباشرة بالهدف ويدمره دون الحاجة لرأس متفجر.
تُعد مرحلة الاعتراض الفعلي هي الأكثر تعقيداً وحسماً، وتستغرق عادة فترة زمنية تتراوح بين ثماني واثنتي عشرة دقيقة. وتتوزع خيارات الرد بين السفن الحربية في البحر الأحمر، أو بطاريات صواريخ باتريوت، أو القواعد العسكرية المنتشرة في العراق والأردن.
تتميز منظومة 'ثاد' (THAAD) بآلية فريدة في الاعتراض، حيث تعتمد على الطاقة الحركية الناتجة عن الاصطدام المباشر بالهدف. هذا الأسلوب يضمن تدمير الصاروخ المعادي في الجو دون الحاجة إلى استخدام رؤوس متفجرة في الصاروخ الاعتراضي نفسه.
في حال تجاوز الصاروخ الطبقات الدفاعية الأولى واقترب من مجاله النهائي، تتدخل منظومات متخصصة مثل 'آرو' (Arrow). وتعمل هذه المنظومة على محاولة تدمير التهديد في طبقات الجو العليا أو حتى خارج الغلاف الجوي لتقليل الأضرار الجانبية.
تستمر محاولات التصدي عبر منظومة 'مقلاع داوود' التي تمثل خط دفاع إضافي في حال فشل المنظومات السابقة. وتعمل هذه الشبكة المتعددة المستويات على ضمان تقليل فرص وصول أي صاروخ إلى هدفه النهائي داخل الأراضي المستهدفة.
أفادت مصادر بأن هذا التكامل الدفاعي يفسر الإحصائيات التي تشير إلى إحباط عدد كبير من الهجمات الصاروخية قبل وصولها. فالتنسيق بين الرصد الفضائي والاعتراض الأرضي والبحري يخلق حاجزاً يصعب اختراقه حتى مع استخدام تقنيات صاروخية متطورة.





שתף את דעתך
كواليس الاعتراض: كيف تعمل شبكة الدفاع الأميركية ضد الصواريخ الإيرانية؟