سليمان بشارات: الحرب الإسرائيلية على لبنان لا تنفصل عن المواجهة الأوسع مع إيران ضمن محاولة القضاء أو إضعاف ما يُعرف بمحور المقاومة
محمد جودة: عملية الإنزال ببلدة شيت تشكل جزءاً من "حرب الظل" وهي محاولة إسرائيلية لإظهار القدرة على تنفيذ عمليات بعمق الأراضي اللبنانية
هاني أبو السباع: ما يجري يعكس توجهاً إسرائيلياً واضحاً نحو تصعيد العمليات العسكرية بذريعة إبعاد خطر حزب الله عن مستوطنات الشمال
عدنان الصباح: مستقبل المواجهة في لبنان سيظل مرهوناً بحجم الاشتباك الميداني مع الاحتلال وبموقف الدولة اللبنانية من التطورات على الحدود السورية
عماد موسى: عملية الإنزال قد تكون خلفيتها تتجاوز المعلن مع احتمال أن تكون محاولة لتنفيذ اختطاف شخصية قيادية في حزب الله
نعمان توفيق العابد: العملية ببلدة شيت قد تتكرر مستقبلاً وتعكس رغبة إسرائيل في تصعيد الصراع والتوسع في التوغل داخل الأراضي اللبنانية
رام الله - خاص بـ"القدس"-
تتجه الجبهة اللبنانية إلى مرحلة أكثر حساسية مع تزايد العمليات العسكرية الإسرائيلية وتنوع أدواتها بين الغارات الجوية والعمليات الخاصة، في مؤشر إلى تحولات تدريجية في طبيعة المواجهة مع المقاومة اللبنانية، حيث يعكس هذا التصعيد مساعي إسرائيلية لإعادة رسم معادلة الردع على الحدود الشمالية وتقليص القدرات العسكرية لحزب الله.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن ما يجري في لبنان لا ينفصل عن المشهد الإقليمي الأوسع المرتبط بالصراع مع إيران وحلفائها في المنطقة.
ويشيرون إلى أن إسرائيل تسعى إلى توسيع دائرة الضغط العسكري والأمني، مع توجيه رسائل ميدانية تهدف إلى إبعاد مقاتلي حزب الله عن المناطق الحدودية وإضعاف حضورهم العسكري، بينما تبرز عملية الإنزال في بلدة شيت داخل الأراضي اللبنانية بما يعكس توجهاً نحو اعتماد أساليب أكثر تعقيداً في إدارة الصراع.
ويرون أنه مع استمرار اختبار حدود الردع بين الطرفين، تبقى الساحة اللبنانية مفتوحة على احتمالات التصعيد التدريجي، وسط تحذيرات من أن أي تطور ميداني مفاجئ قد يدفع باتجاه اتساع نطاق المواجهة.
خطة إسرائيلية مسبقة لاستهداف لبنان
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن التحركات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في لبنان في لا يمكن قراءتها كخطوات ظرفية أو ردود فعل آنية، بل تأتي ضمن خطة إسرائيلية أُعدت مسبقاً تستهدف لبنان جغرافياً وسياسياً، وتركّز بشكل أساسي على تقويض بنية المقاومة وسلاحها.
ويوضح بشارات أن إسرائيل، حتى بعد توقف الحرب المباشرة مع لبنان في مراحل سابقة، لم تتوقف عن تنفيذ عملياتها العسكرية والأمنية، سواء عبر الضربات المحدودة أو عمليات الاغتيال، إلى جانب استمرار خطابها السياسي والعسكري الذي يركز على ضرورة معالجة ملف سلاح حزب الله.
ويرى بشارات أن تل أبيب تنظر إلى الجبهة الشمالية باعتبارها جبهة حساسة تمثل تماساً جغرافياً مباشراً، ما يجعل أي خطر محتمل –حتى وإن لم يكن خطراً فعلياً– يُصنف في العقلية الأمنية الإسرائيلية باعتباره تهديداً استراتيجياً يجب العمل على إزالته أو تقليصه إلى أدنى حد.
لبنان وسياق المواجهة مع إيران
ويشير بشارات إلى أن الحرب على لبنان، في القراءة الإسرائيلية، لا تنفصل عن المواجهة الأوسع مع إيران، إذ تسعى إسرائيل إلى محاولة القضاء أو إضعاف ما يُعرف بمحور المقاومة، بدءاً من الحالة الفلسطينية مروراً بـاليمن ولبنان وصولاً إلى وإيران.
