تترقب الأوساط السياسية في طهران والعواصم الدولية نتائج المداولات المكثفة داخل مجلس خبراء القيادة الإيراني لاختيار مرشد أعلى جديد للبلاد. تأتي هذه التطورات المتسارعة في أعقاب اغتيال علي خامنئي تزامناً مع بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، مما وضع الدولة أمام استحقاق دستوري وسياسي معقد.
وتشهد الساحة الداخلية الإيرانية حالة من التجاذب الحاد بين تيارات سياسية متباينة، لا تهدف فقط إلى تسمية الخليفة، بل تسعى لرسم ملامح المرحلة المقبلة. ويرى مراقبون أن هوية المرشد الجديد ستحدد بشكل قطعي مسار طهران في التعامل مع التصعيد العسكري الإقليمي والملفات الدولية الشائكة.
وأفادت مصادر مطلعة في العاصمة الإيرانية بأن مجلس خبراء القيادة يمتلك بالفعل قائمة بأسماء مرشحة تخضع حالياً لآليات فحص دقيقة وفقاً للمعايير المعتمدة. وأكدت المصادر أن المشاورات تجري في أجواء من السرية التامة لضمان انتقال سلس للسلطة في ظل الظروف الأمنية الراهنة التي تمر بها البلاد.
ويبرز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، كأحد أقوى المرشحين في الكواليس السياسية، حيث يحظى بدعم أطراف ترى فيه الشخصية الأنسب للحفاظ على هيبة المنصب. ويشير مؤيدوه إلى أن خبرته الطويلة في إدارة ملفات الدولة من خلف الستار تمنحه القدرة على موازنة القوى بين المتشددين والإصلاحيين.
في المقابل، تظهر أصوات معارضة داخل طهران ترفض بشدة طرح اسم مجتبى خامنئي، معتبرة أن هذه الخطوة قد تكرس مفهوم 'توريث الحكم' وهو ما يتناقض مع مبادئ الثورة. وتدفع هذه الأطراف نحو اختيار شخصية دينية وسياسية من خارج الدائرة العائلية المباشرة للمرشد الراحل لضمان الشرعية الشعبية والمؤسساتية.
وصول مجتبى خامنئي إلى سدة الحكم أمر غير مقبول بالنسبة لي، ونريد شخصًا يجلب السلام لإيران.
وضمن الأسماء المتداولة في أروقة التحليل السياسي، يبرز اسم حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، كبديل يتمتع بثقل تاريخي وحضور لافت. وقد اكتسب الخميني الحفيد خلال العقد الأخير مكانة مرموقة في الساحة الإيرانية، مما يجعله خياراً محتملاً قادراً على لم شمل التيارات المختلفة.
وعلى صعيد التوقيت، كشف عضو في مجلس خبراء القيادة عن احتمالية صدور القرار النهائي والكشف عن اسم المرشد الجديد في غضون اليومين المقبلين. ويعكس هذا الاستعجال رغبة المؤسسة الحاكمة في سد الفراغ القيادي سريعاً لتجنب أي اضطرابات داخلية قد تستغلها القوى الخارجية في ظل العدوان المستمر.
وفي تطور لافت، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة الإيرانية، مصرحاً بضرورة تدخله الشخصي في عملية اختيار الزعيم المقبل لطهران. وأعلن ترمب صراحة رفضه القاطع لتولي مجتبى خامنئي المنصب، معتبراً أن وصوله إلى السلطة سيعقد آفاق السلام التي تنشدها واشنطن في المنطقة.
وأكد ترمب في تصريحات صحفية أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب ما يدور داخل مجلس الخبراء، مشدداً على رغبته في رؤية شخصية 'تجلب السلام'. وتأتي هذه التصريحات لتزيد من تعقيد المشهد الإيراني، حيث تضع مجلس الخبراء أمام تحدي الموازنة بين السيادة الوطنية والضغوط الدولية المتزايدة.





שתף את דעתך
سباق خلافة خامنئي: مجتبى يتصدر المشهد وسط رفض أمريكي وتحذيرات من 'التوريث'