تتصاعد التساؤلات الأخلاقية والسياسية حول كيفية تعامل السوريين مع موجات النزوح اللبنانية المحتملة، خاصة من البيئة الحاضنة لحزب الله، في ظل تهديدات الاحتلال الإسرائيلي بتشريد أكثر من مليون إنسان من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية. وتبرز هذه المعضلة عند استحضار نماذج كالسيدة اللبنانية التي تفاخرت سابقاً بقتل ابنها لـ 17 سورياً في الزبداني، مما يضع قيم 'حسن الوفادة' في مواجهة مباشرة مع ذاكرة الثأر والعقاب.
وتشير القراءات التحليلية إلى أن الحاضنة الشعبية للحزب تعيش اليوم تحولاً جوهرياً؛ فمن جهة تواجه آلة الحرب الإسرائيلية الموصوفة بجرائم الحرب، ومن جهة أخرى تعاني من عجز شبه تام للمؤسسات اللبنانية وأجهزة الحزب عن احتواء الكارثة، بعد جفاف منابع التمويل وتراجع دور مؤسسات مثل 'القرض الحسن' التي لم تعد قادرة على إسناد جمهور الحزب كما في السابق.
حسن وفادة النازحين حد أدنى أخلاقي لا يقبل قسمة ثأرية أو تجزئة عقابية، رغم مباذل السياسة الرخيصة ماضياً وحاضراً.
ويرى مراقبون أن هناك فوارق شاسعة برزت في بنية الحزب القيادية، بين مرحلة حسن نصر الله الذي تمتع بكاريزما خطابية وعقائدية، وبين المرحلة الحالية تحت قيادة نعيم قاسم، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية. ومع ذلك، يظل الرهان على البعد الإنساني السوري في استيعاب الضحايا بعيداً عن الانقياد العاطفي أو المذهبي، باعتبار أن حسن الاستقبال يمثل حداً أخلاقياً فاصلاً يتجاوز صراعات الولاءات المؤقتة.





שתף את דעתך
جدل 'حسن الوفادة': هل تستقبل سوريا حاضنة حزب الله النازحة؟