ويربط بشارات هذا التوجه بما عبّر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال استقباله رئيس الوزراء الهندي، عندما تحدث عن انتهاء محور شيعي مقابل تشكل محور سني، في إشارة إلى محاولة إسرائيل الدفع نحو تشكيل محور إقليمي ثالث تكون هي مركزه ومحركه الأساسي.
إبعاد الوجود اللبناني عن خطوط التماس
وفي ما يتعلق بالواقع الميداني، يرى بشارات أن عمليات الإخلاء التي شهدتها قرى الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت تأتي في سياق السعي الإسرائيلي لتوسيع المنطقة الفاصلة أو العازلة على الحدود، بهدف إبعاد الوجود اللبناني عن خطوط التماس، مع احتمال إعادة تموضع عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، بما يعيد إلى الأذهان شكل الوجود العسكري الإسرائيلي قبل الانسحاب من الجنوب عام 2000.
أما بشأن عملية الإنزال الأخيرة في بلدة شيت، فيعتقد بشارات أنها تحمل هدفين رئيسيين؛ الأول تكتيكي يتمثل في تسجيل إنجاز مرحلي عبر الإعلان عن البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد أو الحصول على معلومات حوله.
أما الهدف الأبعد، وفق بشارات فيتمثل في تحضير إسرائيل لإمكانية تنفيذ عمليات خاصة داخل الأراضي اللبنانية، سواء لاستهداف قيادات في المقاومة أو شخصيات سياسية داعمة لها، أو للوصول إلى مواقع ومخازن أسلحة أو قواعد بيانات مرتبطة بها.
ويشير بشارات إلى أن هذه العمليات تمثل أيضاً نوعاً من الاستعراض العسكري لوحدات النخبة الإسرائيلية، بهدف إظهار قدرة إسرائيل على الوصول إلى المعلومات والأهداف التي تسعى إليها حتى في بيئات معقدة وخطرة.
ويلفت بشارات إلى أن نتنياهو لخص هذا النهج خلال تصريحاته الأخيرة عندما استحضر مقولة متداولة في تلك الوحدات مفادها بأن "من يتجرأ ينتصر"، في إشارة إلى اعتماد إسرائيل سياسة المبادرة والضربات الاستباقية قبل أي تحرك محتمل من خصومها.
مرحلة تصعيد محسوب
يوضح الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن التطورات الأخيرة على الجبهة اللبنانية تشير إلى دخول الصراع مرحلة تصعيد محسوب، تتجاوز حدود المناوشات التقليدية دون أن تصل حتى الآن إلى مستوى الحرب الشاملة بين إسرائيل وحزب الله.
ويشير جودة إلى أن المؤشرات السياسية والعسكرية الحالية توحي بأن الصراع يتجه نحو توسيع نطاق العمليات العسكرية تدريجياً، دون اتخاذ قرار استراتيجي بفتح حرب واسعة. ويلفت جودة إلى أن إسرائيل تعتمد منذ أشهر سياسة الضغط التدريجي، من خلال توسيع الضربات الجوية واستهداف مواقع عسكرية أعمق داخل الأراضي اللبنانية، إلى جانب توجيه رسائل سياسية وعسكرية مفادها بأن قواعد الاشتباك التي حكمت الجبهة في السنوات الماضية لم تعد قائمة.
ويشير جودة إلى أن حزب الله يحاول الحفاظ على معادلة الردع دون الانجرار إلى مواجهة شاملة قد تقود لبنان إلى حرب مدمرة قد تكون أكثر قسوة من حرب عام 2006.
ويعتبر جودة أن ما يجري حالياً يمثل نوعاً من "إدارة التصعيد"، حيث تسعى إسرائيل إلى تقليص القدرات العسكرية للحزب وإبعاده عن الحدود الشمالية، وإظهار قدرتها على العمل عسكرياً في أي نقطة داخل لبنان، بينما يسعى حزب الله إلى تأكيد قدرته على الرد وأن أي توسع كبير في الحرب سيواجه بتصعيد أكبر.
الاستعراض بتنفيذ عمليات بعمق الأراضي اللبنانية
ويتطرق جودة إلى عملية الإنزال التي نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة شيت في منطقة البقاع، معتبراً أنها تحمل عدة دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر.
ويوضح جودة أن أولى هذه الدلالات تتمثل في محاولة إسرائيل إظهار قدرتها على تنفيذ عمليات كوماندوس بعمق الأراضي اللبنانية، وليس فقط على طول الحدود الجنوبية، خصوصاً أن منطقة البقاع تقع بعيداً نسبياً عن مسرح الاشتباك التقليدي.
