شهدت بلدة النبي شيت في قضاء بعلبك بشرق لبنان يوماً دامياً إثر سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت المنطقة يوم الجمعة. وأكدت مصادر طبية استشهاد 10 مواطنين على الأقل وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات رفع الأنقاض.
وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي نفذ ما لا يقل عن عشر غارات متتالية على البلدة، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنية التحتية. وتأتي هذه الهجمات في إطار توسيع الاحتلال لعملياته العسكرية التي بدأت مطلع الأسبوع الحالي، مستهدفة مناطق بعيدة عن الخطوط الأمامية.
ولم تقتصر الغارات على المناطق السكنية، بل طالت أيضاً جرود السلسلة الشرقية لجبال لبنان المحاذية للحدود السورية. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن القصف المكثف يهدف إلى قطع طرق الإمداد وتضييق الخناق على المناطق الحدودية، بالتزامن مع غارات متفرقة في الجنوب اللبناني.
وفي تحديث لبياناتها الرسمية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر وصل إلى 123 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة نحو 683 مواطناً، وصفت حالات بعضهم بالحرجة، وسط ضغط كبير تواجهه المستشفيات في مختلف المحافظات.
وعلى صعيد الأزمة الإنسانية، كشفت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في لبنان عن أرقام صادمة تتعلق بحركة النزوح القسري. حيث بلغ عدد النازحين المسجلين في مراكز الإيواء الرسمية 110,162 شخصاً، ينتمون إلى أكثر من 26 ألف عائلة فرت من جحيم القصف الإسرائيلي.
واستجابة لهذه الموجة البشرية الهائلة، أعلنت الحكومة اللبنانية عن افتتاح 512 مركزاً للإيواء في مختلف المناطق اللبنانية لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات. ومع ذلك، لا تزال المنظمات الإغاثية تحذر من نقص حاد في المستلزمات الأساسية نتيجة الارتفاع المتسارع في أعداد الفارين من القصف.
الاعتداءات الإسرائيلية وصلت إلى حد الاستهداف المباشر لقوات اليونيفيل الدولية في الجنوب، مما يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً.
ووثقت التقارير الحكومية وقوع 694 عملاً عدائياً إسرائيلياً ضد الأراضي اللبنانية منذ بدء التصعيد الأخير قبل أربعة أيام. وتنوعت هذه الاعتداءات بين غارات جوية وقصف مدفعي طال قرى وبلدات مأهولة بالسكان، مما تسبب في شلل شبه كامل للحياة العامة في تلك المناطق.
سياسياً، بدأ الرئيس اللبناني جوزيف عون سلسلة من الاتصالات الدبلوماسية المكثفة مع قادة دول شقيقة وصديقة. ويهدف هذا التحرك إلى حشد دعم دولي يضغط على سلطات الاحتلال لوقف عدوانها المستمر، والحد من تداعيات الكارثة الإنسانية التي تلوح في الأفق.
وجددت الرئاسة اللبنانية إدانتها الشديدة للاعتداءات الواسعة، واصفة إياها بالخرق الصارخ للسيادة الوطنية والقوانين الدولية. وطالب الرئيس عون الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوضع حد لهذا التصعيد الخطير الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
وحذرت الرئاسة من أن التصعيد الإسرائيلي لم يعد يستهدف المدنيين فحسب، بل امتد ليشمل القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل). حيث تعرضت القوة الغانية لاستهداف مباشر أدى إلى وقوع إصابات في صفوف جنود حفظ السلام، وهو ما اعتبره لبنان تطوراً خطيراً.
وفي ختام بيانها، أكدت السلطات اللبنانية أن استمرار العدوان يؤدي إلى مزيد من الدمار وتهجير الآلاف، مما يفاقم الأعباء على الدولة اللبنانية. وشددت على ضرورة التزام المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه حماية المدنيين ومنع انزلاق الأوضاع نحو حرب شاملة.





שתף את דעתך
مجزرة في النبي شيت: 10 شهداء شرق لبنان وعون يكثف تحركاته الدولية لوقف العدوان