حذرت تقارير صحفية دولية من تداعيات الدعم العسكري والاستخباراتي الذي تقدمه الولايات المتحدة وإسرائيل للجماعات الكردية الإيرانية، مؤكدة أن هذه الخطوة قد تفضي إلى حرب أهلية طاحنة. وأشارت المصادر إلى أن وكالة المخابرات المركزية والموساد يكثفان تعاونهما مع هذه الجماعات بهدف تقويض النظام في طهران، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
وتشير المعطيات الميدانية إلى انتشار آلاف المقاتلين الأكراد الإيرانيين على طول الحدود المشتركة مع العراق، بانتظار ساعة الصفر لبدء تحرك عسكري واسع. وتعتمد هذه الجماعات بشكل أساسي على قواعدها في إقليم كردستان العراق، وهو ما يضع قيادة الإقليم في موقف حرج أمام الضغوط الدولية والالتزامات الإقليمية.
وكشف مسؤول كردي بارز عن وجود خطة لهجوم بري وشيك يحمل اسم 'زينة'، تيمناً بالشابة مهسا أميني التي كانت وفاتها شرارة لاحتجاجات واسعة عام 2022. وأكد المسؤول أن هناك توقعات بمشاركة واسعة في هذا الهجوم الذي يحظى بغطاء جوي ولوجستي من القوات الأمريكية والإسرائيلية المتواجدة في المنطقة.
بالتزامن مع هذه التحضيرات، تواصل الطائرات الإسرائيلية استهداف مواقع أمنية وعسكرية تابعة للحرس الثوري في مناطق شمال غرب إيران ذات الأغلبية الكردية. ويرى مراقبون أن هذه الغارات الممنهجة تمثل تمهيداً فعلياً لفتح جبهة داخلية تنهك القوات الإيرانية التي تعاني من ضغوط متزايدة منذ بدء المواجهة المباشرة.
من جانبه، وصف محللون سياسيون في مؤسسات دولية هذه الاستراتيجية بأنها 'لعب بالنار'، محذرين من أنها قد تؤدي إلى نتائج عكسية تماماً. واعتبر الخبراء أن محاولة تقسيم إيران على أسس عرقية أو طائفية ستدفع الغالبية العظمى من الشعب الإيراني للالتفاف حول النظام دفاعاً عن وحدة أراضيهم وسيادتهم الوطنية.
وفي واشنطن، انتقد مسؤولون سابقون في الإدارة الأمريكية هذه التوجهات، واصفين إياها بالفكرة الكارثية التي ستحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة. وأكد هؤلاء أن الرهان على الأقليات العرقية لإحداث تغيير سياسي في طهران هو رهان محفوف بالمخاطر ولم يثبت نجاحه في تجارب سابقة بالمنطقة.
إن أعظم قوة مضادة للتطرف الإسلامي للنظام الإيراني هي القومية الإيرانية، وأي محاولة لتفتيت البلاد ستواجه بمعارضة واسعة.
وعلى صعيد المواقف الإقليمية، سارعت حكومة إقليم كردستان العراق إلى إصدار بيان شديد اللهجة أكدت فيه التزامها بالحياد التام في هذا الصراع. وشددت القيادة الكردية في أربيل على أنها لن تسمح باستخدام أراضيها كمنطلق لأي هجمات تستهدف أمن واستقرار الدول المجاورة، في محاولة لتجنب ردود فعل إيرانية انتقامية.
ورغم هذا الموقف المعلن، كشفت مصادر مطلعة عن اتصالات أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع قيادات كردية لحثهم على الانخراط في الخطة التي وضعها بنيامين نتنياهو. وتهدف الخطة الإسرائيلية إلى خلق حالة من الفوضى الداخلية في إيران تمنعها من تصدير نفوذها أو دعم حلفائها في الشرق الأوسط.
ويواجه الأكراد الإيرانيون معضلة تاريخية بين الوثوق بالوعود الأمريكية الجديدة أو تذكر تجارب سابقة انتهت بتخلي واشنطن عن حلفائها، كما حدث مع أكراد سوريا. ويسود الحذر أوساط المعارضة الكردية التي تخشى أن يكون الهدف النهائي هو تدمير الدولة الإيرانية وليس تحقيق التحول الديمقراطي المنشود.
وفي سياق متصل، أثارت هذه التحركات غضب القوى القومية الإيرانية المعارضة، وعلى رأسها رضا بهلوي الذي دعا الأقليات إلى عدم الانجرار خلف الجماعات المسلحة. ويرى بهلوي أن أي تهديد لوحدة التراب الإيراني سيواجه برفض شعبي قاطع، وهو ما يعكس الانقسام العميق داخل صفوف المعارضة في الخارج.
أما الموقف الرسمي الأمريكي، فقد بدا متذبذباً بشأن هوية القيادة المستقبلية لإيران، حيث صرح ترامب بأن البحث عن بديل من داخل النظام قد يكون أكثر واقعية. وتعكس هذه التصريحات حالة من عدم اليقين بشأن نجاح الخطط الاستخباراتية في إحداث تغيير جذري ومستقر في بنية السلطة بطهران.





שתף את דעתך
مخاوف من حرب أهلية: خطة أمريكية إسرائيلية لتسليح أكراد إيران تثير الجدل