ويشير جودة إلى أن الدلالة الثانية ترتبط بطبيعة هدف العملية، إذ تحدثت بعض التقارير عن ارتباطها بملف الطيار الإسرائيلي المفقود منذ ثمانينيات القرن الماضي رون أراد، مشيراً إلى أن تنفيذ عملية في تلك المنطقة يوحي بوجود معلومات استخباراتية محددة دفعت إلى هذه المغامرة العسكرية.
أما الدلالة الثالثة، بحسب جودة، فهي رسالة ردع سياسية، إذ تسعى إسرائيل إلى إيصال رسالة مفادها بأن أي حرب محتملة لن تبقى محصورة في الجنوب اللبناني، بل قد تمتد إلى مناطق أخرى داخل البلاد، في محاولة لتوسيع مفهوم ساحة المعركة نفسياً قبل توسيعها عسكرياً.
حرب الظل
ويرى جودة أن احتمال تكرار مثل هذه العمليات الخاصة يبقى قائماً، إذ غالباً ما تشكل جزءاً من "حرب الظل" التي تسبق أو ترافق الحروب الكبرى، وقد تشمل اغتيالات أو اعتقالات أو جمع معلومات استخباراتية أو تنفيذ مهام لا يمكن للطيران إنجازها.
ويوضح جودة أن فشل إحدى هذه العمليات أو وقوع قتلى أو أسر جنود إسرائيليين قد يدفع إسرائيل إلى رد قاسٍ يرفع مستوى التصعيد بسرعة.
ويرى جودة أن ما يجري حالياً على الجبهة اللبنانية يمثل مرحلة اختبار للخطوط الحمراء بين الطرفين، حيث تحاول إسرائيل دفع هذه الخطوط إلى أبعد مدى ممكن، في حين يسعى حزب الله إلى تثبيتها، لكن استمرار هذا الاختبار دون ضوابط، أو وقوع حادث كبير غير محسوب، فإن المواجهة المحدودة قد تتحول تدريجياً إلى حرب أوسع.
سياسة الضغط على السكان
يرى الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن التطورات الإسرائيلية على الجبهة اللبنانية تشير إلى تحول في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه لبنان، تقوم على توسيع نطاق العمليات العسكرية والسيطرة على مساحات جديدة من الأراضي في الجنوب اللبناني بهدف إبعاد مقاتلي حزب الله عن مستوطنات الشمال.
ويوضح أبو السباع أن الاستراتيجية الجديدة لإسرائيل تقوم على السيطرة على مساحة تقدر بنحو 22 كيلومتراً داخل الجنوب اللبناني، مشيراً إلى أن ما يجري ميدانياً يعكس هذا التوجه، حيث تتقدم قوات من الكتيبة 810 مشاة التابعة للواء جفعاتي، وتخوض اشتباكات مباشرة مع مقاتلي حزب الله في مناطق الجنوب.
ويشير أبو السباع إلى أن هذا التقدم العسكري يترافق مع سياسة تضغط على السكان وتدفع آلاف المدنيين إلى مغادرة منازلهم والتوجه نحو المناطق الشمالية.
مؤشرات للتصعيد
ويلفت أبو السباع إلى أن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس منح الجيش اللبناني مهلة تصل إلى أسبوع للبدء بنزع سلاح حزب الله، ملوحاً بتوسيع الهجمات العسكرية في حال عدم تحقيق ذلك، الأمر الذي يعكس توجهاً إسرائيلياً واضحاً نحو تصعيد العمليات العسكرية وتوسيعها وربما البقاء في مناطق لبنانية تحت ذريعة إبعاد خطر مقاتلي الحزب عن مستوطنات الشمال.
ويشير أبو السباع إلى أن عملية الإنزال التي نفذها الجيش الإسرائيلي في منطقة البقاع تشكل مؤشراً إضافياً على أن العمليات الإسرائيلية لن تقتصر على الشريط الحدودي، بل ستطال مناطق تعتبر معاقل أو مربعات أمنية لحزب الله.
ويعتبر أبو السباع أن إخلاء الضاحية الجنوبية يأتي ضمن هذا السياق، بهدف ممارسة ضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة ومحاولة تأليب الشارع اللبناني ضدها.
وفي المقابل، يرى أبو السباع أن مشاركة حزب الله في المواجهة تبدو أكثر فاعلية مما كان متوقعاً، إذ استأنف مقاتلوه استهداف الآليات العسكرية الإسرائيلية بالصواريخ الموجهة، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوفها، إلى جانب استمرار إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، في انسجام مع خطاب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي أكد أن الحزب سيواصل القتال حتى آخر مقاتل.
ويعتقد أبو السباع أن لبنان يقف أمام مرحلة شديدة الصعوبة قد تتسم بالدمار والتهجير، معتبراً أن فرص التوصل إلى حل تبقى محدودة ما لم تكن جزءاً من صفقة كبرى قد تعقد بين إيران والغرب.
مخاطر المواجهة الداخلية
يوضح الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن الجبهة اللبنانية تتميز بطبيعة خاصة تجعل احتمال توسع الحرب عليها محدوداً في المرحلة الحالية، ويظل محصوراً في المواجهة المباشرة بين المقاومة اللبنانية وقوات الاحتلال الإسرائيلي دون الانزلاق إلى حرب واسعة.
ويشير الصباح إلى وجود مخاطر في المواجهة ضمن سياق داخلي داخل لبنان، في حال حاولت الدولة اللبنانية التحرك لحماية مؤسساتها أو فرض سلطتها السياسية والعسكرية على الأرض، الأمر الذي قد يفتح باباً لصراع داخلي مرتبط بطبيعة القرار السياسي داخل البلاد، لكن الدولة اللبنانية على الأرض ضعيفة في ظل التوازنات الموجودة.
المواجهة مع إيران وتوسيع الحرب
ويلفت الصباح إلى أن احتمالاً آخر، وإن كان ضعيفاً، قد يرتبط بتطورات الجبهة الإيرانية، إذ إن تصاعد المواجهة مع إيران قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب ليشمل الساحة اللبنانية، خصوصاً على الجبهة الشرقية مع سوريا.
ويعتقد الصباح أن هذا السيناريو يرتبط بوجود حشود عسكرية سورية على الحدود اللبنانية منذ اندلاع الحرب على إيران، ما قد يفتح الباب أمام احتكاكات أو استفزازات عسكرية محدودة. ويعتبر الصباح أن مثل هذه التطورات ستبقى محسوبة إلى حد كبير، ولن تتحول بسهولة إلى مواجهة واسعة النطاق.
مواجهة قد تتعمق تدريجياً
ويبيّن الصباح أن مستقبل المواجهة في لبنان سيظل مرهوناً بحجم الاشتباك الميداني بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة، وكذلك بموقف الدولة اللبنانية من أي تطورات محتملة على الحدود السورية.
ويرجح الصباح أن تستمر المواجهة الحالية لفترة طويلة، وقد تتعمق تدريجياً، لكنها في النهاية قد تنتهي إلى تسويات سياسية، ما لم تتوسع الحرب بشكل أكبر على الجبهتين السورية والإيرانية.
تجربة ميدانية لقياس قدرات المقاومة
وفي ما يتعلق بعملية الإنزال التي نفذتها في بلدة شيت، يرى الصباح أنها كانت بمثابة تجربة ميدانية هدفت إلى قياس قدرات المقاومة واستعداداتها العسكرية، إضافة إلى اختبار قدرتها على المواجهة ومستوى حضورها وتأثيرها داخل الشارع اللبناني، ومدى استعداد البيئة الشعبية للالتفاف حولها.
ويعتبر الصباح أن هذه التجربة فشلت ولم تحقق أهدافها بالنسبة لإسرائيل، ما يجعل تكرارها أمراً صعباً ما لم تتمكن إسرائيل من إحداث تغيير ملموس في موازين القوى على الأرض.
ويوضح الصباح أن التطورات الأخيرة أظهرت أن حزب الله لم يكن غائباً عن المشهد العسكري، ولم يتخلَّ عن سلاحه أو تتأثر بنيته التنظيمية بشكل جوهري، كما أن قدراته التسليحية لم تتراجع بالشكل الذي كانت تتوقعه إسرائيل.
أولويات حزب الله
يرى الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن احتمالات توسع المواجهة في الجبهة اللبنانية تبقى محدودة في المرحلة الحالية، خاصة مع وجود اعتبارات داخلية وسياسية تتعلق بترتيب أولويات حزب الله في هذه المرحلة الحساسة.
ويشير موسى إلى أن من أبرز هذه الاعتبارات التي يسعى لها حزب الله العمل على إعادة تماسك الحاضنة الشعبية للحزب، إلى جانب محاولة تعزيز شروط التفاوض مع الدولة اللبنانية حول نزع سلاح الحزب.
وبحسب موسى، فإن حزب الله يضع ضمن هذه الأهداف السعي إلى وضع حد لسياسة الاغتيالات عبر الحصول على ضمانات دولية، إضافة إلى توظيف العدوان على إيران في إطار تعزيز ما يُعرف بمحور المقاومة إقليمياً.
وفي ما يتعلق بعملية الإنزال في بلدة شيت التي قيل إنها جاءت بذريعة البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي رون أراد، يعتقد موسى أن خلفيتها قد تتجاوز ما جرى، مرجحاً احتمال أن تكون محاولة لتنفيذ اختطاف شخصية قيادية في حزب الله.
ويشير موسى إلى أن فشل هذا السيناريو، فإن العملية قد تكون حققت هدفاً آخر يتمثل في إجراء استطلاع بالقوة لاختبار مستوى اليقظة والجهوزية لدى حزب الله، وهو أمر يرتبط بالخطط العسكرية القائمة على الجهد الاستخباري.
استراتيجية توسيع الصراع
يرى الكاتب والباحث السياسي المختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى منذ بداية الحرب على قطاع غزة إلى توسيع دائرة الصراع في المنطقة، ضمن استراتيجية إسرائيلية معلنة، وحاولت باستمرار إقناع أو دفع الإدارات الأمريكية نحو الانخراط في صراع أوسع يطال دولاً وتنظيمات إقليمية.
ويشير العابد إلى أن المواجهة الدائرة حالياً بين إسرائيل وحزب الله، بالتوازي مع الحرب على إيران وجبهات أخرى، تأتي في سياق هذا التوجه الإسرائيلي بتوسيع نطاق الحرب.
ويلفت العابد إلى أن إسرائيل لم تكن بحاجة إلى ذريعة كبيرة لتوسيع العمليات العسكرية ضد حزب الله، مشيراً إلى أنه حتى لو لم يطلق الحزب الصواريخ، فمن المرجح أن تكون إسرائيل قد خططت لشن هجمات عليه مستغلة الظروف الراهنة.
ويشير العابد إلى أن إسرائيل لم تلتزم عملياً باتفاق وقف إطلاق النار السابق، إذ واصلت استهداف قيادات حزب الله وعناصره وممتلكاته بشكل متكرر.
ويبيّن العابد أن حكومة نتنياهو تنطلق من قناعة بأن الاتفاقات مع إيران أو حلفائها في المنطقة لا يمكن أن تكون دائمة، وأن إسرائيل ترى أن تحقيق أهدافها لا يتم إلا من خلال القوة العسكرية، وليس عبر الاتفاقات أو التفاهمات السياسية.
ويرى العابد أن الاستراتيجية الإسرائيلية لا تقوم فقط على إضعاف هذه القوى، بل على هزيمتها وإحداث تغيير في قياداتها وبنيتها.
رغبة إسرائيلية بتوسيع التوغل داخل لبنان
وفي ما يتعلق بعمليات الإنزال التي نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة شيت داخل لبنان، يتوقع العابد أن تتكرر مثل هذه العمليات مستقبلاً، معتبراً أنها تعكس رغبة إسرائيل في تصعيد الصراع والتوسع في التوغل داخل الأراضي اللبنانية.
ويوضح العابد أن هذه العمليات تحمل عدة أهداف، منها تنفيذ اغتيالات، واختراقات استخباراتية، وإظهار القوة العسكرية، إضافة إلى محاولة التأثير على معنويات حزب الله والبيئة الحاضنة له داخل لبنان، وكذلك لإظهار القدرة على اختراق العمق اللبناني.
ويشير العابد إلى أن ما يجري حالياً يندرج ضمن حرب استنزاف تقودها إسرائيل ضد حزب الله بهدف استنزاف قدراته العسكرية، مستفيدة من انشغال إيران في الحرب الجارية، الأمر الذي قد يؤثر على إمدادات الحزب العسكرية.
ويرى العابد أن حزب الله قد يحاول بدوره تنفيذ عمليات استنزاف عبر إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة كلما سنحت له الفرصة.
ويشير العابد إلى أن أحد الأهداف الأساسية التي يسعى إليها نتنياهو يتمثل في إعادة طرح فكرة المناطق العازلة داخل جنوب لبنان، وصولاً إلى نهر الليطاني، بهدف البقاء عسكرياً في تلك المناطق.
ב 09 מרץ 2026 9:59 am - שעון ירושלים





שתף את דעתך
الجبهة اللبنانية: عمليات إسرائيلية متصاعدة ومخاوف من توسع المواجهة